تاريخ النشر: 2018-09-01 | 10:30
تاريخ النشر: 2018-09-01 | 10:30
تَلوح في الأفق معالم اتفاق جديد، يقضي بديمومة الحياة في قطاع غزة، تُحاول كافة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ومعها حركة حماس، صياغة مسودة اتفاق تحت مسمى "تهدئة" بينها وبين الاحتلال الإسرائيلي، من أجل بث الطمأنينة والسكون في قلوب وعقول سكان القطاع، حوارات ونقاشات وجولات متعددة خلال الشهر الماضي في العاصمة المصرية القاهرة، وتراشق اعلامي ما بين حركتي فتح وحماس، وأيهما أحق بأن يوقع اتفاقاً مع الاحتلال الإسرائيلي، يضمن عودة الهدوء لحدود القطاع، وتوفير ممر مائي ومطار صغير يساهم في حل مشكلة السفر والتنقل لسكان القطاع.
استمر الحديث أيضا عن صفقة القرن وتناقلت وسائل الاعلام عن موعد إعلانها في أكتوبر المقبل، في حين أن حديث التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي تم تأجيل النقاش فيه إلى وقت لاحق، بعد اعتراض حركة فتح على شكل وطبيعة ومضمون الحوار والأهداف التي تسعى تلك التهدئة لتحقيقها، وأنه لا يمكن أن تكون السلطة الفلسطينية بعيدة عن أجندة تلك اللقاءات، بحكم أن قطاع غزة يقع تحت مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بغض النظر عن الواقع الذي يفرض نفسه بأن حركة حماس هي من يحكم القطاع في هذا الوقت ومنذ أكثر من 12 عاماً.
الظروف الحالية ليست مهيئةً لعقد صفقات جديدة تخص قطاع غزة، فما علينا إلا العودة لاتفاق القاهرة الأخير والذي ينص على عودة حكومة الوفاق الوطني لممارسة عملها، وتطبيق باقي بنود الاتفاق المتفق عليه، وتمكين الحكومة على قاعدة لا للإقصاء ونعم لدمج الموظفين في قطاع غزة، ورفع العقوبات عن موظفي السلطة الفلسطينية في القطاع، والتمهيد لعودة الأمور إلى ما كانت علية قُبيل محاولة اغتيال رامي الحمد الله رئيس الوزراء وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات، وأن تخوض السلطة الفلسطينية رفقة حركة حماس والفصائل النقاش مجدداً برعاية مصرية وأممية حول تطبيق تهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي تخص قطاع غزة، فربما يُمهد تطبيق بنود المصالحة لعقد تهدئة أقوى وتحقق أهداف أكثر مع الاحتلال الإسرائيلي.
لن تكتفي السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس بأن يكون كشاهد على توقيع اتفاق تهدئة ما بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، ولن يتم توقيع اتفاق تهدئة بدون وجود السلطة الفلسطينية كأحد اللاعبين الرئيسيين رفقة مصر والأمم المتحدة لضمان تنفيذ والتقيد ببنود تلك التهدئة، وهذا يفتح الباب من جديد أمام فرص نجاح تطبيق بنود المصالحة الفلسطينية، من أجل التصدي لمجمل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، خاصة أن موعد اعلان صفقة القرن قد اقترب، وإن كان لابد من مواجهتها فعلى الأقل نواجهها مجدداً ونحن متحدين تحت عنوان واحد يمثل الكل الوطني الفلسطيني، وإن نجحت تلك الفكرة فإن صمام الأمان لمنع تنفيذ صفقة القرن تكون جمهورية مصر العربية، لأنها لن تسمح بتمزيق القضية الفلسطينية أكثر من ذلك، وما محاولاتها الأخيرة لجذب الفصائل الفلسطينية مجتمعة على طاولة واحدة من أجل الحوار والنقاش في تفاهمات متعددة تهدف للتوصل إلى تهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، إنما هي محاولة جادة لتثبيت موقفها الدائم والمؤيد للقضية الفلسطينية وحرصها على أهمية صياغة قرار وطني فلسطيني موحد لمواجهه تحديات المرحلة القادمة.
لازلت استحضر تلك الأيام التي سبقت اعلان مبادئ اتفاق أوسلو، وكيف كانت القيادة الفلسطينية في وقتها قادرة على صياغة والمشاركة في ذلك الاتفاق، فقد كانت هناك قيادة فلسطينية واحدة ممثلة بالرئيس الراحل ياسر عرفات، أما اليوم فمن الصعب جداً أن يأخذ أحد الفصائل الفلسطينية على عاتق نفسه ابرام أي اتفاق أو تهدئة دون العودة للمثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطينية وهو منظمة التحرير، ولن تستطيع أي قوة إقليمية أو دولية تمرير أي اتفاق أو صفقة دون موافقة الرئيس محمود عباس عليها، لذا كل الصفقات والحوارات مصيرها الفشل طالماً لن تشارك فيها السلطة الفلسطينية، وما محاولات مصر تأجيل البث النهائي في اتفاق التهدئة وإعلان بنودة الأخيرة إلا لعقد المزيد من المشاورات مع الرئيس أبومازن ولضمان مشاركة وفد من حركة فتح في جلسات النقاش، واطلاعهم على بنود الاتفاق وعرضة على اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن ثم عرضة على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، من أجل التوافق على بنود ذلك الاتفاق، مع ضمان تنفيذه وفق مخطط زمني متفق علية.