تاريخ النشر: 2019-04-26 | 17:44
تاريخ النشر: 2019-04-26 | 17:44
ستبقى فلسطين عربية لا تطمس هويتها، ووهجها، ونورها، وحضورها في وجدان الأمة العربية الإسلامية ما يسمى بصفقة القرن ،وستنتصر إرادة الحق على بازار المصالح والحسابات الذاتية للأنظمة التي تدور في فلك صفقة القرن من قريب بشكل واضح أم من بعيد بشكل خفي ،ولاتلغي قرارات ترامب وإدارته أن الجولان وفلسطين هويتهما عربية إسلامية .
والمتتبع لقرارات ترامب وإدارته قد يجد أن حسابات البيدر لا تأتي مع حسابات الحقل ،فالعالم ليس كله أمريكا وماتمخض من قرارات أعلنها ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي وضم الجولان لهندسة شرق أوسط بالمقاييس الصهيو- أمريكية في محاولة منه لوضع سلوك جديد يتجاوز القانون الدولي والأعراف الدولية ، مستهيناً بشعوب المنطقة ،مما دفع سيرغي ناريشكين رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية بالقول أن قرار واشنطن تجاه القدس والجولان السوري المحتل والانسحاب من اتفاق الإيراني النووي خطوة تزعزع الوضع في الشرق الأوسط ،وتقوض الجهود الجماعية الرامية لاستقرار الوضع ، وهذه القرارات الأمريكية تهدد بفشل مبدأ تسوية الأزمات في المنطقة عبر المفاوضات متعددة الأطراف .
ومن المستغرب أن مبادرة السلام العربية بما لها وما عليها ، والتي تم الإعلان عنها في ظل حصار أبو عمار في المقاطعة بمعنى غياب الطرف الفلسطيني في اجتماع القمة العربية في العام 2002 والتي تنص على أن التطبيع مع الاحتلال يكون بعد قيام الدولة الفلسطينية، وهذا ما رفضه الاحتلال، والإدارة الأمريكية حيث اشترطت أن يكون التطبيع سابقاً لقيام الدولة الفلسطينية، وهذا ما رفضه الرئيس ياسر عرفات ورفضه الفلسطينيون إلا أن ما نشاهده اليوم أن هناك تطبيعاً مع الدول العربية، وزيارات متبادلة بين الاحتلال وأنظمة عربية بما يعكس أن تلك الأنظمة تسير عكس رياح الإرادة الوطنية الفلسطينية والعربية متحدية إرادة شعوبها ،ولم تأخذ تلك الأنظمة العبرة مماجري من إطاحة بأنظمة عربية تحت شعار الربيع العربي الذي هو صناعة أمريكية إسرائيلية ،للسيطرة على مقدرات الأمة العربية والإسلامية، وإضعاف العرب لعقود قادمة خدمة للاحتلال الإسرائيلي الذي هو رأس حرب للاستعمار ... وأمام هذا المشهد لابد أن نتوقف أمام المشهد الفلسطيني الداخلي وكيفية مواجهة صفقة القرن بما يملي على كل ضمير حي، ووطني غيور على دينه، وتاريخه أن يعمل على تحقيق وحدة الصف وإنهاء الانقسام الذي أضعف البنية الداخلية للشعب الفلسطيني التي هي النواه الصلبة التي يجب أن تتحطم عليها كافه المشاريع المشبوهة التي تستهدف حقوقنا التاريخية، والوطنية، وتستهدف كرامتنا ،وهذا لا يتحقق إلا بأنهاء الانقسام لتعزيز صمود وثبات شعبنا العربي الفلسطيني ووجوده على تراب وطنه لإفشال صفقة القرن وانتصار الإرادة الوطنية على إرادة المحتل، وأعوانه وحلفائه في المنطقة وخارجها، ولإفشال سوق بازار المصالح التي تهيئ نفسها لجني ثمار صفقة القرن على حساب الشعب الفلسطيني التي هي سايكس بيكو جديد ،واستكمالاً لوعد بلفور، ونسي من يتعاطون مع الصفقة أن نيران ولهب الخداع الاستعماري سيطالهم وسيحصدون الوهم ... فهل تفيق أمة العرب والإسلام قبل فوات الأوان من كبوتها ، ليروا حقيقة أن الشعب الفلسطيني بصموده هو صمام الأمان لهم، وأن الخندق الفلسطيني المتقدم في الصراع هو من يحفظ كرامة الأمة العربية والإسلامية.