تاريخ النشر: 2022-07-20 | 09:53
تاريخ النشر: 2022-07-20 | 09:53
في عام 1517م علق مارتن لوثر وثيقة على أبواب احدى الكنائس وطرح فيها 95 رسالة وجهها إلى المسؤولين عن الكنيسة, انتقد فيها صكوك الغفران بشدة, وهي عبارة عن ذلك الصفح والغفران عن تلك الخطايا التي قام الإنسان بارتكابها وإعفائه من العقاب عليها, وبعد أن يقوم الفرد بالإعتراف للكاهن عن كل ما قد قام بفعله من خطايا وذنوب تتم بعدها قبول توبته عن طريق منحه تلك الوثيقة الخطية الصادرة من الكنيسة والتي تؤكد حصوله على الغفران والتوبة وذلك في مقابل أن يقوم بدفع مبلغا من المال للكنيسة.
فصكوك الغفران كما في المسيحية تحضر بقوة عند مشايخنا.
صليت قبل سنة خلف شيخ بلحية بيضاء طويلة وكان حاد الصوت تحدث في خطبته عن موضوع القدس والمسجد الأقصى قال فيها من الأحاديث الموضوعة والضعيفة حسب ما ذكره الألباني في سلسلته الضعيفة.
وبعد انتهاء الخطبة تقدمت للشيخ طالباً منه مناقشته في موضوع الخطبة فقلت له حينها أن العلامة يوسف القرضاوي في كتابه" القدس قضية كل مسلم" ذكر أن الكثير من الدعاة والوعاظ يوضحون للناس أن قضية المسجد الأقصى والقدس بل القضية الفلسطينية كلها قائمة على الصراع الديني بين المسلمين واليهود وهذا خطأ كبير يقع فيه الدعاة والوعاظ حسب ما ذكره القرضاوي في كتابه قائلا: بأن الصراع بين الفلسطينيين بين اليهود هو صراع وجود ليس للدين أو العقيدة دخل فيه وذكرت لهذا الشيخ أن الشيخ أحمد ياسين رحمه الله سأله أحمد منصور في الجزيرة في برنامج بلا حدود عام 1997م رد عليه الشيخ قائلا: لو أن أخاك ابن أمك وأبيك اغتصب أرضك فواجب شرعي عليك قتاله لاسترداد أرضك .
فالصراع على الأرض والحدود والوجود وليس للدين أي دخل بذلك وإذا خرج اليهود من أرضنا سينتهي الصراع ثم ناقشت هذا الشيخ في الأـحاديث التي ذكرها ومنها أن الصلاة في المسجد الأقصى تعادل 500 صلاة فيما سواه وقلت له أن في سند هذا الحديث ضعف وأنه حينما رفع النبي وعرج به لحقت به الصخرة ولذلك بقيت معلقة في الهواء, فهذا كلام فارغ لا يصح بتاتاً ولا تجعلون الآخرين يسخرون منا.
وكان هذا النقاش الذي دار بيني وبين هذا الخطيب في ذلك اليوم فاستشاط غضبا هذا الشيخ قائلاً: اتقي الله يارجل وراجع عقيدتك ودينك.
في الجمعة التي تلتها صليت في مسجد آخر وإذ بنفس الشيخ يصعد المنبر وكانت جل خطبته الأولى عن الحديث الذي دار بينه وبيني ولذلك أقول لهؤلاء المشايخ أن يوسعوا صدورهم ولا يستخفوا بعقول الناس ويكفوا عن تكفير الآخرين ويسمحوا لعقولهم بالانفتاح فكل من سلم بوجود الله فهو مسلم , وهذا يندرج على كل الأديان السماوية لذلك سماهم القرآن " أهل الكتاب" وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (سورة البقرة: 113)
ورأينا السجال الذي دار بعد اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة وما قدمته للقضية الفلسطينية, كان السؤال عن ديانتها هو الأهم مع ربط مصطلح الشهادة بالمسلمين فقط ولم يتوانى البعض عن وصفها بـ " المشركة المسيحية" ولا يجوز الترحم عليها فهذه العقلية المتحجرة ممن يسمون بالمشايخ يتعاملون بفكرة القوة لا قوة الفكرة فالمعيار العقلي عندهم لا وجود له وكلامه الصواب الذي لا يحتمل الخطأ وصك العفران في جيبته يريد أن يمنحه لمن يتماشي مع عقله وتفكيره نسي قول الشافعي: كل يؤخذ منه ويرد إلا المعصوم.........
وياوطنا دام عزك شامخا