في سياق التحول الديمقراطي للعرب كانت تجربة الربيع العربي محزنة فبدل أن تأتي الثورة بالجماعات والأحزاب إلى صندوق الاقتراع ذهبت بهم لصناديق الرصاص والبارود.
في ليبيا تشتد الرواية القذافية عبر صناديق الرصاص في غياب تاريخ سابق لعمل حزبي منظم والمستقبل هو أقرب للصومال اللا دولة منذ عقود .
في اليمن لازال الرصاص الانفصالي هو الفيصل ولا حلول في الافق حتى لعودة النظام الموحد للجمهورية ولو كان رجعيا.
في تونس فالأوضاع مرشحة لصناديق الرصاص أكثر من اقترابها من صناديق الاقتراع.
أما في سوريا فلم يتبق صناديق رصاص واستخدمت الاسلحة الثقيلة وبراميل المتفجرات فثقلت الحكاية وليس في الأفق عودة لصندوق الاقتراع ما لم يحدث تقسيم.
وفي مصر كان خليط من صناديق الاقتراع وصناديق الرصاص وإن استقرت الأوضاع قد لا يخبو صوت الرصاص في سيناء وخارج الحدود في غزة وليبيا وقطر عند اللزوم .
الربيع العربي ذهب بصناديق الاقتراع القديمة المزيفة إلى صناديق الرصاص وبراميل التأخر والرجعية فكم هي بعيدة خطوات العرب عن تبادل السلطة عبر صندوق الانتخاب وباقي العملية الديمقراطية.