تاريخ النشر: 2016-07-17 | 10:18
تاريخ النشر: 2016-07-17 | 10:18
الاساطير المؤسسة لقيام اسرائيل كثيرة, وهي تنبئ بأحوال الاسرائيليين النفسية والعقلية لا بحقائق التاريخ الثابتة. ومن يريد الاستدلال بها على التاريخ تعوزه الادلة كما أعوزت المشتغلين بالحفريات الاثرية من اليهود منذ ما يقارب السبعين عاماً.
لقد أسقط في أيدي هؤلاء, اذ تبين لهم أن ما استيقنوا به من خرافاتهم قد انكره البحث العلمي وجاءت على عكسه المعطيات, فصار من شأنهم «الهرب الى الامام» او اختلاق اوهام مضحكة بعد اوهام.
من ذلك مثلاً حديث «صندوق الاسرار اليهودية» الذي يزعم الزاعمون أنه, وبحسب رواية مزعومة لارميا, موجود في احد كهوف جبال «السلط». وهي دعوى اثر التلفيق فيها واضح وغايته مكشوفة لكل عاقل. فضلاً عن اشتمالها على فجوات توشك أن تجعلها امشاجاً وسمادير واضغاثاً لا تتماسك لاول النظر.
وإن من أعجب العجب أن يلتمس بعضهم صلة ما بين هذه الادّعاءات وبين ما جاء في كتاب الله العزيز عن «التابوت» الذي فيه «بقية مما ترك آل موسى» إذ لا يمكن ان يقرن الكتاب المبين بملتبس الاساطير!!
ولقد اضطربت الروايات الاسرائيلية القديمة بشأن التابوت, فلم يترجّح شيء منها عند المفسرين المسلمين (راجع مثلاً تفسير الطبري: «مجمع البيان في تفسير القرآن» ولا نحسب الروايات الاسرائيلية المستحدثة اقل اضطراباً. وما مجيء ثلاثة حاخامات عام 1994 الى بلادنا, بحثاً عن سراب هذا التابوت, أو رغبة الراب مناحين مانديل المقيم في نيويورك في شراء كهوف في جلعاد, الا بعض ما يحاوله الصهاينة من التوطئة لتسويغ ما يخططونه مستقبلاً لبلادنا. ولسنا في حاجة الى ذكاء خارق لكي ندرك أن اوصاف «صندوق الاكاسيا المتين» الذي تزعم الاسطورة الاسرائيلية وجوده في كهوف جلعاد قابلة لأن يصار في ضوئها الى اختراع صندوق مماثل, لا نعدم ان يدسّه «سائح بريء» في زاوية مظلمة من أحد الكهوف, ثم يتخذ ذريعة لما هو أمرّ من ذلك وأدهى, على نحو ما مرد عليه الاسرائيليون من محاولات تزوير الاثار في البلاد العربية, ثم ادّعاء حضور تاريخي يمهّد لمزيد من انتهاب الارض وقهر الانسان فيها.
إن الاخفاق الذريع الذي انتهى اليه الاسرائيليون بعد ما يقارب سبعين عاماً من الحفريات المحمومة عن أي دليل يصدق خرافاتهم جعلهم, كما قلت, مطلع الحديث, يهربون الى الامام, في محاولة مكشوفة الدواعي والغايات. وهي محاولة بالغة الدلالة على البنية الشعورية لهم, وعلى ما يتخبطون فيه في مواجهة تاريخ ينكرهم اشد الانكار, ومواجهة مستقبل لا مكان لهم فيه ولو كان الشيطان لهم ظهيراً.
عن الرأي الاردنية