تاريخ النشر: 2015-11-15 | 15:18
تاريخ النشر: 2015-11-15 | 15:18
انتهى عصر المسدس والبندقية و الرشاش والمدفع والقنابل اليدوية، وعم الميادين سلاح الصواريخ بر/ بر، وجو/ بر، وبحر/ بر، وبحر/ بحر، وجو/ جو، ابتداء من صواريخ الكتف إلى صواريخ الراجمات والطائرات والغواصات والطرادات والمدمرات والبوارج.
وعادت حرب الأسلحة البيضاء على يد الشباب الفلسطيني... اليوم بالخنجر والسكين، وغداً بالسيف والسهم والرمح!! والآن الدهس بالموتوسيكل والسيارة، وغداً بالحمار والحصان والجمل؟!.
كما رجعنا مدججين بالفوضى المدمرة والانتماءات المنحطة والمؤامرات المفتتة والمشتتة إلى عصر السياسات النعامية حيث الكل يدفن رأسه في التراب ويصلي لله سبحانه وتعالى ويدعو للنجاة من الصواريخ ومن الفوضى والمؤامرات، ويعيد لنا بيوتنا وعمراننا ويرزقنا من الطيبات!.
وما دمنا في عصر الصواريخ فقد أجزت لنفسي أن أشتري أو أستعير راجمة صواريخ وأثبت عليها صواريخ صوتية مدوية لكي استخدمها في معركتي الخاصة!!.
الضربة الصاروخية الأولى أرسلها إلى رام الله، لأقول لهم عبر دوي الصواريخ، أنتم تعيشون رغماً عنكم في عصر الصواريخ، وترفضون الإيمان بها، فماذا لو على الأقل تحركتم بسرعة الصواريخ إعلامياً وسياسياً، ولم تناموا على عتبة نتنياهو وتتمنوا من الله أن يحمي المسجد والمقر والبيوت ويحرر الأرض ويطعم الشعب، ويوحد الفصائل، حيث أن رئيسكم ليس نبياً وحيث كما قال "للمسجد وللقدس رب يحميهما"!.
والضربة الصاروخية الثانية أرسلها في اتجاهين، الاتجاه الأول إلى الجزيرة ومشعل، والاتجاه الثاني إلى هنية والزهار، لأقول لهم تأكدوا أن دولة الخلافة لن تقوم لا من قطر ولا من غزة ولا من مكة ولا من القاهرة ولا من دمشق... ولا من أي مكان من هنا و حتى تقوم الساعة!! إلا إذا قامت من لندن أو باريس أو واشنطن!!!.
وأما الشعب الفلسطيني ففي ظل هذه السياسات وهذه التوجهات وتلك التبعيات والمراوغات سيفنى لا محالة، وسيستولي عليه الجوع والهلع الجزع والمرض النفسي والبيئي والجسدي.
أما الزخة الثالثة فسأطلقها إلى عمرو موسى ونبيل العربي ومقر الجامعة العربية لتهز جيوبهم وتخرج منها الدولارات وتوصلها لمستشفى السرطان تكفيراً عن عمالتهم ونذالتهم هم وجامعتهم، التي تغني قصيدة نزار قباني لها:
إني أتهاوى تحت الماء إني أغرق... أغرق
.... أغرق وإلى حيث ألقت!!
والرابعة ستتوجه إلى كل المثقفين وأدعياء الثقافة العرب في كل مكان، ومن كل مشرب ليخرق آذانهم الدويّ فربما يفيقوا من سباتهم ويهبوا من رقدتهم ويتخلصوا من انتماءاتهم خارج أوطانهم وشعوبهم، ويعودا بقليل من الأخلاق والعروبة والتوقف عن كل مناحي التهافت، والصمت والخنوع.
الصاروخ الخامس متعدد الرؤوس وأرسله إلى كل رجال الإعلام العرب وبالذات إلى رجال الإعلام الخليجيين والمصريين، فللخليجيين أسألهم لماذا أنتم "تبابعة" وفي واد الحكام تسبحون أو تُسَبِّحون.
وللمصريين أقول أتركوا التبعية للغرائز وللإعلانات ولمليونيرات المال الحرام أصحاب القنوات الفضائية "الفاضية" والصحف الملوثة. أنتم لا تفعلون شيئاً مفيداً لشعبكم أو وطنكم ما دمتم معنيين بالإثارة الجالبة للإعلانات، وينطبق على أغلبكم "حتى لا أعمم" المثل القائل "الجاهل عدو الناس وعدو نفسه"، وكأنكم من قوم عمرو بن كلثوم الشاعر الجاهلي الذي قال:
آلا لا يجهلن أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وسأسوق هنا شيئين اثنين فقط لتفسير ما أريد الصراخ به بأعلى صوتي وصوت صاروخي! الأول ذلك الإعلامي الذي جعل من نفسه خبير ميثولوجي "ديني" فأرّخ للتوراة، ومتنبئ بالمستقبل فهو العالم بكل الأمور وبكل أحداث التاريخ، وكذلك بالجغرافيا الدينية حتى أنه أوصل موسى إلى القدس وجعله يضرب بعصاه هناك لتصبح "عيون موسى" في القدس! وأسأله إذا كانت عيون موسى في القدس فماذا كان يشرب بني إسرائيل وهم في التيه لمدة 40 عاماً؟! هذه مجرد لخبطة واحدة من بين الكثير من اللخبطات!!.
أما الثاني فقد اختار لنفسه أن يقلّد إعلامياً أمريكياً في حركاته وسكناته والأحزمة على كتفيه وقمصانه الملونة ثم يتصرف ويتكلم وكأنه المرشد العام للمدراء والوزراء والمحافظين ورجال الأمن والجيش وحتى الرئيس نفسه!
إذا كنت بهذا القدر من الوعي حقيقة ومن الفهم والعلم لماذا لا ترينا شطارتك و عبقريتك بعيداً عن الميكروفون والطلّة البهية وإعلاء صوتك وكأنك تنادي على شركات الإعلانات "أنقذوني... أنجدوني".
الصاروخ السادس أبعث به للأحزاب العربية قديمها وحديثها، فمنذ ثلاثينيات القرن الماضي والأمة العربية تلد الأحزاب تلو الأحزاب دون أن تفقه معظم وربما كل تلك الأحزاب الوطنية أو الدينية أو القومية أو الشيوعية أو الاشتراكية معنى ومرامي الحزبية عدا أن تكون مجرورة وراء زعيم معين أو ثري معين أو حاكم معين أو مذهباً معيناً أو قبيلة معينة أو أن يكون حزبهم حزباً عميلاً للخارج أو كصحن ليلى المغطى في قصة ليلى والذئب وقولها "لو أرادت أمي أن يعرف الناس ما في الصحن لما غطته"!.
لذلك لا نرى في واقع الأمر أحزاباً تنجح حيث أنها بلا تصور للشعب وللأرض والوطن، وليس لها برامج وأيديولوجيات واضحة وثابتة، وأكبر دليل على ما أقول هو ما نراه الآن في مصر والسودان والعراق وسوريا وغيرها من بلاد العرب.
تعريف الحزب أيها السادة هو "مجموعة متناسقة ومتعاونة من شعب معين على أرض معينة لها نظرية أيديولوجية واستراتيجية واضحة لإدارة دفة الحكم لذلك الشعب والوطن" شريطة أن يكون الوطن حراً والشعب مستقلاً، وبالعكس في غياب هذا التوجه الواضح تصبح الأحزاب عبئاً على الوطن ومرضاً يستشري في صفوف الشعب كما هو حادث الآن وبوضوح في سوريا وفي مصر.
وأسأل الرئيس ورئيس الوزراء في مصر كيف يمكن أن تسمحوا لحزب بالظهور على أرض مصر ودخول الانتخابات ودخول البرلمان وهو لا يؤمن بالوطن ولا بالنشيد الوطني ولا بالعَلَم و يُكَفِّر سراً كل الشعب ويقولها بوضوح للإخوان "استعجلتوا مش وقته"! أي أنه قرر "التقية" والدخول في كمين سيفزعكم عما قريب عندما يحين الوقت!!
أما الصاروخ السابع والأخير فأرسله لمنظمات حقوق الإنسان في البلاد العربية وأسألها "أي إنسان هذا الذي تدافعون عن حقوقه ... وكيف" ؟ وهل لكم وثيقة واضحة وخاصة لحقوق الإنسان العربي وضعتموها وتتابعون تطبيقها دون خجل أو وجل أو مجاملة أو محاباة؟ أم أنكم تعتبرون أنفسكم أتباعاً لوثيقة حقوق الانسان العالمية المنبثقة عن الأمم المتحدة، أو المنبثقة عن منظمة هيومان رايتس واتش الصهيونية.
وعلى سبيل المثل هل أنتم "مع" أو "ضد" المِثْليَّة" ؟! وهل أنتم مع أو ضد "الساميّة" بمفهومها الصهيوني وهل أنتم مع أو ضد الحجاب والنقاب وسياقة المرأة للسيارة؟! وأخيراً وليس آخراً هل أنتم مع أو ما عادت تفرق... حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والدينية والاجتماعية وحرية التنقل والعمل والحياة.
وآخراً وليس أخيراً ما هي نظرتكم للتصرفات العربية ضد عرب على أرض عربية كطرد العائلات والأفراد الفلسطينيين ليذهبوا إلى السويد والنرويج أو كقتل ذلك المصري المسكين في ساحة كويتية تحت سمع وبصر الآخرين والتمثيل بجثته؟!. ليتكم تستطيعون الإجابة على هذه الأسئلة وأمثالها، أو يكون من الأفضل إطلاق صواريخ حقيقية وليست صوتية لكي تصحوا ضمائركم وتفيقوا من غفلتكم أو تندثروا ويبقى بعدكم وعد بلفور قائماً!