" صياغة الدستور مؤامرة "، هكذا يقول احمد بحر النائب عن حماس تعليقا على قرار الرئيس بتشكيل لجنة صياغة مشروع الدستور، مستبقا النصوص ومدعيا انها ستسقط حق العودة، وبان النصوص تحمل في طياتها تنازلات عن الثوابت الوطنية بشأن القدس وحق العودة والمقاومة، ويكرس ويعمق الانقسام الفلسطيني الداخلي.
قد لا يعلم بحر بأن اللجنة المشكلة لصياغة مشروع الدستور تمثل نخبة من السياسيين والقانونيين, وذوي الخبرة والاختصاص ومن اصحاب التاريخ المشرف في العمل الوطني، وعنوان التكليف لهم من قبل الرئيس ان يكون دستورا عصريا, يلبي للشعب الفلسطيني حاجاته، ويحفظ كرامته وحقوقه وواجباته، وبالرغم من أن اللجنة لم تشكل على أساس فصائلي أو تنظيمي، الا انها اخذت بعين الاعتبار مختلف الوان الطيف السياسي، ولكن على اساس الخبرات والقطاعات، وبالمناسبة من بين اعضائها د.أحمد الخالدي وهو وزير سابق في حكومة حماس الاولى.
ويبدو ان احمد بحر لا يعلم ان الدستور يحتاج الى استفتاء شعبي لاقراره او رفضه، واقراره والموافقة على بنوده من عدمها ليست من اختصاص المجلس التشريعي او جهة سياسية او حزب معين لوضعه، فهو تعبير عن تطلعات وطموحات الشعب كاملا في الوطن والشتات، ويمتاز بقدسية من المحرم المساس بها، كونه الناظم الاساس للمجتمع وعلاقة السلطات ببعضها ويستدعي الحرص والانتماء والالتزام العالي بالمصالح الوطنية العليا لكافة القطاعات، وستحتاج نصوصه الى مشاركة واسعة في سياق عملية الاعداد والنقاش، لحين التوصل لصياغة شبه نهائية.
تحذير بحر من صياغة الدستور، واستباقه قبل عمل اللجنة باستخدام لغة التخوين ليست المرة الاولى، فقد سبق واصدرت حكومته في غزة قرارا رسميا يقضي بتشكيل لجنة لدراسة مخاطر توجه الرئيس ابو مازن للامم المتحدة، والتحذير من كارثة سياسية ستقع. وعندما نجح الرئيس اخذت تتماهى مع التوجه ولو باستحياء، لتبدأ المراهنة على ما بعد الحصول على كرسي مراقب في الامم المتحدة، وان كان الرئيس سيوقع خطاب الانضمام لميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، الذي تأخر بسبب مماطلة حماس بالتوقيع، حتى تم الانضمام.
من حق حماس ان تطالب بتمثيلها في لجنة الصياغة كونها تمثل شريحة من المجتمع، ولها انصارها، ولكن من يطالب ببناء البيت، كان اولى به احترام حرمته، وعدم الاعتداء عليه وهدمه على ساكنيه.
وفي الوقت المطلوب فيه الوقوف على كل حرف في الدستور، لما يمثل ومأمول ان يحمي من حقوق، ويلزم من واجبات، يبقى السؤال عن النفع بنصوصه لمن داس نسخته الاولى، وماذا ستعني له ان كان لا يؤمن بلغة الدساتير والقوانين.
وتحضرني مقابلة للاستاذ نبيل عمرو على شاشة الجزيرة قابله فيها من غزة الناطق باسم حماس سامي ابو زهري، وكان النقاش حول دستورية القرارات التي يصدرها الرئيس، واعتراض حماس عليها، كان الجواب من عمرو مختصرا مفيدا: " لنتفق تجنبا للجدال العبثي أن القرارات بقانون التي يصدرها الرئيس لا تتوفر لها حالة الضرورة، وبكل الاحوال ستعرض على التشريعي للبت فيها، لكن ما دام النقاش حول القانون، فلتخبرنا وفق اي مادة من القانون الاساسي نفذت حماس انقلابها في غزة"؟.