تاريخ النشر: 2016-11-21 | 08:30
تاريخ النشر: 2016-11-21 | 08:30
قول الوزير السابق شارل رزق أمس إن "حرمان الرئيس حق تسمية وزراء من غير طائفته يجعله رئيس الموارنة لا رئيس لبنان" قول حق، إذ ان الرفض الذي يواجهه الرئيس ميشال عون في هذا المجال غير مبرر اطلاقاً إلا اذا كان يخفي أمراً آخر من خلال ابقاء الاحتكار المذهبي والطائفي، وعدم الافساح في المجال لتقدم النظام اللبناني نحو ما يدعون اليه من الغاء للطائفية والمذهبية. حتى المحاولة لا تنجح ويعرقلها الذين يدعون الى عدم التمييز ويرفعون شعار التعايش والتفاعل والصيغة والتوافق والحوار. السياسيون اللبنانيون يسقطون دوماً في التجربة، ولا تنعكس أقوالهم على أفعالهم، فلماذا لا تعطى الكتل النيابية المنوعة حق تسمية وزراء من أعضائها أياً يكن مذهبهم وضمن المناصفة؟ هل هي محاولة لمنع التنوع والتعدد داخل الكتل النيابية وجعلها فاقعة اللون المذهبي، ومنع أي كان من الطموح الا بعد تقديم فروض الطاعة للممسكين بأمور المذهب والطائفة، واعطاء حيز أوسع لرجال الدين في تسمية المرشحين للوزارة والنيابة؟
هذه الادانة لا تهدف الى توجيه الاتهام الى احد بذاته لان معظم الطبقة السياسية اللبنانية مدان، وما يجري حاليا خير دليل على ذلك. فالصراعات الجارية حول تأليف الحكومة ليس دليل عافية، ولا هو خلاف وطني، بل صراع على تقاسم الحصص، وتثبيت من هو الأقوى في الانفراد بالقرار، وهو ينعكس على مجمل الوضع اللبناني. ولا يصدق أحد انه ضغط على العهد فقط اذا اعتبر كذلك، بل هو تمزيق لجسد الوطن الممزق أصلاً، وتحويل الشغور من الرئاسة الى الحكومة، ولنقل هو امعان في تفتيت ما بقي، وضرب هيبة المؤسسات، وتخريب صورة لبنان في العالم.
انه الجشع السلطوي، وقد أضيف اليه لاعبون جدد لم يكن لهم نصيب سابقاً، ما تسبب في "زحمة" في طلبات التوزير، وخصوصاً في الحقائب المسماة بخفة وسذاجة "سيادية"، أو في تلك الخدماتية التي تدر على اصحابها الخير الوفير قبل ان يصيب الخير المواطن اللبناني.
الواقع ان ما حصل من تأخير في اعلان الحكومة الجديدة بعدما لاحت بشائرها نهاية الاسبوع الفائت، لا يعبر إلاّ عن عدم مسؤولية، وعن سوء استعمال للسلطة، وعن فحيح مذهبي بغيض، وعن جشع وانانيات شخصية تكشف ضحالة العمل السياسي في لبنان. ولكن لا بد لليل ان ينجلي وعسى أن يكون قريباً فلا ينتظر اللبنانيون أشهراً وسنوات ولادة الحكومة.
عن النهار اللبنانية