تاريخ النشر: 2016-06-06 | 09:29
تاريخ النشر: 2016-06-06 | 09:29
على خطى رئيس الوزراء، يشق الوزراء الجدد طريقهم إلى الميدان، في استجابة مباشرة وسريعة لكتاب التكليف السامي بضرورة التواصل مع المواطنين، وتحسس مشاكلهم، والعمل على حلها. وهذه بلا شك سُنّة حميدة ومفيدة في الاتجاهين؛ إذ يمنح التواصل الميداني الوزراء فرصة معاينة المشاكل عن قرب، وفي الوقت نفسه يترك مثل هذا السلوك أثرا طيبا في نفوس الجمهور.
قدرة الحكومة على تحسين الواقع المعيشي للمواطنين محدودة، في ضوء أوضاع الخزينة الصعبة. لكن ثمة وسائل عديدة لتحسين المزاج العام المحبط والسلبي جراء الأوضاع الاقتصادية.
تحسين مستوى الخدمات العامة يعد باباً مهما لتغيير المزاج السلبي. فعندما يقوم وزير بزيارة ميدانية لدائرة حكومية، ويعاين المشكلات التي يواجهها المراجعون، ينبغي أن يضمن حلها بأسرع وقت، بحيث يلمس المواطن الفرق بعد الزيارة، وإلا فإن جولات الوزير ستغدو مجرد علاقات عامة، ترتد سلبا عليه وعلى الحكومة. وقد شهدنا مثل هذا النوع من "الحركات"؛ يحضر الوزير بترتيب مسبق، وتكون الترتيبات "عال العال"، ويحرص على حضور المصور التلفزيوني ومحرر الأخبار في وزارته، وبعد مغادرته تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه.
ينبغي على الوزراء الجدد أن لا يتورطوا في هذا النوع من العمل الميداني، ويحرصوا على أن تؤدي كل جولة وزيارة أهدافها، بشكل صادق.
شهر رمضان المبارك فرصة مواتية للحكومة لإظهار جديتها في مساعدة المواطنين على تحمل ما يترتب عليه من أعباء مادية. رئيس الوزراء زار فروعا للمؤسسة الاستهلاكية المدنية، لتأكيد حرص حكومته على توفير المواد الغذائية بأسعار مناسبة، وطلب من إدارة المؤسسة البيع بسعر التكلفة.
إنها بلا شك لفتة طيبة، لكنها غير كافية. فهناك حاجة لإجراءات أخرى لضمان عدم انفلات الأسعار في الأيام المقبلة، والتفكير بخطوات إضافية لخفض تكاليف المعيشة، ما دامت الحكومة غير قادرة على زيادة مداخيل موظفي القطاع العام ورفع الحد الأدنى للأجور. من هذه الخطوات، على سبيل المثال، إعفاء السلع الأساسية من ضريبة المبيعات خلال هذا الشهر فقط. وبحث خطوة مماثلة لمشتريات الأسر للعيد، من ملابس وحاجات أساسية أخرى.
إجراءات مؤقتة، ولفترة قصيرة، لن يكون لها أثر سلبي كبير على الخزينة، ويمكن تعويضها عن طريق ضبط بعض بنود الإنفاق الحكومي للفترة نفسها.
لا يمكن للحكومة، أي حكومة، أن تمضي في فرض سياسات تقشفية لمدى زمني طويل، في وقت تتآكل فيه الثقة الشعبية بالقائمين على هذه السياسات. لا بد من العمل بكل الوسائل لردم فجوة الثقة، لا لكسب الدعم لتلك السياسات؛ فقد يكون هذا مطلبا صعب المنال، وإنما لضمان تفهم هذه الإجراءات على أقل تقدير، والحؤول دون الاصطدام بالأغلبية الشعبية المنهكة.
إن المؤشرات في هذا الاتجاه تبدو مقلقة للغاية، ولا شك أن كبار المسؤولين على علم بها. ولذلك، تحتاج الحكومة العمل بمسارين؛ تكثيف العمل الميداني وتعزيز التواصل مع المواطنين بكل الأشكال الممكنة، وتشكيل ما يشبه خلية الأزمة للتعامل مع المشكلات المستعصية، وابتكار حلول خلاقة لمساعدة الناس على تخطي مشكلاتهم المعيشية. وذلك لا يتحقق إلا بإظهار القدرة على القيادة، واستعادة صورة المسؤول الواثق بنفسه وبقدرته على كسب الاحترام.
المفتاح لقلوب الأردنيين هو شعورهم بأن المسؤولين يحترمونهم فعلا، عندها سينالون الاحترام أيضا.