تاريخ النشر: 2018-02-08 | 17:02
تاريخ النشر: 2018-02-08 | 17:02
هل تستقيل القيادة الفلسطينية ام لا؟ ما هو المفيد للقضية والشعب في هذه المرحلة الترايخية؟؟
ليس أمام السلطة الفلسطينية الآن إلا أن تتدبر آمرها بشكل حازم وسريع لاتخاذ الخطوة الضرورية نحو طريق الخروج من اللعبة القاتلة.. فلم يعد مزيد من وقت في الاستغراق في اللحظة الثقيلة الطويلة النكدة التي عبرت عنها صدمة السياسيين الفلسطينيين من خطوة الإدارة الأمريكية بضم القدس الى الكيان الصهيوني.
فبعد عشرات السنين من السير نحو السراب وتضييع أوقات عزيزة وهدر إمكانات مهمة وتنفيس الاحتقانات بإجراءات أمنية قامعة لكل صوت رافض للتسوية.. وبعد مسيرة من الفوضى الوطنية وقف رئيس السلطة الفلسطينية ليعلن على الملأ : " اننا كنا مخدوعين ومغشوشين ولقد لدغنا مئة مرة من جحر واحد".. على الصعيد الأخلاقي يمكننا اعتبار هذا الإقرار خطوة ايجابية تعبر عن إحساس بالمسئولية وصدق في توصيف الحالة من قبل من أشرف وسير ونظم المسألة عبر عقود عديدة.. إلا أننا لسنا هنا بصدد تأمل الجانب الأخلاقي بل وباختصار نتساءل ما الفائدة الآن من هذا الإقرار إن لم يتم إسناده بمواقف سياسية في حجم اكتشاف الحقيقة.
وهنا يأتي دور العقل السياسي الفلسطيني الذي يئن تحت وطأة واقع متشابك معقد مرتبط بجملة وقائع إقليمية مأزمة.. العقل السياسي الفلسطيني الذي يجب أن يكون مشغولا دوما بإخراج الفلسطينيين من التلاعبات السياسية ومن المؤامرات التي تستهدف وجوده.. وهنا تصبح عملية التشفي والتلاوم غير وجيهة بل أداة تضليل ودفع الى المجهول بشكل من الأشكال.. العقل الفلسطيني اليوم كما هو دوما عليه الموازنة بين ما يمكن ان يكون فيه واضحا صريحا مؤسسا على حقائق كبرى وبين ما يمكن تجاوزه او السكوت عنه وتخفيف اللهجة حوله لاسيما فيما له علاقة بالوضع الإقليمي الأمر الذي يجنب الفلسطينيين تبعات دائرة الاصطفافات والتمحورات التي يكون أول من سيقدم ثمنها كما حصل في أكثر من موقف..عليه بوضوح ان لا يدعو لأندلس فيما تضيع القدس.
ولكن العقل السياسي الفلسطيني ملتزم بثوابت الحق الفلسطيني في عودة اللاجئين الفلسطينيين الى أراضيهم وملتزم بالرواية الفلسطينية وبرفضه قبول الباطل والتزييف، وملتزم بتحميل الاستعمار البريطاني والإدارة الأمريكية والغرب الاستعماري مسئولية ما لحق به من أضرار معنوية ومادية وذلك حسب ما أقرته المنظمات الدولية.. والعقل الفلسطيني منفتح تماما على المحيط وما وراءه فهو يدرك أي مرحلة تمر فيها القضية الفلسطينية ولكنه يدرك أيضا ان لا قضية تغطي على قضية فلسطين بل انه يدرك ان كل القضايا الإقليمية إنما صنعت لمعالجة استعمارية للقضية الفلسطينية بطريقتهم الخاصة والانتهاء من الملف الفلسطيني بصيغة ما توافق التطلع الاستعماري الغربي للمنطقة.. وهذا هو ما يجعل الملف الفلسطيني الآن بمثابة مفتاح لكل القضايا الإقليمية الأمر الذي يمثل خطورة خاصة على الشعب الفلسطيني حيث ستكون لغة المقايضة على الثوابت هي السائدة بين أنظمة الإقليم والغرب الاستعماري.
من هنا يصبح الانتباه ضرورة أساسية لصانع القرار الفلسطيني.. فماذا على القيادة الفلسطينية ان تفعل في مواجهة التحدي المفصلي؟ هل من المفيد ان يقدم من أشرف وسير ووجه المرحلة السياسية السابقة على الانسحاب من المشهد السياسي وترك الفرصة للأجيال اللاحقة؟ ان تقدم قياداتها على ضوء فشل تجربة التسوية بصيغتها السابقة للاستقالة الجماعية لطواقم المفاوضات والعلاقات الأمنية هل يكون الخطوة المطلوبة؟ هل من المفيد ان يترافق الإعلان عن فشل التسوية وعن الخديعة التي ورط فيها الشعب والقضية عشرات السنين بالإعلان عن الاستقالة لكل الطاقم الذي صنع أوسلو وسير العملية السياسية بعد أوسلو حتى الآن؟ فلقد مضى ردح من الزمن على رهط كانوا يدعون ان عرفات هو من افشل التسوية وانه يتحمل عبء مسئولية عدم نجاحها..!! أعرف ان الكثيرين في الشعب الفلسطيني بل وفي الأمة وأحرار العالم ينادون بذلك ويرون ان فشل التسوية يقتضي انسحاب تيارها من المشهد.. ولقد قرأت لمفكرين فلسطينيين محترمين ينادون بذلك إلا أن المسألة يجب ان تؤخذ برؤية اكثر تدبرا وهدوءا لأننا أصلا يجب ان نسجل ان الاختلافات لا تكون على أشخاص وان كان لابد من تحميل الأشخاص مسئولية ما فعلوا وما اتخذوا من قرارات.. المسألة بتركيز هي ما يتعلق بالنهج والممارسة وهنا تصبح المطالبة بتغيير النهج والممارسة والتركيز عليها وشرح ذلك وتبيانه بطريقة واعية نبيهة مسئولة وتصبح القيادات الفلسطينية أمام قدرها فهي أما ان تبدل الى ما هو خير وصحيح وراشد او أنها ترى في ذلك ما لا تستطيع تحمله فتنسحب برجولة وشرف يسجل لها الشعب بذلك موقفها في صفحات من نور..
من غير المفيد ولا العلمي إشهار سلاح التخوين في الساحة الفلسطينية.. ولقد أثبتت التجربة للجميع انهم يحتاجون بعضهم بعضا بل وان المنتقدين لخط التسوية ومواقف السلطة تراجعوا عمليا عن عناوين أساسية من انتقاداتهم بعد ان ظن بعضهم انه يصلح ان يكون بديلا عن الآخر انتهى الى حقيقة ان ذلك مستحيل وغير علمي كما قال الأستاذ خالد مشعل، وأصبح سياسيا يتحرك تحت السقف الواحد، ويدرك الجميع ان الكل الفلسطيني خط احمر ينبغي عدم الاقتراب من المساس بوحدته لان المعركة مع العدو الصهيوني تدور في هذا المربع مربع الوجود الإنساني الفلسطيني.. ولكن وبالمسئولية نفسها على صانع القرار الفلسطيني ان يتحرر من الطحالب المؤذية التي تحجب الشمس عن الحقائق، عليه ان يتحرر من لوبيات التوجيه السلبي والتنظير الانهزامي لضرورة التنسيق الأمني والتواصل على الأرض مع الكيان الصهيوني بحجة الحفاظ على مكتسب "السلطة"..وعليه ان يبدي التزاما واضحا قويا بمقررات الإجماع الفلسطيني الصادرة عن مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والاتفاقات بين القوى الفلسطينية من سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني وملاحقته بكل الوسائل الملائمة وإنشاء فرق مواجهة سياسية وإعلامية واجتماعية تؤمن بالمواجهة والملاحقة للعدو في كل المجالات هذا جنبا الى جنب تعزيز وحدة الشعب وإنهاء الإجراءات العقابية على غزة.
ان القيادة الفلسطينية في أسوأ ظروفها وفي مواجهة أقسى الضغوط من قبل عديد القوى والدول وهي أمام استحقاقات كبيرة وضرورة الإجابة على أسئلة كثيرة وفي ظل الفشل السياسي الفاقع تظهر دوائر أخرى من الفشل الإداري الناتج عن الانقسام القبيح وتوابعه.. والإهدار العام للوقت والمال في وظيف في قطاعات شكلية ووهمية لا قيمة له ولا اعتبار ينهك الموازنة العامة ويحدث الخلل في صمود الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده لاسيما المخيمات في لبنان وسورية..
قد لا يكون من المنطق استبدال الأشخاص الا في حصول محاكمات ونحن الان لسنا في واردها كما قال ابوعمار : "انا لا أغير جيادي في المعركة".. ولكن استبدال النهج والممارسة أصبح ضروري ومسألة حياة او موت لاسيما بعد ان أعلن الرئيس الفلسطيني عن حقيقة الموقف الأمريكي وعن حقيقة تحول السلطة بلا سلطة وعن حقيقة ان السلطة تقدم خدمات جانية للاحتلال الذي أصبح اقل تكلفة وحقيقة ان المماطلات غطت على عملية استيطان واسعة للأرض.. هنا أصبح من الضروري تمام البدء في الخروج من اللعبة القاتلة.. وحركة الحياة لا تنتظر أحدا.. ومن لا يعدل ويغير من مواقعه ونهجه للسير وفق قوانين الحياة فان هناك آخرون سيملأون الفراغ وهذا ناموس الهي لعل من يقرأ يتعظ.. والله غالب على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.