حتى الوحوش في الغابات لا تفلعها، ولا يفعلها إلا من تجرد من الإنسانية والأخلاق واشبع حقدا وعنصرية وشيطنة؛ فالطفل الفلسطيني أحمد المناصرة (13عاما) من مخيم شعفاط؛ لم يفعل شيئا سوى انه أحب وطنه؛ ولذلك راح يتلقى رصاصات في جسدة الطري، ويستنجد طالبا العلاج دون رحمة أو شفقة من جنود ومستوطنين أحاطوا به وراحوا يشمتون بطفولته، ويشتمونه بأقذع وأبشع أنواع الشتائم.
مستوطن صهيوني أتى واستجلب من مختلف دول العالم؛ راح يتلذذ بأخذ صورة للطفل احمد وهو ينازع الموت ويصارعه، ومستوطن آخر يريد أن يجهز عليه، في منظر جنوني تتأفف الشياطين نفسها منه.
لو كانت هذه الصورة تخص طفل أو فتى مستوطن؛ لطافت العالم أجمع؛ ولخرج علينا "نتنياهو" بوصف الفلسطينيين أجمع بالإرهاب والوحشية؛ ولشن حرب شعواء لا تبقي ولا تذر؛ ولاستنكرت كل مؤسسات حقوق الإنسان هذه البشاعة للفلسطينيين بحق طفل وفتى مستوطن مسالم وصغير السن – يا حرام - لا يملك من أمره شيئا.
كل عمليات المقاومة الفلسطينية تجنبت على طول تاريخها المس بأطفال من دولة الاحتلال؛ وان حصل يكون بالخطأ وغير مقصود وهو نادر جدا؛ إلا أن الاحتلال يعدم أطفال وصبية صغار في القدس والضفة وغزة وبدم بارد وأمام الكاميرات جهارا نهارا؛ وكأنهم لا يمتون للإنسانية والأخلاق بشيء؛ فطفل صغير يمكن اعتقاله دون إطلاق النار عليه؛ ولكنها الوحشية المتأصلة في صدورهم وقلوبهم بفعل عقائد فاسدة وباطلة.
تسارع أمريكا ومعها دول الغرب لوصف أعمال المقاومة التي يقرها القانون الدولي، ومختلف الشرائع الدولية؛ بالإرهاب؛ بينما إعدام طفل فلسطيني أو إطلاق النار عليه أمر عادي جدا؛ وأكثر ما يمكن أن يحصل هو أن يكون أمر فيه وجهة نظر.
أوجع قلوب الفلسطينيين الطفل احمد وهو يطلب العلاج وسط لا مبالاة من قبل جنود الاحتلال المحيطين به؛ لكن بالمقابل أجج نار الثأر لدى الفلسطينيين وتسبب بموجة حراك كبيرة ستعمل حتما على تقصير عمر الاحتلال وفضحه؛ كما جرى فضحه سابقا عندما اغتال محمد الدرة قبل 15 عاما.
وقبل إطلاق النار على الطفل احمد؛ أطلقت النيران على أطفال كثر واستشهدوا وجرحوا؛ كما أطلقت النار على إسراء عابد من الناصرة وشروق دويات من القدس؛ والفتاة مرح بكير( 15 عاماً )من بلدة بين حنينا في القدس المحتلة، ما أدى لإصابتها بجروح خطيرة، حيث هربت من المستوطنين الذين لاحقوها فأطلقت الشرطة عليها النار وأصابتها بالرصاص الحي، ومنعت المقدسيين من تقديم المساعدة لها.
في المحصلة؛ الاحتلال إلى زوال ولمزابل التاريخ؛ لكن حتى يحين موعد ذلك؛ على كافة أطياف لشعب الفلسطيني التوحد وترك الخلافات؛ فيد الله مع الجماعة؛ والزمن لا يرحم ولا يرجع ولا يلتفت للخلف؛ وحان وقت الوحدة ورص الصفوف؛ وإلا ...فمتى ؟!