تاريخ النشر: 2023-10-27 | 12:47
تاريخ النشر: 2023-10-27 | 12:47
يتزاحم في فضاء غزة، نحو سماء غزة،، إلى السماوات العلا، قوافل الشهداء، اطفالا نساء ورجالا، طيورٌ، طيور الفجر طيور الظهر طيور المساء وطيور الليل، بلا اجنحة، تكسّرت اجنحتهم وتحطّمت تحت ركام حجارة بيوتهم وبيوت جيرانهم، او تركوا اجنحتهم نصف المكسورة على اسرّة المستشفيات، او على قارعة الطريق، في العراء المثخن بالجراح ورائحة البارود وغبار حفر الطرقات وفجوات طوابق العمارات التي تقزّمت من ثلاثين طابقا إلى ثلاثة طوابق متكئة على بعضها بدعائم من فراغ، الارواح تتزاحم صعودا إلى السماوات العلا، قاطعة الفضاء الفسيح الرحب الضيّق، يعج بعشرات ومئات الاجنحة الفولاذيّة، من حممٍ ونار ومنبع دمار، الارواح تصعد إلى السماء، طيور بلا اجنحة، والاجنحة الفولاذيّة بلا طيور تقابلها هبوطا، تتداخل معها في الفضاء الفسيح الضيّق، تقذف ما في بطنها من حمم ونار ودمار، تقصّف اجنحة الطيور زغب الحواصل التي لم تغادر اعشاشها بعد، تمسّكت باعشاشها على جرد نخلة أو غصن شجرة برتقال، الاعشاش عددها وفير والعصافير زغب الحواصل فيها عددها اوفر واكبر،تتطلّع لبزوغ الفجر وانتظار امهاتهم يأتينهم بحبّات القمح قوتا للنهار الجديد، الاجنحة الفولاذية تزاحم امهات العصافير وتطلق حممها لمنعها من التقاط حبّات القمح او الشعير، قوتا لصغارها لاستمرار الحياة، ان كان هناك متّسع للنجاة، الاجنحة الفولاذية تواصل هبوطها من السماء نحو الارض تحرثها وتزرع فيها الموت والدمار، والطيور التي لم يعد لها اجنحة تصطفّ في قوافل في الطرقات وبين ركام العمارات وفي المستشفيات وتحت ركام المساجد والمدارس، في العراء المريب، دون سامعٍ ولا مُجيب.