تاريخ النشر: 2017-09-23 | 11:07
تاريخ النشر: 2017-09-23 | 11:07
قراءة التاريخ المتأنية بسلاسة ورتابة، والمعرفة العميقة المستنيرة ذات البعد العلمي في فهم الأشياء، توضح لنا أن مرحلة الانقسام قد طويت، إلى غير رجعة، بفعل أنها بلغت مرحلة الطفولة والشباب، وأخيرا الكهولة والموت.
لا يوجد ما تختلف عليه الحركتان الكبيرتان على الساحة الفلسطينية، خاصة أن الهدف واحد، وهو تحرير فلسطين عبر التخلص من الاحتلال المذل وبناء الدولة القابلة للحياة، وهو هدف القائد الجديد لحركة حماس، يحيى السنوار، والذي وحتى اللحظة أجاد تحدي عقبات المصالحة، وكسر صخور الانقسام، وهو ما يسجل له.
تصريحات جبريل الرجوب الأخيرة حول عدم تعجل طرح ملفي الأمن ورواتب موظفي حماس، تشير إلى أن هناك رؤية عامة لدى حركة فتح حول المصالحة، وهو ما لا يصح تجازوه والقفز عنه.
على مدار التاريخ، كانت حالة الفرقة والاختلاف، تهدر الطاقات وتضعف القدرات وتشتت الجهود وتبعثرها، مما يجعل حالة التقدم والتطور والانطلاق في سبات، وهو ما يحفز الأعداء ، ومريضي النفوس، لدخول الجبهة الداخلية واللعب فيها.
مكونات الشعب الفلسطيني كلها تشكل عائلة واحدة، في نفس البيت الواحد ترى أطياف العمل الفلسطيني المختلفة، فهذا يعمل مع حركة فتح والثاني يعمل مع حركة حماس، والثالث يعمل مع الجهاد أو الجبهة الشعبية، وهكذا، والأصل تجميع طاقاتها جميعا في بوتقة التحرير، وليس هدر الطاقات.
الحالة الفلسطينية خلال مرحلة الانقسام، بينت للجميع أن الفرقة والاختلاف تضعف الموقف الفلسطيني خاصة المقاوم منه، وجود برنامجين مختلفين وفي حالة صراع محتدم وعدو يتربص بالجميع ولا يدع أحدا في حاله، كل ذلك وأكثر منه أدى إلى تراجع في الحالة الفلسطينية على مختلف المستويات، والتي هي بأمس الحاجة لتوحيد الجهود والطاقات نحو الدولة والانعتاق من الاحتلال.
وارد جدا، وجود اختلاف في وجهات النظر وتعدد الأساليب في الخلاص من الاحتلال بين حركتي فتح وحماس، وهي حالة عادية ومن طبائع الأمور بل وضرورية لدى أي شعب محتل، وهذا لا يستدعي الشقاق والخلاف والتفنن في تشويه سمعة الآخرين والذهاب بعيدا في قهرهم وإذلالهم، ولنا في أحزاب وقوى الاحتلال العبرة والعظة.
الاحتلال هو المعني بتفريق الأخوة عن بعضهم البعض، وهو المعني أن يخلوا له الجو ويحلوا له كما يشاء تحت قاعدة ديدن كل احتلال عبر التاريخ وهو 'فرق تسد'، ولا يصح إعطاء الفرص للاحتلال وبشكل مجاني.
لا تكفي الآمال والدعوات بنجاح الحوار، بل يجب أن نعقد النية والعزم على الخلاص من كل خلاف ووقف الردح والتفنن في تشويه الآخرين.
على الدوام طريق الحرية وكنس الاحتلال ليس مفروشا بالورود. أي احتلال يحاول جاهدا أن يزرع في الشعب المحتل أعوان له خاصة من ذوي المصالح، حيث يعمل الاحتلال على ربطهم به مما يجعلهم يقفون بكل قوة ضد أي تيار أو مصالحة أو اتفاق يهدد مصالحهم.
على كل العقلاء الآن أن يتحركوا وتبدأ مرحلتهم الجديدة، فمرحلة السكون وترك الساحة للآخرين قد ولت، وان لم يتحركوا الآن فمتى يتحركون...؟! فمرحلة تطوي مرحلة وهي سنة الحياة، جعلت قائد مثل السنوار يدركها جيدا وراح يطويها بجهود كل الشرفاء من فتح وحماس وبقية القوى.
من الآن فصاعدا لا يصح أن يصغي أحد أو حتى نسمح للكلام الفاحش والموتور والمفرق بين الأخوة، ومن غير المقبول على الإطلاق أن يبقى الاحتلال يعد أنفاسنا ويدعس على صدورنا ويعري نسائنا في المعتقلات وعلى الحواجز، ونحن منقسمون على أنفسنا.
في المحصلة لا يمكن لأي محتل أن يعطي ما لديه من انجازات وحقوق لأي طرف دون وجود ما يجبره على ذلك، فتحت ضغط الانتفاضة الأولى اجبر على إعطاء ما أعطاه، وتحت وقع ضربات المقاومة اللبنانية اجبر على ترك جنوب لبنان، وتحت ضغط مقاومة غزة وعلى رأسها حركتي فتح وحماس وغيرها من الفصائل أجبر على ترك القطاع وهدم المستوطنات هناك.