عامٌ مضى على حكومة الوفاق الوطنية الفلسطينية دون أى اتفاق بينها وبين حكومة الظل التى ما زالت تسيطر على زمام الحكم فى قطاع غزة ، فقد صادف الثانى من يونيو 2015 العام الأول على تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية ، وهى أول حكومة تشكلت بعد الانقسام الفلسطينى الفلسطينى عام 2007 ، وتشكلت بموجب تفاهمات بين حركتي فتح وحماس للإشراف على إجراء انتخابات عامة خلال ستة أشهر وإعمار قطاع غزة . لقد جاءت حكومة الوفاق بأهداف محدودة أهمها إنهاء الانقسام الفلسطينى ورفع الحصار عن قطاع غزة والتحضير للإنتخابات العامة الرئاسية والتشريعية ، ولكنها خلال عام لم تستطع تحقيق أهدافها بسبب مجموعة من المعيقات التى واجهتها، فمنذ تشكيلها رفضتها حكومة إسرائيل متمثلة برئيس وزراءها نتياهو والذى طالب العالم بعدم الاعتراف بها ، كذلك منعتها حكومة الظل بغزة من ممارسة أعمالها ما لم تخضع لشروطها ، ورفضت تسليمها المعابر وعودة موظفيها الرسميين .
لقد قبلت حركة حماس بإنهاء شكلى للانقسام ولكن ما زالت مظاهر الانقسام ماثلة أمام الجميع ما لم تتحقق شروطها بدفع رواتب موظفيها وتثبيتهم ليبقى الحكم الفعلى فى الأجهزة المدنية والعسكرية بغزة لعناصرها وكوادرها . وللأسف بعد مرور عام لم تتمكن حكومة الوفاق من تحقيق أهدافها وفشلت فى إنهاء مظاهر الانقسام ، الخلل ليس فى حكومة الوفاق فهى حكومة خدماتية هدفها الأول تخفيف معاناة أهالى غزة ، وإنما فيمن يعطل عملها ويمنع وزراءها وموظفيها من ممارسة مهامهم .
عام والمصالحة تراوح مكانها ولم يلمس أهالى قطاع غزة أى تغيير على مجرياتهم الحياتية ، وغزة لم تعد تهتم لمن يحكمها بقدر من يوفر لها سبل الحياة الانسانية ، فغزة فقدت كل أشكال الحياة الآدمية ، وأسوار الحصار تحيط بأهلها من كل جانب ، وغزة التى تدفع خلافات تنظيماتها من مستقبل أولادها وأحلام شبابها لم تعد تحتمل مزاجية حكامها . ومن يراهن على صبر غزة وتحملها لويلات الانقسام والحصار فهو واهم وبحاجة لقراءة تاريخ غزة وقدرتها على الصراخ فى وجه من يستهين بجبروتها ، لن يستمر صمت غزة طويلاً ما لم يتم تحديد سقف زمنى لإنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات وإنهاء الحصار . ليقف الجميع عند مسؤولياته ولتكن مصلحة فلسطين فوق كل اعتبار ، فأزمات أهالى غزة ما زالت تراوح مكانها بل الفقر والبطالة بازدياد ، وعشرات آلاف المواطنين المهدمة بيوتهم ما زالوا فى مراكز الإيواء ، ومعبر رفح مغلق وآلاف المرضى والطلاب والموظفين فقدوا واجهة حياتهم .
لسنا بحاجة لاتفاقات جديدة بل بحاجة لنوايا حقيقية لانهاء الانقسام والمضى سوياً نحو مشروع دولتنا الفلسطينية التى تتسع للجميع ... بممارسة ثقافة الحوار وقبول الاخر والايمان بوحدوية الوطن ينتهى الانقسام ويلتئم الشمل الفلسطينى .
ارحموا غزة .. فشطئانها لم تعد تتسع لعذابات ساكنيها .