تاريخ النشر: 2016-07-27 | 20:56
تاريخ النشر: 2016-07-27 | 20:56
خلال الحرب اللبنانية اعتلت الطفلة المميزة ريمي البندلي المسرح تغني "عَطُونا الطفولة".. وقف الحاضرون في تلك الأمسية يصفقون، والدموع تملؤهم، لما حملته كلمات تلك الأغنية من معانٍ مؤثرة بقيت داخل القاعة من دون أن تترك أثرها في نفوس المتحاربين خارج القاعة.
وقبل عام وقفت الطفلة السورية البريئة غنى بو حمدان تغني ذات الأغنية "عَطُونا الطفولة" المصلوبة في سورية على يد خلط غريب عجيب من شُذاذ آفاق ديمقراطيات ذبح الأبرياء ونكاح السبايا. يومها وقف جمهور برنامج "THE VOICE KIDS" يصفّق بحرارة وهو يبكي حال سورية وأهلها والطفولة الذبيحة فيها، وأيضاً من دون أن تترك أثراً يُذكر؛ فاستمر القتل والذبح باسم الدين والحرية والديمقراطية، وآخر ضحاياها الطفل الفلسطيني عبد الله العيسى ابن الـ12 ربيعاً، من مخيم حندرات في حلب الشهيدة والشاهدة، والذي ذبحته مجموعة إرهابية سمّت نفسها زوراً باسم "نور الدين الزنكي"، على مرأى وسمع العالم أجمع، من دون أن يتجاوز مشهد نحر الطفل العيسى عبارات الإدانة والتحسُّر والدموع والقلق.
إذا كانت سطور المقال لا تتّسع شرحاًفي الاستفاضة عما تعرّض ويتعرض له أطفال فلسطين من عمليات القتل المتعمَّد،لكن الواجب يحتم القولإن الطفولة االفلسطينية اليوم، كما بالأمسَيْن القريب والبعيد، لم تغب عن مسلسل الاستهداف المباشر على مدار عقود القضية، وتاريخ مطادرة تلك الطفولة البريئة سياقه طويل، وشواهده كثيرة عبر شتى وسائل القتل، بإطلاق النار العمد تارة (محمد الدرة وفارس عودة)، أو الحرق طوراً (محمد أبو خضير ومحمد الدوابشة وأسرته)، أو القصف الجوي والبري والبحري، أو الغرق في البحار بحثاً عن الأمن والأمان في دول تفتقد هي بدورها لذاك الأمن والأمان.
يا تُرى لو سألنا ريمي البندلي وجنى بو حمدان، بعد أن شاهدا ذبح الطفل الفلسطيني عبد الله العيسى: هل هما نادمتان أنهما غنتا"عَطُونا الطفولة"؟ الجواب: هناك في فلسطين وسورية والعراق واليمن وليبيا..
رامز مصطفى