تاريخ النشر: 2021-07-06 | 20:12
تاريخ النشر: 2021-07-06 | 20:12
تابعت بألم ومرارة أحداث الليلة الماضية في رام الله وسألت نفسي ما الذي يجري؟؟؟ ورجعت إلى مقالتي السابقة والتي ناشدتك فيها أن تتكلم وحتى الآن لم نسمع منك فما الذي يجري؟؟؟
لقد كان بالإمكان معالجة آثار الجريمة واحتواء تداعياتها بكلمة واضحة منك، الشارع الفلسطيني ينتظر منك الإجابة على سؤالين من الذي أمر وخطط ونفذ الجريمة؟؟ ولماذا تمت هذه الجريمة؟؟؟ إن تقديم الجناة للعدالة هو انتصار للحقيقة وانتصار لك شخصياً وانتصار لحركة فتح وانتصار للشعب الفلسطيني عامة.
إن ما يجري من تحشيد للشارع بحجة دعم الشرعية وتأييد الرئيس من جهة والتنكيل والقمع للمطالبين والمطالبات السلميين بالعدالة لنزار بنات من جهة اخرى لا ينفع الرئيس ولا صورة حركة فتح ولا السلطة والقضية الفلسطينية بوجه عام.
إن حراسة المشروع الوطني لا تتم بهذه الطرق ولا تأييد الرئيس يتم بهذا الشكل.
إن المشروع الوطني المتباكى عليه يتمثل في الاستقلال ودحر الاحتلال وبناء دولة ديمقراطية حديثة تحترم الحريات والحقوق المدنية وتتمتع بالتعددية السياسية والتداول السلمي على السلطة وتضع رفاهية المواطنين الفلسطينيين وكرامتهم بالدرجة الأولى هدفاً لها؛ لأن الشعب الفلسطيني يستحق الاحترام والعيش بأمان بعد أكثر من مائة عام من التضحيات، ينبغي لدولتنا أن تكون نموذجاً فريداً في الشرق الأوسط لشعب قدم أكبر التضحيات على مستوى العالم من شهدائه وأسراه ومعاناته وتشرده وشتاته واستنزاف موارده المادية والبشرية.
وتأييد الرئيس يكون بعدم احراجه ووضعه في هذه المواقف المخجلة وجعله مادة للشتائم والانتهازية السياسية التي يمارسها البعض في الساحة الفلسطينية والإقليمية.
إن التأييد الأكبر للرئيس يكون بتجديد شرعيته من خلال الانتخابات والتي هي مطلب جماعي للغالبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني؛ وحتى تتم هذه الانتخابات والتي نأمل أن تتم قريباً على الأقل لا تضعوا الرئيس في هذه المواقف المسيئة.
إن بقاء حركة فتح شامخة قوية صحية متطلباً ضرورياً لتوازن الحالة السياسية والنضالية للشعب الفلسطيني وهذا المتطلب ينبغي أن يكون لدى كل عاقل ومتفهم؛ فالدول لا تبنى من لون سياسي فكري واحد وانما التعددية الفكرية والسياسية هي التي تضمن التنافس الحقيقي في الإنجاز للصالح العام بما يضمن مصلحة الوطن والمواطن، وهذا ما نراه في جميع النظم السياسية الناجحة.
اخيراً سيدي الرئيس آما آن لك أن تتدخل وتوقف هذا التدهور ومعالجة الخطأ بخطأ أكبر، ما يجري هو حالة جنون (وخطية المجنون في رقبة العاقل كما يقول المثل الشعبي).
سيدي الرئيس الحقيقة والعدالة ولا شيء غيرهما هما الحل لمعالجة جراحات وعذابات الناس ووأد خطاب الكراهية وسلوكها، ولا شيء غيرهما أكبر لدعم الشرعية وحراسة المشروع الوطني.