تاريخ النشر: 2022-11-11 | 13:30
تاريخ النشر: 2022-11-11 | 13:30
ثمانية عشر عاماً مضى على رحيلك جسداً ياسر عرفات .
ثمانية عشر عاماً ولم يُعلن اسم قاتلك .
لكنهم بدأوا بقتلك منذ أربعين عاماً عندما أخرجوك من بيروت لتموت في أصقاع الأرض التي نشروك فيها .
قتلوك قبل واحد وثلاثين عاماً ، يوم انسللت إلى مؤتمر مدريد عام ١٩٩١ وعبرت إليه من ثقب إبرة فقرروا قتلك ، وعندما لم يلن عود المفاوض الفلسطيني في مفاوضات واشنطن أخذوك إلى أوسلو ليقولوا لك أنّ ذهابك إلى فلسطين يمر من بوابة أوسلو ، ولأنّ العاصفة كانت عاتية في وجهكَ وقعتَ رسالة الاعتراف بالكيان الصهيوني ليكون قتلك أشد مضاضة من كل الخناجر التي غرسوها في جسدكَ ، وشهدتَ على قتلك لحظة مصافحتك آسحق رابين على مرأى من العالم كله .
دخلتَ أرضَ فلسطين وأنت ذاهبٌ إلى حتفك ، أردت ان يكون لك دولة على أرض بلادك ، وبدأوا بحفر قبرك يوم أجبروك على تمزيق الميثاق الوطني لأنه يتنافى مع سلامهم المزيف ومضوا معك في الطريق الذي نُصبتْ عليه المشانق .
وهمٌ كانت تلك الدولة التي وقعوا على إقامتها في واشنطن ، فدعوك إلى كامب ديفيد لتكتشف الحقيقة ، فغضبت في وجوهم قائلاً لهم إني ادعوكم إلى جنازتي ، وعدت إلى أرض الوطن لترسم خارطة طريق نحو القدس ، عالقدس رايحين شهداء بالملايين .
كنتَ تمسكُ قيادة الوطن من جميع أطرافه، ولأنهم يريدون قتلك قيدوا صلاحياتك فاكتشفت قاتلك الحقيقي ، ولأنك عرفت قاتلك أقاموا عليك الحدّ في المقاطعة ، فاعترفت بقتلك وأنت تقول : لقد خانوني ، لقد تمكنوا مني ، لم تكشف اسم قاتلك لأنك لم تُرد للوطن أن يُمزق إرباً إربا ، لكنك أشرت إليه في لحظة غضبٍ منك ، وما أخذنا ذلك على محمل الجد ، وغرزوا خناجرهم في جسدك وهم يلبسون ثوب الوطنية وما وهنوا في ذلك .
حملوك بأكفهم إلى باريس بعيداً عن أرض الوطن لكي لا تموت في أحضان شعبك وينفجر البركان ، لقد كانت رحلتك إلى باريس تمهيداً لموتك بعيداً عن أبناء شعبك الذي كنت تقول عنه دائماً أنه أكبر من قيادته .
وفي باريس تنفسوا الصعداء عندما خرجت روحك إلى بارئها ، وحمدوا الله على موتك خارج أرض الوطن ، وتُلي التقرير الطبي المزيف ليواري الحقيقة داخل جثمانك .
وحملوك عائدين بك إلى أرض الوطن ، وجاءوا إليك من أصقاع العالم أجانب وعرب وفلسطينيين لا ليمشوا في جنازتك ، بل ليطمئنوا على موتك ورحيلك عنهم إلى الأبد ، كانوا مبتسمين فرحين فقد سقط الشعار الذي كنت تردده مع جماهير شعبك بالروح بالدم نفديك يا فلسطين .
وعندما دفنوك في المقاطعة دفنوا معك كوفيتك التي كانت ترمز عالمياً إلى القضية الفلسطينية ، كما دفنوا معك بندقية الثائر الفلسطيني التي أصبحت مطاردة من بعدك.
ثمانية عشر عاماً على رحيلك ونحن ننتظر من رفاق دربك أن يعلنوا اسم قاتلك ، كم كنا نتمنى أن تُعلن اسمه أنت حتى لا نلجُ في نفق التخمين والظن ونشهر السيوف في وجوه بعضنا البعض .
اما يكفينا ثمانية عشر عاماً لإعلان الحقيقة التي لا يجرؤ على قولها أحد ، لأنُ طعمها مرٌّ حنظلُ .
كم كانت مدة قتلك طويلة ليتخلصوا من بندقية الثائر التي تشبت بها بعد أن أحرقوا غصن الزيتون الأخضر وهو في يدك.
سلاماً ياسر عرفات يوم ولدتَ ويومَ قُتلت ويوم تبعثُ حياً في الحادي عشر من الشهر الحادي عشر كل عام .