بالأمس تخرجت دلال وشذى من كلية الهندسة في جامعة تورنتو وكانتا نموذج للبنات الفلسطينينات اللاتي يحملن هم الوطن فكانتا حريصتين على أن يرسلا رسالة حياة ، فيقولا للعالم بالرغم من أننا خرجنا من غزة قلب المعاناة وبعد فاجعة كبيرة فقدنا فيها أخواتنا الثلاث بيسان وميار وأية وإبنة عمنا نور في حرب همجية على شعبنا وبعد أن من الله علىينا بأن نخرج إلى كندا حاضنة الإنسانية إلا أننا لم ننسى يوماً بأننا فلسسطينيات نحمل القلب والهوية لوطن عشنا فيه وعاش فينا ، أحببناه وأحبنا ، أعطانا فكان علينا أن نتفوق وننجح لنعطيه ، فحملنا إليه الهدية شهادات البكالوريوس في الهندسة من جامعة تورنتو الكندية لنقول أننا بنات رجل فلسطيني إسمه عز الدين أبو العيش حمل هم الوطن والقضية فمثل فلسطين في جميع الساحات الدولية على أحسن ما يرام وأكثر تأثيراً من الساسة أصحاب الياقات المهنية.
نعم لقد جاهد عز الدين أبو العيش في حياته في المهجر وتحدى الصعاب وتناسى حياة الشقاء والبؤس والفقر التي عاشتها عائلته المكونة من 11 فردا حيث إنتهت طفولته مبكرا لاضطراره للخروج للعمل في إسرائيل أيام العطل الدراسية كباقي ابناء المخيمات ولكنه أنهى المدرسة متفوقا وأنهى دراسة الطب في مصر قبل أن يستكمل دراسته في بلجيكا وبريطانيا وأميركا وكندا، وفي حفل تخرجه من جامعة هارفارد كان يتمنى أن يعود أبيه وأمه من القبر لدقيقة ليفوزا برؤية ابنهما الطبيب اللاجئ الذي خرق حدود اليأس وهو يتسلم الشهادة ومن خلفه العلم الفلسطيني ، ومنذ ذلك الحين وقلبه ينبض بحب الوطن فأحسن إسغلال جرحه العميق نتيجة فقدان بناته الشقيقات الثلاث بيسان (20 عاما) وميار (15 عاما) وآية (14عاما) اللاتي إستشهدن في يناير 2009 جراء القصف الهمجي على بيته في ذلك الوقت في الحرب المسعورة التي شنت على قطاع غزة ، ليخلق منها رسالة حياة ، فثابر ولف الدنيا وأستقبل في الكثير من المؤسسات العلمية والثقافية والسياسية والبرلمانية في الكثير من دول العالم حاملاً بيده رسالة سلام بإسم لن أكره وسأنتصر على الألام والجراح ، وكانت رسالته الأقوى دائماً تقول قتلتم بناتي ولكني سأنتصر على أحقادكم بنجاحي ونجاح أسرتي وهاهو اليوم بعد أن ترشح لجائزة نوبل للسلام في عام 2009 أمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما أعادها وكررها أربعة مرات وهو الأن مرشح لجائزة نوبل للسلام ايضاً لهذا العام كشخصية فلسطينية ناجحة وخلقت من الأوجاع أمال يحتذى بها ووضعت بصمتها في هذا العالم لتقول بأن الفلسطيني إنسان حي يعشق الحياة ، يتألم ويحزن ويفرح وينجح كما باقي البشر، فهو جاء من نبع المعاناة ولكنه ليس مجرد فلسطيني آخر فقد أمام عينيه أحب الناس إليه على يد الاحتلال، أو طبيب نساء وخبير في العقم بارعاً جال مستشفيات وجامعات عالمية بل هو ايضاً يفرض عليك أن تحترمه وتحبه فهو رجل بسيط امتلكته أفكاره المضيئة ليترك بصمته ساطعة في قلوب وعقول من يستمع إليه وينظر إلى ملامحه الباسمة التي تحمل الأمل رغم الألم تلك التي تجمع بين ألم فراق الأب لبناته الصغار وبين تفاؤله بأن الغد يجب أن يكون أفضل، فكانت طريقة إنتصاره على الألم بأنه عاش الأمل وعدم الهزيمة والإنكسار، فأصر على يساهم في تغيير العالم ليكون الأفضل من خلال رسائله التي تحمل معها الأمل والسلام، وبعد تجربة حياة مملوءة برسالة المحبة والأمل تخرجت دلال وشذى كمهندستين متميزيتن وباسمتين وتتطلعان لغد أفضل يحمل معه المستقبل المشرق لأبناء الشعب الذي تنتميان إليه ليضئ لهم رسالة أمن وأمان وإزدهار ورخاء وسلام.
د. عز الدين أبو العيش ، أسس مؤسسة بنات من أجل الحياة لدعم وتعليم البنات من دول الشرق الأوسط وقدم عدة منح دراسية للجامعات الفلسطينية في قطاع غزة والغير فلسطينية في الشرق الأوسط وكأن لسان حاله يقول أنا فلسطيني ولم ولن انسى أن فلسطين هي العنوان.
ألف كتاب بعنوان لن أكره رحلة طبيب فلسطيني نحو السلام والكرامة الإنسانية والذي ترجم إلى نحو عشرين لغة عالمية وحقق أكثر المبيعات وطنياً وعالمياً وإستشهد به عدة روؤساء دول منهم الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما والرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر.
يعمل الأن د. عز الدين ابو العيش بروفيسور في كلية الطب في جامعة تورنتو ، وقد حصل على عشرة شهادات دكتوراة فخرية من العديد من الجامعات الكندية والأمريكية كما حصل على العشرات من الجوائز العالمية كأول فلسطيني وكأول مسلم يحصل عليها.
من هذه السطور القليلة نستطيع أن نلخص حياة عز الدين أبو العيش الإنسان الفلسطيني الذي قال لا للإنكسار والهزيمة ونعم للنجاح والإنتصار، فأنا إبن وطن فيه شعب يعشق الحياة ويستحقها ويتطلع لوطن ينعم بالحرية والإستقلال.
السؤال هنا ، أين السلطة الوطنية الفلسطينية من شخصية فلسطينية إعتبارية كالدكتور عز الدين أبو العيش ، فإن كانت لا تتابع ما يقوم به من أجل القضية الفلسطينية في المحافل الدولية فهذه مصيبة وإن كانت تعرف وتتجاهل ذلك عن عمد فهذه كارثة .
د.عز الدين أبو العيش سيصل إلى بيته في مخيم جباليا الأسبوع القادم حاملاً معه أسرته بعد تخرج بناته ليقول لشعبه نجاح بناتي لن يكتمل إلا بينكم ومعكم وليستمد القوة والعزيمة وكما يردد دائماً في كل محاضراته أن عنوان الإنتماء والنجاح والتحدي هم أهل فلسطين الصامدين.