منذ يومين ووسائل التواصل الاجتماعي مشتعلة بصور أهل غزة مع محبوبها ومحبوب العرب محمد عساف ؛حتى تخاله التقط صورا مع كل سكان القطاع.
في كل مرة يأتي بها هذا الشاب الى غزة يزلزل كيان القطاع ويبدأ مارثون الأحبة،والصحفيين للقائه والاحتفاء به .
بعد خذلان غزة من سياسييها أصبحت تمتلك نضوجا وذكاءا عاطفيا يمكنها من تدقيق واختيار الأجدر بقلبها
حبيبها الاصدق حبيبها الذي يشعر بها والذي عاش ويعيش وجعها
حبيبها الذي يمثلها ،ولا يريد منها شيئا حبيبها الذي لا يجد ذاته إلا معها ، حبيبها الذي لا يجد راحته الكاملة إلا بها .
الذي لا ترى صفو ابتسامته الحقيقية إلا بين اهلها وبين ربوعها ، حبيبها المخلص الذي لم تغويه غيرها من المدن ولم تغيره بهرجة دبي ولا جاذبية بيروت ،ولا غيرهن ، تحبه لأنه البار بها حقيقة لا رياءا ، هي لا تنعته إلا (بابننا ) فالأمومة من أسمى ضروب المحبة ، تفاخر به دائما بين الناس ( شوف ابنا ايش سوا شوف ابنا ايش عمل ) تحبه لأنه يحبها غزة اختارته حبيبها الأبدي المتربع على عرش قلبها غزة اختارته حبيبها وبطلها الوطني لأنه الأصدق والأجدر بهذا الحب غزة (مش قليلة) لم تعط هذا الاحتفاء والحب لشخص غير عساف رغم أن من حاول سرقة فؤادها،وطلب ودها كثر لكنهم لم ينجحوا .
هو معها دائما وفي كل مراحل حياتها حتى لو يكن فيها ،هو معها في كل مناسبتها الوطنية ، صوته وأغانيه في كل أفراحها وأعراسها وسهرات شبابها ، ، صوته موجود في وجعها وانتكاستها وحروبها لم تزل (أغنية شدي حالك يا بلد ) هي ترمومتر ارتفاع حرارة غزة ،وأغنية (علي الكوفية ) ترمومتر الفرح والانتصار ،صوته معها في الجندي المجهول في الرمال في صوره الموجودة على دراجات الأطفال ، صوته موجود في كل مقاهي غزة ومطاعمها ، هو بصمة غزة الخاصة الفريدة .
لا يزال هذا الشاب نموذجا ساطعا للأمل رغم كل الألم الذي نعيشه فكلما تعبنا وتعثرنا يمدنا نجاحه وتعلقه بالأمل .
قبل 3 سنوات كنت لم أزل طالبة جامعية وكان لدي متطلبا جامعيا لمهارة الحوار الإذاعي ،وكان عنوانه واقع وطموح الشباب الفلسطيني في قطاع غزة ،جاءنا هذا الشاب البسيط ،وحين سألته ما طموح محمد عساف أجاب على الفور أن أصل إلى العالمية ابتسمت ربما ساخرة، وصححت تقصد أن تصل إلى الوطن العربي فصحح جملتي الاعتراضية ، وأكد لا أقصد أن أصل إلى العالمية ، لم أصدق وقتها هذا الجواب الهارب من الشعر إلا أنني الآن أعيشه ،من حسن حظي إني لازلت احتفظ بالتسجيل.
هنا لا يكون عساف فردا بل أيقونة تعبر عن روح شباب حي قتلته فصائله وظلمه سياسييها فأبى الا أن يعيش على الأمل والحلم فلنتمسك بعساف نموذجا ومحبوبا وبطلا وطنيا .