تاريخ النشر: 2016-09-21 | 17:17
تاريخ النشر: 2016-09-21 | 17:17
أبوغوش ماجد الكاتب الذئب الذي لم يستطع أن يقتل غزالته بسهم الهوى، فهوى كنجم متألق برواية"عسل الملكات" ليُغرقنا برشفات من الحب والوجع والدمع..
لم أستطع الا أن أقول له": روايتك لم تبقي لي دمعة واحدة أذرفها لما يعود حبيبي"
بدأتُ بقراءة عمل ماجد، وأنا أقول عملاً لأن ماجد الذئب كتب تظهيراً لعمله الشقي التساؤل التالي": رواية أم حكاية أم نص طويل؟ ماذا يهم ما دام المتن قادرًا على حمل المعنى؟!
خرجتُ من العمل بعدما تجولت بين العبارات الشاهقة والتعابير الدقيقة حد الوجع، ذرفتُ كل ما أملك من دموعٍ، وكل ما كان فيّ من حزن وأحساس بالخذلان والخيبة..
صرختُ عند عتبة العمل وأنا أعود لحارته المضرجة بالوجع والحب، صرخت ماذا تريد ماجد منا؟! وكان عواء الذئب الغافي على فخذة الغزالة الثمل بعرق " توما" وخيبات الحزب وصفعات المحقق وحلم الوطن الغائب رغم الحضور، كان هذا العواء يناديني بحنان": تعالي أدخلي مرة أخرى، أستمعي لصوت الملكات ونساء الوطن العاشقات والمقهورات..
وأنا أدخل حارة العمل كان السؤال يدق بمخيلتي جاراً خلفه ملايين السؤالات...
ماذا سيحدث للذيب لو أعترف بملكية المسدس؟! هل كان سينجو من التعذيب القاس؟! هل كان سيكمل حياته مع غزالة بنت عليا والحزب، هل كان سيفرح علي الشاعر و" العاشق السيء الحظ الذي تمرد عليه قلبه" لو أن تمارا الجميلة ظهرت له مرة أخرى بمقهى" صح صح" بشارع الزهراء بالشيخ جراح بالقدس، حيث أهداها وردة جورية حمراء...أفر من هذا السؤال للسؤال الاكثر عذاباً من أين لك يا ماجد كل هذه الرومانسية القريبة جدا من سجن "عتليت" حيث الذيب يستنشق رائحة البحر بنكهة أذان المسجد القريب من صمت الذيب بحضرة الوجع كل الوجع، كيف أستطع أن تخون الوجع بمشهد مسكون بكل هذا الحب والذاكرة المعطرة بلحظات من الحنين المروض !؟
"عسل الملكات" العمل الذي سرق الفرح من عينّي الخيبة وصنع منه أجمل قصة حب، تلك القصة المعتقة كنبيذ الكرمة التي زرعتها" غزالة" البطلة التي صنع لها ماجد بعمله درعاً من الشجاعة التي تليق بالمرأة الفلسطينية العاشقة والمناضلة..
أوراق الذيب التي أورثها لأعز الأصدقاء علي هي جدران الذاكرة التي وشمناها بوجعنا وحنيننا وحلمنا بالوطن وأيضا وشمتها أحزابنا بالخيبات...
قال الكاتب الذئب كلمته الموجع حد الفيضان عن الروح على حد تعبيره..تعابيره الشقية، تلك العبارات الشاهقة وجداً شاهقة، قال": ربما كنتُ مجرد ساعي بريد أو مغنياً جوالاً حاول مخائلة الذئب الكامن في أرواحكم المستسلمة الساكنة،"
فصرخت الذئبة التي بيّ": يا ألهي كم كنتُ أعتقد أني لبوءة أو غزالةً.. لا لا لستُ غزالةً، فأنا بالرواية مريم أم الذيب التي كانت تعد لنا طبقاً من الحنان والحب والجبروت...
وأنا أقرأ العمل لماجد أبو غوش الذي أدعي أني أعرفه كصديق كنتُ أتعرف على حلمي بالوطن، أيةً خيبة التي التي صارت عواء ذئبة كامنة فيّ، آه يا كل العواء الذي في قرأتكَ هنا بهذا النص المدهش" عسل الملكات" أرتشفتُ خيبات الأحزاب والاحلام والوجع والفرح والحب...
أجل الحب كان خريطة العمل الذي حملته القصة بكامل تفاصيل الانسانية الفائضة من عيني الذئب....
يا ذيب يا ذيب "وبعده يا غزالة توقف قلبه عن الحب..
هذا العمل الذي صنع حياة حتى بالقبور وزينها بالريحان والعرق ونبيذة الكرمة، ذاته العمل الذي شرع نوافذ القلب لكل التساؤلات الموجعة والعاشقة.