تاريخ النشر: 2018-12-28 | 08:55
تاريخ النشر: 2018-12-28 | 08:55
في مثل هذا اليوم عام ٢٠٠٨ وفي منتصف يوم السبت (المقدس والمُحرم العمل فيه عند اليهود) شن العدو الصهيوني بكل قواته عدوان على غزة الصغيرة المساحة العظيمة الإرادة، محدداً ثلاث أهداف لإنجازهم .
أولهما إطلاق سراح الجندي الصهيوني "شاليط" الأسير لدى المقاومة.
وثانيهما إسقاط حكومة حماس والتي تدير غزة بعدما فازت بالانتخابات التشريعية .
وثالثهما القضاء على المقاومة المسلحة في غزة ومنع إطلاق الصواريخ البسيطة على المغتصبات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة على مشارف قطاع غزة.
وبعد العدوان المفاجئ وبعد تمهيد سياسي دولي وتواطؤ عربي رسمي وبعد سنوات عجاف من الحصار شن الكيان حرب غير متكافئة من حيث العدة والعتاد، بدأها بغارات حربية أرادت قصم الخصم من أول ضربة وافقاد المقاومة توازنها وسيطرتها؛ آملاً أن ترفع غزة الراية البيضاء من أول يوم؛ معتقداً خطأ أنها كباقي الأنظمة العربية، تُدَمَر جيوشها وتنكفئ على نفسها وتتباكى وتتوعد فقط.
وبعد ٢٢ يوماً من العدوان الصهيوني الغاشم والهمجي وهي فترة طويلة عمّا خُطط له ، صمدت غزة ولم ترفع الراية البيضاء، وفشل الكيان في تحقيق أي من أهدافه التي وضعها للحرب.
فلم يُطلَق سراح الجندي الصهيوني إلا بعد سنوات في صفقة أسرى مقابل أكثر من ١٤٠٠ أسير واسيرة فلسطيني.
ولم يستطيع العدوان اسقاط حكومة حماس والتي رعت المقاومة وكانت جزءاً منها.
وأيضاً لم يستطيع من كسر المقاومة ولم يستطع إيقاف إطلاق الصواريخ والتي تطورت بعد سنوات لتصل إلى أبعد مغتصبة صهيونية جاسمة على أرض فلسطين، لتخط حدود المقاومة معلنة رفضها لبقاء غدد الكيان السرطانية على أرضنا في عمل دئوب لكنس الاحتلال عن أرضنا المقدسة.
فشل العدوان الصهيوني عام ٢٠٠٨ كما قد فشل بعدها في عام ٢٠١٤ ، متحطمة معه عقيدته الأمنية المتمثلة بردع الغصم من خلال نقل المعركة لأرضه وضربِه بحرب خاطفة وقاسمة، لكي ينعم هو بحدود آمنة على الأراضي التي احتلها وهذا ما لم يتحقق له، فتراجع عن فكرة التمدد من النهر إلى البحر ، إلى صراع للحفاظ على كيانه الذي يتقلص وينكمش جغرافياً وأخلاقياً.