تاريخ النشر: 2022-05-01 | 12:11
تاريخ النشر: 2022-05-01 | 12:11
"عيدنا يوم عودتنا"، كنّا نُردّد دائما ونحن في الشتات هذه المقولة.
الآن عُدنا ورجعت الطيور المهاجرة قسرا إلى فنن أشجارها وأعشاشها وبيوتها العتيقة.فهل عيّدنا فعلا؟؟؟؟!!!!! أم أنّ الغربان السود والجراد ما زالت تُنافس الكنار على الحكاية وعلى الرواية!!!! فهل وصلنا إلى نهاية الرواية؟؟؟ أم أن الرواية ما زالت في البداية؟؟؟؟
هل سيبقى حمامنا البلدي تزاحمه الغربان السود والجراد في وعلى كلّ "قرنة" في وطننا العزيزالغالي ؟؟!!! وطن أجدادنا وآبائنا منذ كنعان حتى مخيّم جنين، وطننا من رأس الناقورة إلى ام الرشراش، وطننا من المياه الحلوة "مياه نهر الاردن"، أين تعمّد سيدنا عيسى ابن مريم، عيسى التلحمي الناصري، الفلسطيني الأوّل المُعذّب والمصلوب، إلى المياة المالحة، مياه البحر الأبيض المتوسّط، التي تُزنّر سواحل وشواطئ فلسطين، تُزنّر بيّارات البرتقال والليمون والمندرينا والكلامنتينا واليوسف أفندي وأبو صرّة والشموطي والبوملي والجريب فروت، صعودا إلى سلسلة الجبال والهضاب الغربية المزيّنة بأشجار الزيتون والتين والعنب، المُعطّرة بنباتات الزعتر والميرمية والحنّون والزنبق والريحان.
عيدنا يوم عودتنا، وعودتنا في بقائنا في أرض الأجداد والآباء التي لا نرضى عنها بديلا، فهي لنا ونحن لها سرمديّا وعلى مدى الأزمنة والزمان.
شعوب الأرض قاطبة لها أرضها وبلادها تسكن فيها بأمان وسلام واطمئنان، ... نحن الشعب الفلسطيني لنا وطن عزيز غالي يسكن فينا. فلسطين تسكن في الفلسطيني في روحه في جسده في وجدانه في أعماق أعماقه. فلسطين تسكن في أبيات أشعارنا، فلسطين تسكن في نصوص نثرنا في قصصنا وفي رواياتنا وفي حكاياتنا الشعبية وفي أحلامنا.
رمضان ينقضي ويسير حثيثا نحو نهايته لينبلج الفجر التالي عن عيد الفطر، عيد فطر سعيد مبارك باذن الله سبحانه وتعالى.
عيدنا يوم عودتنا، يوم عودة البلابل تشدو على أغصان الأشجار، يوم عودة العصافير تبني أعشاعشها وتربّي صغارها على فنن أشجار الصفصاف والكينا والليمون والزيتون دون مزاحمة الجراد ولا الغربان السود.
عيدنا يوم عودتنا، يوم عودة الفلسطيني يتحرّك من قرية إلى مدينة ومن مدينة إلى مخيّم حرّا طليقا دون مطبّات ولا حواجز،، دون أن توقفه جرادة على أوّل "لفّة" في الشارع المحاذي لبيته، جرادة جاءت من بولونيا أو من الحبشة، تحمل رشاشا أطول منها، تسأل الفلسطيني عن بطاقة هويّته، "عن أصله وفصله" وهي تعرف تماما بأنّه أول كنعاني زرع دوالي العنب في جبال الخليل، أوّل كنعاني زرع التين والزيتون في جبال وهضاب محافظة نابلس، أوّل كنعاني زرع النخيل والموز في الغور وفي مدينة أريحا، مدينة القمر، أقدم مدينة في العالم.
عيدنا يوم عودتنا، يوم عودة الأطفال والصغار، أطفالنا وصغارنا إلى لبس ملابس العيد الجديدة وشراء ألعاب العيد والمرح واللعب والفرح دون الخشية من غراب نزق أسود ينعق في الجوار أو يقحم نفسه ويكره أن يرى الأطفال فرحين مُنتشين!!!!
عيدنا يوم عودتنا، يوم عودة الأقصى وكنيسة القيامة والحرم الابراهيمي إلى أحضان شعبنا دون سلاسل ولا قيود ولا تقييدات.
عيدنا يوم عودتنا، يوم عودة فلسطين إلى أصحابها حرّة عربية مستقلّة أبية، تحتل موقعها الحضاري الطبيعي على خارطة الأمم والشعوب.
عيدنا يوم عودتنا، وكل عام وأنتم بخير، عيد فطر مبارك وسعيد مدبوز بالفرح والطمأنينة والوئام والمحبّة والأمن والسلام.