تاريخ النشر: 2015-11-17 | 05:08
تاريخ النشر: 2015-11-17 | 05:08
يبدو ان مصير الشعب الفلسطيني قدر له ان يبقى مرهونا بالمصالحة بين خمسة رؤوس: الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الاسرائيلي نتينياهو ورئيس حركة حماس خالد مشعل والنائب محمد دحلان والرئيس المصري السيسي. تشترط جميع هذه الاطراف تحقيق مصالحها لتحقيق المصالحة، ويبقى مصير الشعب الفلسطيني اللعوبة بيد هذه الاطراف.
1. المصالحة كما تراها حماس:
بعد انقلاب حماس العسكري الذي شرعتنه بحجة فوزها بالانتخابات التشريعية فسيطرت على كافة المؤسسات المدنية والعسكرية، وافقت بشكل شكلي على الدخول في اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي لم تعترف بها لوهله وتمثل دورها بالنسبة لها ان تتولى دفع رواتب موظفيها والمصاريف التشغيلية للوزارات واعادة الاعمار وتسهيل فتح معبر رفح في وجودها وتحمل كافة اعباء القطاع الاقتصادية مع بقاء حكمها القطاع من خلال وكلاء وزراءها الذين يمثلون حكومة ظل فيسنون القرارات والقوانين التي يشاءون بغطاء من المجلس التشريعي، كما عملوا على منع عودة أي موظف سابق للعمل واصدار العديد من القرارات التعسفية التي تنتزع حقوقهم كمنعهم من التدريس بالجامعات الحكومية بنظام الساعة او الاستعانة بهم باي مؤسسه حكومية. بل لو اشتكى أي مواطن على أي قرار يسنه وكيل الوزاره في غزه للوزير في رام الله، سيستدعى ويتم اتهامه بالتخابر مع السلطة الوطنية .
أي مصالحه ممكن تقدمها حماس في ظل اختلاف الاهداف والاستراتيجيات وتعارض المصالح مع السلطة الفلسطينية ؟؟ ويبرز الامر بوضوح عندما تنادي حماس بالمقاومة المسلحة ونسمع منها اغنيه اطعن بينما تنادي السلطة الفلسطينية بالانتفاضة السلمية. كما تعرقل حماس تشكيل حكومة وحده وطنيه لتعارض ذلك مع بقاء سيطرتها للقطاع بلا منازع، وتقتصر نداءاتها بانشاء قياده ميدانيه للانتفاضة بالضفة وضم حماس لمنظمه التحرير الفلسطيني واعتماد موظفيها بالسلطة الوطنية مع عدم عوده أي موظف قديم للعمل.
اما معبر رفح فلا يهم حماس ان يغلق فيبقى الشعب الفلسطيني في غزه سجينا في سبيل تامين وجودها مسيطره على المعبر. يبدو ان المعبر يمثل امن قومي لها حتى وهو مغلق. احدث تسهيلاتها لتسليم المعبر للرئاسة ان يبقى 60 موظف من موظفيها يعملون في المعبر مع ضمهم لموظفي المعابر بالسلطة وتسهيل عبور قادتها عبر المعبر.
مع ان حماس ابعدت النائب محمد دحلان من قطاع غزه ولها العديد من الاتهامات ضده انه وراء الفوضى الأمنية ومحاولة الانقلاب عليها بعد الانتخابات التشريعية، لكن بعض قادتها يبدي تجاوبا لدعوات محمد دحلان للمصالحة معها بعد المساعدات السخية التي قدمها النائب محمد دحلان للقطاع. وطبعا حماس لن تدخل مشروع مصالحه الا بثمن، فما هو الثمن الذي تنتظره من محمد دحلان ؟؟ حتما سيكون مرتبطا بتامين رواتب موظفيها وفتح معبر رفح مع بقاءها في الحكم بغزه تعين وتقيل من تشاء وتسن القرارات التي تشاء وتمنع الموظفين القدامى من العودة للعمل ؟؟
2. المصالحة كما تراها مصر:
برزت رؤيه الجانب المصري بوضوح في المحادثات التي تمت بين الوفد الفلسطيني والوفد المصري. يشترط الجانب المصري التدخل في المصالحة بين فتح وحماس فقط اذا تمت مصالحه بين حركة فتح ودحلان. يبدو ان المصريين يعرفون انهم ورقة الضغط الفعالة على حماس (بمعنى انهم يمونون على حماس)، ويمكن السبب هو معبر رفح او لان الشعب المصري صديق للشعب الفلسطيني في كافة انحاء الارض. لم تعلن حماس الحرب على مصر مع انها تشترك في حصاره فتغلق معبرها بشكل دائم وتغرق حدوده اليوم. اما ما هي مصلحة مصر مع دحلان ؟؟ فهذا ما لا اعيه، لكن قد يكون ذلك تحت الضغط الخليجي لان لدحلان نفوذ في الامارات وبعض الدول الخليجية او لان لدحلان شعبيه بين ابناء فتح في غزه ممكن الارتكاز عليه لعودة سيطرة السلطة في غزه.
اما معبر رفح، فيضع السيسي شرط اساسي لا عادة فتحه بشكل منتظم ان يستلمه حرس الرئيس، لكن حماس ترفض تسليم المعبر للرئاسة الا مع تامين تواجدها في المعبر. وفق الاتفاقات الأخيرة، سمعنا عن اليه جديده مؤقته ستتبعها مصر حتى يتم حسم النزاع بين السلطة وحماس حوله ان يأخذ أي مسافر عدم ممانعة من السفارة المصرية قبل السفر لكنه سيفتح ايضا بشكل متقطع بناء على الاوضاع الأمنية في سينا، ولم نرى أي انفراج في فتح المعبر لليوم.
3. المصالحة كما يراها محمد دحلان:
النائب محمد دحلان هو اكثر من ينادي بالمصالحة مع حماس وفتح بدون شروط مسبقه. كان له سلطة كبيره على الأجهزة الأمنية قبل الانقسام، لذلك يلقى عليه اللوم من كلا الطرفين حماس وفتح انه وراء الانفلات الامني الذي انتهى بسيطرة حماس العسكرية بالقطاع. تم فصله من حركة فتح لاتهامه بالعديد من قضايا الفساد لا اعرف خلفيتها (حسب تصريح الناطق باسم فتح). له العديد من المؤيدين من حركه فتح بالقطاع، وقدم الكثير من المساعدات التي حصل عليها من التبرعات في الامارات. القضاء الفلسطيني يرفض حتى اليوم محاكمته باي تهمه قدمت ضده بسبب حصانته كنائب في المجلس التشريعي.
حسب تصريحات المسئولين في فتح هم يرفضون بشكل مطلق المصالحة مع دحلان بسبب قضايا الفساد التي يتهمونه بها وللتخوف من نفوذه في الحركة، بينما يوجد ضغط مصري على حركة فتح للمصالحة مع محمد دحلان.
4. المصالحة كما تراها اسرائيل:
تعلم اسرائيل انه من المحال ان يتعايش الشعب الفلسطيني والاسرائيلي معا في دوله واحده كما يحدث بين البيض والسود في جنوب افريقيا بسبب الرعب الذي يتملك اليهود لدى تعايشهم مع الفلسطينيين خاصه في اراضي عام 1967، لذا سعت من البداية لتهجيره والتحكم في معابر الدولة المحتلة لعدم عودة اللاجئين. اضطرت اسرائيل القبول بأوسلو بعد الانتفاضة الاولى وتحت الضغط الدولي ونضال منظمة التحرير الفلسطينية. اتفاقيه اوسلوا اعفت اسرائيل من كافة مسئولياتها الاقتصادية والخدماتية نحو الضفة والقطاع مع بقاء احتلالها وسيطرتها على معابرها وتوسع مستوطناتها وازهاق ارواح الفلسطينيين بالحواجز وحصارهم والتحكم بعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين (عدا الذين عادوا مع المنظمة). خرجت اسرائيل من قطاع غزه ومع ان ذلك كان يجب ان يكون فرجا للقطاع، الا ان صراع الفصائل الذي انتهى بسيطرة حماس العسكريه اغلق معبر رفح وتسبب في حصار القطاع.
اسرائيل سعيدة جدا بوضع الانقسام الحالي. بنت رؤيتها ان يتم منح الفلسطينيين اماره في غزه ولا يهمها من يحكمها بينما تتوسع في الضفة. لا يهمها ان تبيد كل الشعب الفلسطيني في سبيل تحقيق امنها ولهذا هي تعتقل وتغتال وتقيم الحواجز وتسيطر على المعابر وتقيم المستوطنات في سبيل تامين امنها وبدعم من امريكا وبريطانيا والمجتمع الدولي الذين يبيحون لها كافة انواع الجرائم بذريعة الامن.
5. المصالحة كما تراها السلطة الفلسطينية:
السلطة الفلسطينية المتمثلة في حركة فتح تبدو حائره لا تعرف كيف تحقق المصالحة مع حماس والسلام مع اسرائيل بينما تبقي على مصالحها بالطرق القانونية والشرعية ضمن اشتراطات ونكوث الاطراف الاخرى بتعهداتهم.
تعلن السلطة دائما ان المصالحة مع حركة حماس مصلحه وطنيه وتسعى لها، بينما تعرقل حماس أي جهود للمصالحة لا بقاء سيطرتها على القطاع كما يوجد تعارض في كافة المصالح والاهداف والاستراتيجيات بين فتح وحماس. الاحتلال يطمع في الضفة والقدس ولن يتخلى عنهما ولن يسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين بالشتات ومن ثم اختار الشعب الفلسطيني الانتفاضة عندما راي عدم قدرة السلطة الوطنية الدفاع عن الضفة والقدس وتحقيق حريته. هناك ضغط من اللاجئين الفلسطينيين للعودة ولا تستطيع السلطة الفلسطينية تامين عودتهم بسبب احتلال المعابر من الاحتلال، بينما قطاع غزه لا يوجد به فرص للحياة فهو محاصر من كافة الجوانب. مصر تضع اشتراطاتها لفتح معبر رفح ان يستلم حرس الرئيس المعبر بينما لا تستطيع السلطة تحقيق ذلك ولا تستطيع الضغط على مصر بفتح المعبر. وتشترط مصر لتفعيل المصالحة بين فتح بين حماس ان تتم المصالحة مع محمد دحلان، بينما مصالحة حركة فتح مع دحلان محظورة لخشيه اعضاء حركة فتح من نفوذه وبسبب اتهامات الفساد التي وجهت له وفصل بسببها من الحركة. المجتمع الدولي دوره تزويد السلطة بالمعونات بدون ان يساعدها في انهاء الاحتلال و الانقسام ويغطي على أي جرائم اسرائليه بحجه انها تدافع عن امنها .
من هنا نرى ان كافة انواع المصالحة تحكمها المصالح ولهذا هي لم تتقدم خطوة صغيره. اعجبني كثيرا راي الشيخ ياسين الاسطل ان المصالحة الحقيقية مع الشعب وليس بين الفصائل. لقد صدق في مقولته، ارجو ان يعملوا استفتاء بين كافة ابناء الفلسطيني في الداخل والشتات وسيجدون ان جميع الشعب الفلسطيني ينقم من فصائله ومن مصر ومن الاحتلال ويحملهم مسئولية تردي اوضاعه وتشرده بسبب اطماعهم وسعيهم لتحقيق مصالحهم على حساب معاناته. اقترح ان تاتو لنا بزعماء من اوربا ليحكموا ويعلموكم الرحمه والديمقراطيه وكيف تحكموا في ارضنا بعيدا عن الاطماع الحزبية الضيقة والسياسات الاقصائيه التهميشيه التي برعتم بها.