لانهم خائفون , و لا يريدون ان يتحلوا بصفات الجبناء بعدما سكتوا , اعلنوا رحيلهم خلف الزمان , و لم يحملوا اللوحة الجميلة التى امامهم على الحائط و ما كان عليهم الا ان ينفضوا عنها الغبار ,, ليخرجوا منها قاموسا من الكلمات تتحدث صراحة عن ما ال له العدوان ,,
فتعمدوا تشويه الصورة لرعبهم من الاحداث ,, فهذا صاروخ يضرب بلا عنوان و ذاك صاروخ يضرب بالمكان , لا يحيد قيد انملة عن هدفه و لايقتل ابرياء , مخصص لنسف مقرا يدعى انه مخصص لاحتضان الارهاب , فبقى الارهاب و قتل الطفل فى بطن امه قبل ان يعرف معنى الكلام و السلاح ,,
بدلوا الصورة المعبرة بكلام كله هذيان فتلك حرب بين متطرف يعتنق الاسلام و جاره امن , فخافوا من سكين المتطرف و رسموا للجار رجل بيده كأس ضاحكا بين الاصدقاء ,,
صوروا الصراع بانه خلاف حدود و ابتعدوا عن حقيقة انه صراع وجود , طويل وممتد و حتما ستتوارثه الاجيال فتركوا المدينة للقاذفات و القنابل و نبذوا السكين لان خلفها كلمات ,, و لابد للكلمات ان تبقى حبيسة داخل الاحشاء , ميته دون حراك ,, لان كلماتهم ستحيا لان ثمنها دفعه احرار ,,
هربوا من المكان مسرعين راحلين عبر الزمان , لان الصورة تطاردهم فى الاحلام , فاعلنوا الكذب شعارا , لان الرجولة استوطنت هناك , فلم يتحملوها , فساندوا العدوان بعدما شعروا بان كلماتهم لا مكان لها الا خلف الجدران,,
و لانه صراع بين الافكار ,, و معركة مع التاريخ , دافعوا عن المجرم و اتهموا الضحية بالجهل و الزندقة و الاعتداء ,, و زوروا التاريخ خشية ان يناديهم ,, انا التاريخ تعالوا هنا فما زال اثر قدمى و رائحة جسدى تفوح فى هذا المكان , و فى هذا المكان عرج رسولكم الكريم الى السماء ,,, و لانهم قرروا ان يكونوا مع الاموات فلن تقلب عليهم الذاكرة الاوجاع , و حين شعروا بالحرج او سحب البساط طافوا فى الارض حتى لا تخفت امامهم الاضواء ,,,,
تركوها للاغتصاب , و حين صرخت حرموا عليها صوت الصراخ ,, و اعتقدوا انهم تركوها فريسة لبطشهم , و تناسوا انها صاحبة حق قد شرعه من يسكن السماء , و لها عنده وعد بان تعود الى البيت مرة اخرى , و لكنهم اثروا الفضيحة و الكفر , ليعييشوا حياة اقل ما توصف انها بلا حياء ,,
و لان الصورة مزعجة , حين تناقلتها وسائل الاعلام , طبعوا فوقها صورة وجهة لشخص بشع, يذبح بسكينه الانسان , او يرسل احدهم ليفجر نفسه فى الاسواق , و حين تنتهى المهمة تسمع تكبير الاصحاب , فغاب التعاطف , و تجددت المأساة خوفا من النسيان ,, فاختلط الربيع بالخريف ,, و الغريب انهم كانوا بانتظار هطول الامطار ,,,
اعتمدوا يومهم كمستقبل تحيا فيه الاجيال , و اهملوا الغد و تركوا للسارق حرية الاختيار , فوثب على ظهر التاريخ بافكاره طالما ان هناك امة نيام ,, فاليوم انتم و غدا فلتستعد احدى دول الجوار ,,
سكتوا عندما شاهدوا المارد و هو محبوس فى زجاجة عله يعلن الاستسلام , فرد بعنف انا هنا و حفرت قبرى بيدى داخل اك البستان , فقتلوه بسم على يد غدار , ليموت اخر الاحرار بايدى الخسة و الخذلان ,,
لتخرج لهم العنقاء ,, من بين الركام لترد له الاعتبار ,و فى يديها أكوام من عظام الرجال تكاد تكون جبال ,,,, اننى هنا ,, فقبل ان تعبروا ,, انظروا فهناك اجساد لازال فيها عظام ,, فوقف الغاصب على تلالها ,, لقد نسيت ان اتعلم كيف يحافظ هؤلاء على الاوطان ,, لقد نسينا ان ناخذ ارواحهم من الصور التى كانت معلقة على الجدران ,,,,