تاريخ النشر: 2018-09-01 | 13:52
تاريخ النشر: 2018-09-01 | 13:52
لا يفوت الصهاينة لحظة واحدة وإلا ويثبتوا فيها عنصر يتهم المقيتة تجاه الشعب الفلسطيني، فالصهاينة جندوا كل الأجهزة القضائية والتنفيذية والتشريعية للعمل ضد مصالح الشعب الفلسطيني واتخاذ كافة الإجراءات التي تمنع من أن يكون لهذا الشعب دولة مستقلة ولوا على أمتار من فلسطين.
ظل الفلسطينيون يذودون عن أرضهم وحقوقهم بكافة السبل، فكم من شهيد سقط وهو يدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه، وكم من أسير في غياهب السجون لا لشيء إلا أنه شق عصا الطاعة على هذا الكيان الغاصب حتى زاد عدد الأسرى الذين اعتقلوا لفترات متعددة عن المليون، وكم من جريح يعاني الآلام نتيجة بتر أطرافه من إصابة قد تسببت بها القوات الصهيونية.
سلك الفلسطينيون ساحة القضاء الصهيوني للطعن في التصرفات الصادرة عن المستوطنين والقيادة الصهيونية ممثلة في الأدرة المدنية للاعتراض على مصادرة أراضيهم لصالح إقامة مستوطنات يتم اسكان الصهاينة الذين يتم استجلابهم فيها من أصقاع الأرض.
ف بالرغم من أن المحكمة العليا الصهيونية قلما أنصفت الفلسطينيون، إلا أن ذلك لم يمنعهم من التوجه إليها طلبا للحماية من القيادة الصهيونية وقطعان المستوطنين، الأمر الذي جعل الصهاينة يصدرون تشريعا يعطي المحاكم المركزية نظر الدعاوى الإدارية سواء المرفوعة من الدولة أو عليها، خاصة بعدما اًصدرت المحكمة العليا الصهيونية قرار بإخلاء بؤر استيطانية مقامة على أراضي ملكية خاصة للفلسطينيين.
ولعل القرار الصادر عن المحكمة المركزية الصهيونية الإبقاء على مئات الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، في إطار إجراء قضائي احتلالي يسمى "أنظمة السوق" يعد سابقة خطيرة ويمهد لشرعنه البؤر الاستيطانية في الضفة بأثر رجعي، مما يؤكد على عدم شرعية هذه المحاكم في معالجة مثل هذه النزاعات وعدم شرعية ما يصدر عنها من قرارات، بل ويعتبر حافزا ومحرضا لقطعان المستوطنين في التعدي وسرقة أراضي الفلسطينيين طالما وجدوا في القضاء من يحميهم.
وهذا يعني أن يسري مثل هذا القرار بأثر رجعى على مآت الوحدات السكنية التي أقامها المستوطنون الصهاينة على أراضي خاصة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وهذا يعني أن كل جماعة من قطعان المستوطنين تستطيع أن تضع يدها على أي أرض خاصة فلسطينية وتقيم عليها بؤرا استيطانية، وما أن يقوم الفلسطينيون باللجوء للمحكمة حتى تشرعن مثل هذه الاعتداءات.
وينص النظام الذي اعتمدت عليه المحكمة التي أصدرت القرار على أن أي صفقة تمت في الضفة الغربية برضى الإدارة المدنية ودون اعتراضها فهي سارية حتى لو تمت على أراضي فلسطينية خاصة، وبالتالي ففي حال استوطن اليهود أراض فلسطينية بالضفة الغربية برضى الحاكم العسكري "الإدارة المدنية" فالبناء شرعي، وبالإمكان تعويض أصحاب الأرض دون الحاجة لإخلاء المستوطنين والقرار المذكور ينعكس على مئات الوحدات الاستيطانية بالضفة الغربية، بحيث لن تكون هنالك حاجة من الآن فصاعداً لإخلاء هذه الوحدات، وأكد القاضي "أرنون درال" أنه يقبل ادعاء المستوطنين بأنهم استوطنوا الأرض برضى الحاكم العسكري وبالتالي لا يتوجب إخلاؤهم، ويجب تعويض أصحاب الأراضي وتبييض البؤرة الاستيطانية، وقد قبلت المحكمة المركزية في القدس دعوى قدمها مستوطنون من البؤرة الاستيطانية "متسبيه كرميم" شمالي رام الله والمقامة على أراضي لفلسطينيين أثبتوا ملكيتهم للأرض، وأقرت ببقاء منازل المستوطنين في إطار إجراء قضائي يسمى "أنظمة السوق".
إن الاستيطان هو جريمة حرب تعاقب عليها القوانين الدولية، وأن شرعنه البؤر الاستيطانية من قبل أجهزة القضاء الصهيوني يساهم في هذه الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، ويضع القضاء الصهيوني في صف المجرمين مع القادة الصهاينة وقطعان المستوطنين. فمتى نرى تقديم هؤلاء المارقين من قادة وقضاة صهاينة لمحاكم جرائم الحرب، أولي الصبح ببعيد.