تاريخ النشر: 2019-08-12 | 11:45
تاريخ النشر: 2019-08-12 | 11:45
يمر هذا العيد على مدينة غزة كغيمة سوداء تكاد تكون محملة بأمطار من الهموم التي لا تكاد تتوقف منذ ثلاثة عشرة سنة، يأتي عيد الأضحى وقد أضحى الحصار الإسرائيلي على كل بقعة في القطاع التي تتألم من داخلها، لأنها لن تمارس شعيرة من شعائر الله وهي النحر، رغم تدني مستوى أسعار المواشي بالنظر للسنوات السابقة التي تكاد تكون أشبه بأخواتها.
عيدٌ بعد عيد والشعب الغزيّ يساير قطار الفرحة بأشياء أخرى تنسيه ما يمر به من أضغان الحياة الصعبة التي تمارس بحقه، فهنا عائلة تلهي نفسها بشراء ملابس جديدة لأطفالهم لكي يشعرونهم بأن اقتناءها يزرع بقلوبهم شيئاً من بهجة العيد، وعلى الجانب الاخر عائلة ثانية تذهب بأفرادها الى مكان سياحي كمدينة الملاهي، أو البحر لعل أمواجه تذهب بأحزانهم الى عمقه.
لكن الأمر المحزن أن هناك عائلات لا تقدر أن تمارس أعلاه من هذه الأمور، لأنها لا تمتلك المال او تنتظر من الجمعيات الخيرية أن تمد يد العون لهم من أجل أن يروا ابتسامة دافئة على وجوه أطفالهم الذين سيذهبون الى المدارس بعد أيام قليلة وهم بملابسهم التي انتهشت واستولى عليها الغبار ولم تصلح بتاتاً لأن تُقتنى، من جهة أخرى هناك من غرق بحزنه لأنه حصل على معدل عالي بالثانوية العامة ولم يستطيع أن يلتحق بالجامعة لأن وضع والده المادي لا يغطي سوى مصاريف البيت اليومية وبالكاد تكفي.
هكذا هي الصورة المعتاد عليها منذ ثلاثة عشر سنة التي تبدو على معالم المدينية التي تتجرع كأس الألم في كل عيد وهي تحلم أن يكون كل أعيادها مثل أيي بلد مسلم امن، لكن الأمل هو السلاح الذي يتمسك به الأهالي مع عتاد بسيط وهو التفاؤل بأن الله لن ينسى عباداً أيقنوا أن بعد كل ضنك فرج.