تاريخ النشر: 2016-04-13 | 10:33
تاريخ النشر: 2016-04-13 | 10:33
في ثورة غضب؛ سارع عدد من مؤيدي الجبهة الشعبية بحرق صور الرئيس الفلسطيني في احد شوارع قطاع غزة؛ احتجاجا على قطع مخصصات الجبهة من الصندوق القومي الفلسطيني وموقف السلطة من اغتيال عمر النايف؛ وغيرها.
رسميا؛ اعتبرت الجبهة الشعبية أن العمل فردي، ولا يعبر عن موقف الجبهة الرسمي؛ ومنطقيا؛ الجبهة لن تكون سعيدة بقرار الرئيس عقابا لها على مواقفها الأخيرة اتجاه الرئيس الفلسطيني وتصريحاته للإعلام العبري بهدف اختراق الجبهة الداخلية لكيان الاحتلال؛ والتي رد عليها "نتنياهو" سريعا بتصريحه أن دخول واقتحام مناطق "أ" هو أمر مقدس حفاظا على أمن كيانه الغاصب الفاني.
تعرف السياسة في عدد من المدارس الغربية على أنها؛ "علم صراع القوى" المختلفة والمتعددة؛ ومن البديهي أن القوي – سواء قوة حق أم باطل- يحاول دوما دون توقف؛ أن يراكم قوته ويرفع مستواها تحقيقا لرؤيته وبرنامجه في حل الصراعات والخلافات وإحكام قبضته على أمور الحكم.
تختلف طرق وأساليب المعارضة في الدول المتحضرة حين تريد أن تعبر عن موقفها الرافض لسياسات من هم في الحكم؛ لكن كلها تجمع على انه لا يجوز أن يكون هناك استخدام للعنف؛ بل يكون تغيير السياسات عبر عقاب الحكومة من خلال صناديق الاقتراع وضمن إطار القانون؛ فيما يحقق الصراع والخلاف بشكل حضاري؛ المصلحة العامة للوطن دون هدر الطاقات والتشهير والتجريح والنقد الجارح الغير مجدي.
من البديهي أن تكون هناك معارضة لأي نوع من الحكم والقرارات في العالم بغض النظر عن نوعية الحكم؛ أكانت صالحة أم طالحة، ولكن استخدام أدوات المعارضة لتحقيق التغيير المنشود يختلف أيضا من دولة لأخرى.
الحرية هي المقياس الحقيقي لتقدم وتطور الشعوب ورقيها وازدهارها؛ وكلما ارتفع منسوب الحرية وهامش الحريات بشكل اكبر؛ كلما ارتفع معها هامش ومنسوب النقد الايجابي، والبعد عن العنف واستخدام أدوات صعبة في التغيير؛ وكلما قل وانخفض هامش الحرية؛ تراجع منسوب الإنتاج والتطور والرقي؛ وبات أمرا عاديا رؤية أدوات وحركات واحتجاجات عنيفة وصعبة يرفضها أهل العلم والرقي والحضارة.
هل سمعتم يوما أن سجناء أو أسرى كانت لديهم القدرة على بناء وتطور وطنهم وهم خلف القضبان لا حول لهم ولا قوة، يعد السجان أنفاسهم عليهم عدا، ويمنعهم من اعز وأغلى ما يملكون وهي حريتهم وقدرتهم على الحركة بحرية!
يا ليت يوجد لدينا نحن الفلسطينيين؛ قواعد عامة وخطوط حمر يمنع تجاوزها كما هو لدولة الاحتلال على ظلمها ووحشيتها وإجرامها بحق الشعب الفلسطيني؛ فهم يتفقون علينا في برنامج عنوانه قتل وتهجير الإنسان الفلسطيني وإحلال المستوطنين مكانهم؛ بينما نحن؛ ونحن أولى بالوحدة منهم؛ كوننا مظلومين وأصحاب حق؛ لا نتفق حتى على شكل ولون واحد من المقاومة مع أن القانون الدولي الإنساني وجميع الشرائع والاتفاقيات الدولية تقر مقاومة الاحتلال وتجيزها بكل أشكالها حتى طرد المحتل!
كل فرد أو مجموعة أو فصيل أو حكومة ودولة؛ لا تفرط بقوتها ومصادرها بسهولة، مهما كانت النتائج والضغوطات، وتبقى تستخدم أسلحة مدخرة ومخزنة لديها وقت الحاجة؛ مما يحقق رؤيتها وفهمها للحياة وصراعاتها المعقدة.
الم يحن الوقت بعد؛ لتجميع قوى وطاقات الشعب الفلسطيني وتوجيهها نحو الاحتلال الذي يستنزف الضفة بالمصادرات والتجريف وهدم المنازل، والاعتقالات المسعورة؟ هل من الحكمة الانتظار طويلا حتى يدهمنا الوقت ولا يتبقى من الأرض شيئا؛ ونحن نشوه بعضنا بعضا ونتصيد أخطاء بعضنا بعضا ونهدر طاقتنا مجانا؛ في الوقت الذي يراكم فيه عدونا قوته للإجهاز علينا نهائيا؛ وعندها نندم وقت لا ينفع الندم؛" أليس منكم رجل رشيد"؛ "مالكم كيف تحكمون".