الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عن فيصل الحسيني في ذكرى رحيله: الزعامة مسؤولية!

عن فيصل الحسيني في ذكرى رحيله: الزعامة مسؤولية!

تاريخ النشر: 2021-05-30 | 06:40

في الذكرى العشرين لرحيله، يستحق منا الشهيد فيصل الحسيني، كما يستحق شعبنا كله، أن نتوقف قليلا عند ذكرى هذا القائد المميز، لعل هذه الوقفة تنفع المناضلين والمرابطين، وتنفع شعبنا وكل من يتمسك بهوية القدس ومكانتها لدى عموم الفلسطينيين، وطابعها التاريخي العربي الإسلامي- المسيحي الذي عرفت به عبر كل العصور، ثم إننا جميعا ما زلنا نستشعر غياب فيصل، ونعرف جيدا ما هي الأدوار والوظائف والمهمات التي كان يتولاها، وشغرت ولا زالت شاغرة منذ رحيله المفجع حتى الآن.

لا يدعي كاتب هذه السطور أنه يعرف فيصل أكثر من غيره، ولا أنه الأقدر على رسم ملامح هذه الشخصية الفذة، ولكن، وبحكم مهام التنسيق الوطني والفصائلي في القدس، ولكون الراحل كان يمثل "مرجعية" مسلّما بها لدى الجميع،  صادف أن جمعت الكاتب بفيصل الحسيني لقاءات علنية وسرية، وفعاليات نضالية، وسفرا جماعيا مطولا إلى سوريا، خلال فترة حرجة هي أواخر التسعينات ومطلع الألفية، مكّنت من التعرف اكثر على جوانب إنسانية وقيادية استثنائية في شخصية المرحوم فيصل الحسيني.

لا عجب أن آلاف المواطنين المقدسيين والفلسطينيين بشكل عام، يتذكرون "أبا العبد" بوصفه صديقا شخصيا لكل منهم، لأن حادثة أو أكثر جمعتهم به، ولأن الراحل كان في غاية التواضع والبساطة والانفتاح على الاخرين. وكل من يتعرف عليه يشعر بهذه الألفة التي تنشأ على الفور بينه وبين الناس، لم تكن بينه وبين الناس أية جدران وحُجُب وأسوار، فمكتبه مفتوح على الدوام وكذلك منزله، والأهم هو وجوده الدائم في الميدان يتحسس آلام الناس ومشكلاتهم، يتضامن معهم، يرفع معنوياتهم، ولم يقتصر الأمر على المجاملات الاجتماعية العابرة، بل كان الرجل قادرا على الدخول في تفاصيل حياة الناس ومعاناتها من الضرائب الإسرائيلية الباهظة، أو اعتقال الأبناء، وأوامر الهدم وغيرها من المشكلات اليومية، ليخرج معهم ببعض الحلول المتاحة.

في كتب الإدارة ثمة مبحث شائع عن الفارق بين القائد والمدير، ويشار عادة إلى أن الأول صاحب رؤية، وذو صفات طبيعية تُمكّنه من التاثير على مرؤوسيه، بينما الثاني يكتسب قوته من منصبه، ويحصر اهتماماته بالقضايا الراهنة والمباشرة ويفتقر إلى قوة التأثير الشخصية، وعند حديثنا عن بعض القادة يجدر بنا البحث في فكرة "الزعامة" التي هي صفة نادرة بين القادة، وتجتمع فيها عوامل طبيعية موروثة، وعناصر مكتسبة، وسجايا شخصية، ولحظة تاريخية فارقة تستدعي وجود هذه الشخصية المميزة.

وبهذا المعنى كان فيصل الحسيني زعيما حقيقيا، لم يستمد نفوذه وتأثيره فقط من الإرث العائلي والأمانة التي آلت إليه باعتباره ابن الشهيد عبد القادر الحسيني، وحفيد موسى كاظم الحسيني، ولا من المنصب الذي شغله سواء كمسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، وعضو في اللجنة التنفيذية للمنظمة، وفي اللجنة المركزية لحركة فتح، أو كرئيس لجمعية الدراسات العربية، بل من تلك الخلطة الفريدة من الصفات التي جعلته يتماهى مع مسؤولياته تجاه القدس، فيندمج فيها وتندمج فيه، وكذلك من قدرته على اشتقاق رؤية استراتيجية، للبقاء والثبات والصمود في القدس وبناء المؤسسات والتنمية. تبدو الرؤية بسيطة في الظاهر، لكنها عميقة وغنية، إنها "السهل الممتنع"  في أبلغ صوره، وهي وصفة تنطبق كذلك على شخصية فيصل وعلى كثير من تفاصيل حياته.

تمكّن فيصل الحسيني من أن يجمع في شخصه عددا من الواجبات والمسؤوليات والمهام الفريدة، فهو مرجعية سياسية ودبلوماسية ليس فقط للمواطنين الفلسطينيين، بل للشخصيات والهيئات الأجنبية كذلك، لا يكاد يمر وزير خارجية أجنبي أو دبلوماسي دولي مهم من دون أن يقابل فيصل الحسيني، فكان بهذه الصفة صوت الفلسطينيين العالي في القدس. وهو كذلك مرجعية نضالية، تعود إليه قوى وفصائل الحركة الوطنية في كل شؤونها، وتنسق معه الفعاليات الكفاحية من اعتصامات ومظاهرات وإضرابات ومذكّرات وبيانات وأشكال احتجاجية مختلفة، فضلا عن الواجبات الاجتماعية التي كان يقوم بها تجاه الناس، وإلى ذلك كان فيصل مرجعية للمؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية والخيرية والنقابية وغيرها، حريصا على نشرها وتعزيزها وإنقاذها من أزماتها، وبهذه الصفات كان فيصل عنوانا للحضور السياسي الفلسطيني في القدس، والحقيقة أنه كان حريصا على مأسسة وتنظيم هذا الحضور، وتكريسه عبر اشكال أعلى وأرقى بما في ذلك إيجاد شبكات فاعلة للتأمين الصحي، وفرض نوع من البلدية الفلسطينية كامر واقع، وفيصل بالذات هو الذي أطلق فكرة المؤتمر الشعبي للقدس ليكون مرجعية موحدة لكل الهيئات والمؤسسات في المدينة، لكن المنية عاجلته قبل ان يستكمل تحقيق أحلامه وأهدافه، ولا زال موقعه في وجدان الفلسطينيين والمقدسيين شاغرا.

أتيح لي أن أرافق المرحوم أبو العبد في رحلة جماعية بواسطة حافلة إلى سوريا، لحضور مراسم الذكرى الأربعين لوفاة الرئيس السوري حافظ الأسد، وعادة ما يمثل السفر المشترك فرصة طيبة للتعارف بين المسافرين الذين يقضون ساعات طويلة مع بعضهم، وقد ضم الوفد عددا من الشخصيات المقدسية وممثلي الفصائل والمؤسسات. كان فيصل حريصا على الاطمئنان على كل فرد من أفراد الوفد، على راحته وصحته وعلى حسن سير أموره، وتحضرني في هذه المناسبة عدة مشاهد مؤثرة منها أن جميع الوفود العربية والأجنبية، وفي مقدمتها نقاط الحدود ومؤسسات الدولة السورية بل والمواطنين السوريين العاديين، كانوا يتعاملون مع فيصل الحسيني كزعيم كبير، ربما لمعرفتهم وإدراكهم لمكانة فيصل في القدس وفلسطين، ومكانة القدس في وجدان مئات الملايين، كان التوتر والشكوك يخيمان على العلاقات الفلسطينية السورية كما هي حالها لسنين طويلة، لكن فيصل كان خارج معادلات التوتر هذه. في مخيم اليرموك بدمشق وخلال زيارة مرتجلة وغير معد لها، خرج مئات اللاجئين الفلسطينيين لاستقبال فيصل والترحيب به، أحد المسنين قال وهو يختنق بدموعه أنه حارب مع الشهيد عبد القادر، لم تتسع الأيام القليلة التي قضاها الوفد لكل جدول أعمال فيصل، لكنه تعمد زيارة مخيم اليرموك بالذات لتوجيه رسالة واضحة: انتم في قلب اهتمامنا.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط