الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غاية ميكافيلي... لا تبررها الوسيلة !!!

غاية ميكافيلي... لا تبررها الوسيلة !!!

تاريخ النشر: 2019-04-18 | 12:01

لن نبالغ إن ذكرنا بأن ميكافيلي هو أول أوروبي تغلب على التناقض المتأصل في مفهوم الإنسان الشامل وأخترع فكرة الفرد الذي تخدم عالميته نموذجًا للسيادة الناجحة وبذلك أنجز انفصالًا أساسيًا عن الروح الكلاسيكية القديمة عبر مجموعة الخصائص للشخصية السياسية التي لا تعمل لصالح شخصية السيادة فقط إنما ولأغراض سياسية خارجة عنها كالسلطة والدولة والوطن وان عزل القضية عن حاملها هو بلا شك أهم ابتكار لنجاح منهجه تاريخيا باسم السلطة التي أصبحت الأكثر تكرارا في حججه السياسية. وعلى الرغم من أنه ليس مبدعًا في تبرير الخصائص الضرورية للنجاح السياسي إلا أنه حقق طفرة هائلة في فهم قواعد تحقيقه وحصر النجاح السياسي باستمرار بالعلامات الخارجية لأن النجاح بحد ذاته محدد سلفًا بفهمه وتقييمه للأهداف العقلانية في فئتي المسؤولية والفعالية ولان الأوقات تتغير فأوجب أن تتغير السياسة أيضًا, ولم بقلم الدكتور يمزج بسالة الحاكم بنجاحه السياسي كما كان معتادًا إنما أصل النجاح السياسي وبشكل أكثر دقة بالبحث عن طرق ووسائل مناسبة لتحقيقه. ومن هنا أصبح من الواضح أنه في السياسة من الممكن تمامًا أن تكون هناك "قواعد" لتحقيق النجاح بفصل تلك القواعد عن تلك المعايير الثقافية التي حكمت الحكام إذ لا يمكن لأي سياسي متجانس أن يصبح حاكمًا بدون إيمان وبدون تقوى وبدون دين ومع ذلك فاعل قواعد النجاح لتكون الهدف الحقيقي للتفكير السياسي وليس سياقها الثقافي والأخلاقي.
ميكافيلي أبرز إستراتيجية سياسية أخرى عبر استخدام وسائل مختلفة لتحقيق النجاح في ظروف مختلفة بواسطة تنوع العالم السياسي والذي لا يمكن مواجهته إلا من خلال التنوع بداخله أي عالمية الحاكم نفسه فلا تكتشف طريقتك السياسية الفردية عبر توجيه ألوم لنفسك إنما عبر ادراكك لمحيطك! وقد يمنح الحاكم والسياسي صفات مختلفة تستحق الثناء أو اللوم غير إن الشيء الرئيسي في العملية السياسية هو استخدام هذه الصفات بشكل انتقائي وحسب الحاجة، فيجب على الحاكم تجنب تلك الصفات الأخلاقية التي تمنعه من القتال من أجل السلطة سواء كانت فضائل أو رذائل، وإن الصفات الحقيقية للشخصية هي عديمة الجدوى بالنسبة للسياسي أكثر من تلك التي يبدو أنه يمتلكها.
السياسي في نظر ميكافيلي هو رجل خطير للغاية لا يستطيع تحمل كل الهراء الإنساني، وبفضل ذلك الاكتشاف وجه ضربة ساحقة لوعي عصر النهضة بأكمله وبالتالي وضع أسس السياسة الحديثة التي تتم ليس باسم الشهرة والمال والجوائز الأخرى وإنما باسم السلطة نفسها والسياسات التي لا يتم تنفيذها في إطار الثقافة وتقاليدها وقواعدها وقيمها ولكن بغير ثقافة السياسيين الذين لهم أولوية المصالح والخدمة الأنانية لمهنتهم السياسية فاكتسبت السياسة في هذا المشروع حدودًا حديثة وغريبة للاستقلال .وعبر افكار بسيطة الفهم والحفظ اوضح للحاكم إنه يعاني عاجلاً أم آجلاً من هزيمة سياسية وهذا الكلام لا يتعلق بالأمور الشخصية إنما بالمصلحة السياسية العامة للبلد، غير إننا إن نظرنا إلى النهج الميكافيلي فسنرى اول الامر إن المكافأة السياسية تتفوق لديه على النزاهة لكن إن تأملنا نهجه فسنجد إننا جميعا كنا مخطئين إزاءه بشدة وما زالنا مخطئين لان نهجه بناه ووضعه لعصره وليس لساسة العصر الحديث وأيضا هو ليس دليلًا تكنولوجيًا للمحترفين السياسيين. وبعيدا عن الموضوع الأخلاقي فقد كانت إستراتيجيته مخصصة فقط لخدمة الصالح العام وليس لمصلحة شخصية ولا حتى إثراء أو لزيادة في القوة الشخصية، ناصحا دائمًا باختيار "الأفضل" بين الممكن مع التركيز على النتائج السياسية بأعتبار إن أعلى فائدة له هي حصريا "الصالح العام" وبهذا المعنى فقط فهي ستكون أعلى قيمة أخلاقية.
سابقا كانت رؤيا ميكافيلي تُفهم في المقام الأول على أنها من دون أخلاقيات سياسية موجهة نحو تحقيق النتائج ومن هنا جاء مبدأ عزل الأخلاق عن السياسة وصيغ النجاح بلا أخلاق ولقد عاشت أجيال عديدة من السياسيين على هذه القيم والأساليب بأعتبارها قواعد اللعبة فنظرتهم كانت ضيقة وطائفية. والسياسة حاليا اضحت أولويتها المشاركة المدنية للناس في المجال السياسي بما في ذلك مشاركتهم الأكثر نشاطًا في عمليات صنع القرار فتجعل من العبثية القاعدة الوحيدة لعزل السياسة عن الأخلاق وكلما تم توظيف المزيد من السياسيين في المجتمع المدني بمن فيهم أولئك الذين حصلوا على وضع المهنيين كلما تنشط مبدأ النجاح وعندها فقط سينتقل إلى الساسة مفهوم الأخلاق، علاوة على ذلك فإن الفعالية السياسية الفعلية تخضع بشكل متزايد لمبدأ زيادة إشراك الناس في النقاش وصنع القرار السياسي فتتغير متطلبات روح السياسة من وجهة نظر أخلاقية لذلك لم تعد المبادئ التوجيهية الأساسية للسياسة الكلاسيكية ترضي المجتمع المدني العالمي، غير انه لا يمكن القول أن كل هذه المكونات من العصر الميكافيلي في السياسة لم تفقد قوتها وفعاليتها ومع ذلك يبدو أن الخداع والتلاعب في وعي الناس وهو الأمر الذي لم يسمح به فحسب بل ونصح أيضًا بإصرار سيادي وظل كقواعد مقبولة فقط للاحتفاظ بالسلطة ولذا يجب إن يسعى السياسي والمواطن في عصرنا إلى أن يكون أكثر عرضة للسياسة وليس فقط للظهور.
وقد نظر ميكافيلي في احترام سيادة القانون باعتباره أعلى قيمة اجتماعية، وكذلك الحكم الذاتي المدني والنظام الجمهوري ككل وعلى الرغم من أنه لم يستخدم مفهوم المهنة إلا أنه كان يعني ذلك حينما أصدر تعليمات للسياسيين لخدمة مصالح الصالح العام والتي لم يفهمها سوى أنها مصالح الوطن. وهنا المرء يتساءل كيف يتم الجمع بين المبادئ السياسية "الغير أخلاقية" مع الشرط الصارم المتمثل في الالتزام بسيادة القانون؟ وفقًا لميكافيلي فهو لم يعتبر أنه من المفيد العمل ضد القانون ومن حيث المبدأ لم يسمح باستخدام وسائل غير أخلاقية حتى من الناحية السياسية خلافًا للقانون، ولكن هل ستتوافق السياسة مع وجه الزمن المتغير؟ أم ينبغي أن تبنى الأخلاق السياسية بروح القراءة الصحيحة للميكافيلية؟

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط