تاريخ النشر: 2022-03-15 | 10:01
تاريخ النشر: 2022-03-15 | 10:01
لا يمكن لأى منظومة عمل سياسي طبيعي ان تبقى ملهمة دون ان تستند على مراجعات ذاتية دائمة تكشف العورات و الإخفاقات التي اضرت الحياة السياسية و قياس مدى تأثيرها على القضايا الاجتماعية التي تتغلغل في المجتمع و خاصة تلك التي تشكل حواجز فكرية تدفع المواطن للتفكير في حياته بمعزل عن هموم المجتمع و ما إصابة من خراب , و لعل الناظر الى الحياة اليومية التي يعيشها غالبية سكان فلسطين تصيبه الصدمة من تأثير بعض القرارات العدوانية التي انتهجتها القيادة الفلسطينية و التي ساهمت في انهاك كل مقدرات الناس و حولتهم الى عدوانيين دائمي الاستفزاز كراهي الانضواء تحت سقف الحياة السياسية لما ثبت لديهم بالدليل ان هؤلاء تمركزوا في مواقعهم نتيجة ارتباطهم بأجندات إقليمية , هذا التباعد الفكري أدى الى وضع مسألة التحرر في ذيل الاهتمامات , و بالإمكان القول و بضمير مرتاح بان تصريح عمل في الداخل الإسرائيلي تفوق أهمية تحرير الوطن ,,
هذا الاستنتاج الهجين ليس ادعاء و لا استهانة بقدرات الناس و عشقها لوطنها , الا ان الفقر و مظاهر البذخ التي تعيشها قيادته دفعته لتغيير سلم أولوياته و التعامل مع القضايا العامة بمنطق الاستهتار , و لك ان تتخيل كيف تحولت المقاومة في غزة من نقطة انطلاق للتحرير الى مدفع يقاتل لأجل تدفق المنحة القطرية , اما السلطة ما ان تغرب شمسها الا ودفعت بعضا من ازلامها للحديث عن ضرورة العودة الى طاولة المفاوضات و التنسيق الأمني و ضرورته, هذه المداولات اليومية عصرت القيمة النضالية للناس و جعلت منه شواهد على عصر متكامل من قباحة الموجودين , الا ان المدانون بارتكاب ابشع الجرائم بحق الإنسانية و يحتلون البلاد و طائراتهم تجوب سماء أبرياء امنين , يجذبون الكاميرات تجاههم بغرض استبدال صورهم القديمة التي التصقت بالقتل و التخريب , يقترحون مبادرات و يرسمون اعلام الدول المتصارحة على جدران حوائط المسجد في اكبر جريمة سطو و سرقة حضارة و تاريخ مكتملة الأركان ,
هذه الانتكاسة لها اساسات فمنذ ان ثبتت السلطة اقدامها على الارض لم تقدم اى مبادرة لإرساء قواعد الاستقلال الاقتصادي و تشجع على بناء مناطق من شأنها ان توفر قيمة مضافة لاقتصاد ناشئ , بل تحججت بقيود اقرتها اتفاقيات هي من وقعت عليها و ان مسألة التحرر الاقتصادي لا يمكنه ان يتحقق قبل الوصول الى معالجة القضايا النهائية , كان هذا الامر بالإمكان قبوله في البدايات الا ان التمسك بجزء من اتفاقية أوسلو كالتنسيق الأمني و بطاقات الرجل المهم و اهمال الباقي يعزز فكرة ان هذه السلطة مرتبطة بمكانتها الاجتماعية اكثر من وطنها ,
القادة والرؤساء في العالم يتحركون في كل اتجاه، وكل واحد فيهم يحاول ان يجنب شعبه تأثير الحرب من بطالة واغلاء، يسعى الى تسليط الضوء على القضايا التي تمس مستقبل بلده، الا سلطتنا لقد سقطت في كل الاختبارات بعد ان فقد الرئيس عباس كافة حواسة و اختفى عن المشهد العام بلا مبرر, و دون محاولة خجولة للفت انتباه الدول المسعورة في تبنى عقوبات ضد روسيا ,بان هناك دولة أخرى تعيش نفس مأساة أوكرانيا , الا ان مصلحته الشخصية دفعته للتوقيع على قرار تأجيل مؤتمر فتح , في خيبة وطنية كبيرة , اما وزرائه الميامين فللأسف نحن نجهل حتى أسماءهم،