في غزة لا تكاد تخلو أي جلسة او اجتماع عائلي أو مناسبة اجتماعية من حديث الساعة والأوضاع الصعبة التي يعانى تداعياتها سكان القطاع المكتظ وبات الأمر مُؤرق للعموم بسبب تفاقم الازمات يوماً بعد يوم مع انعدام أفق يضع حلولاً عملية وسريعة تخفف عن كاهل المواطن , وتدعم صموده..! ولسان حال المواطنين ينطق بسؤال مُلح يسأله كل مواطن يَحمل بين مفرداته امتعاضاً شديداً من واقع الحال الصعب , والى ما آلت إلية الأوضاع المعيشية لأكثر من " 1850000" نسمة أكاد أجزم أن لكل واحد منهم مطلب بإجابة واضحة لا لُبس فيها ولا تسويف ولا هروب من ذاك المسؤول أو ذلك القائد أو ممن اعتمروا عمامة السياسة وفشلوا في الإدارة إلا من إدارة الظهر وصم الأذان وغض البصر عن كل الأزمات و المشاكل في خضم ذلك كله هنالك سُؤال واحد يختزل مئات الأسئلة المُلحة " إلى أين تتجه الأوضاع الحياتية في قطاع غزة..؟".
تَغرق غزة في أتون أزمات تتفاقم معها الأوضاع الحياتية وتتجدد يومياً اصابت بالشلل التام قطاعات خدماتية وصحية و حيوية , وانمائية وانتاجية بفعل حصار احتلالي مستمر لما يقارب من 9 اعوام ترك اثاراً واضحة ومباشرة علي مناحي الحياة , فى غزة لا كهرباء الا لساعات لا تتعدى في احسن احوالها 8 ساعات , وما أن اعتاد المواطن المُتعب المُثقل بالهموم على جدول ال 8 ساعات حتى أطل احدهم عبر الاذاعات المحلية و يبدأ بالتمهيد للعودة لجدول 12 ساعة بلا كهرباء , وأصبح المواطن يتابع اخبار أزمة الكهرباء أكثر من أي قضية جوهرية ومصيرية ..!, وأزمات غزة لا تتوقف عند حدود الكهرباء فقط , فى غزة سِجل الأزمات مفتوح لا يُغلق فلا مشتقات للبترول تكفي مُتطلبات المواطنين اليومية الأساسية , وتفشي البطالة , وارتفاع معدلات الفقر , وانعدام الدخل المالي لفئات كثيرة , وتضرر النسيج المجتمعي بفعل تداعيات الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي يعانيها المواطنون .
جاء قرار وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين "الاونروا" قطع المساعدات المالية الممنوحة للمتضررين ممن هُدمت بيوتهم خلال العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة فى الفترة الواقعة بين 8/7 ولغاية 26/8/2014م , ليضاعف من الأعباء الحاضرة ويضيف أزمة جديدة لشريحة تتكون من 16000 نسمة هُم بحاجة ماسة للمساعدات المالية وتقديم الخدمات ويُنذر التوقف المفاجئ بكارثة انسانية , وما أقرته "الأونروا" جاء نتيجة توقف تمويل خدماتها من المنظومة الدولية , وبالكاد يكشف هذا الموقف عن حالة التلكؤ و التباطؤ فى ملف اعادة الإعمار , ومؤشر على فشل الآلية الدولية لإعمار قطاع غزة , واخفاق مؤتمر المانحين الدوليين الذى عقد منتصف تشرين الأول من العام المنصرم 2014م فى العاصمة المصرية "القاهرة" من تنفيذ اتفاق تمويل ملف الاعمار وفق نتائج المؤتمر وهذا ما لم يتم , ولهذا أسبابه و أهمها:
- غياب دور الدول المانحة وأهمها النرويج التي تترأس ملف اعمار قطاع غزة.
- تردد الدول العربية من تمويل اعادة الاعمار بسبب الوضع القائم في قطاع غزة.
- محاولات الاستقطاب والتجاذبات القائمة فى الوطن العربي و تداعيات الأزمات التي تعاني نتائجها دول عربية عديدة و تتأثر بها دول اخري أخر دفع التزامات هذه الدول ما عليها من مساهمات مالية .
- غياب الدور الرئيس لحكومة الوفاق الوطني وعدم بسط نفوذها على القطاع , وبالتالي لا سلطة ولا نفوذ للحكومة لتتابع ملف الاعمار بشكل مباشر , وتسبب غياب حكومة الوفاق عن غزة بقاء حصارها وتقنين دخول مواد البناء الضرورية لإعادة الاعمار وللمشاريع الانشائية الأخرى , واستمرار اغلاق معبر رفح البري مع جمهورية مصر بعد اشتراط الحكومة المصرية عودة نفوذ السلطة الوطنية الفلسطينية ممثل بحرس الرئيس الى الجانب الفلسطيني للمعبر , وهذا ما لم يحدث , مما ساهم فى استمرار اغلاق المعبر و تفاقم مشكلة تنقل المواطنين , واستئناف قوات الاحتلال اعتداءاتها المتكررة على قطاع غــــزة
وارتفاع وتيرتها خلال الأيام القليلة الماضية وتنفيذ الطائرات الحربية غارات وهمية فى أجواء قطاع غزة , وتوغل الدبابات الاحتلالية واطلاقها النار المباشرة صوب منازل و أراضي المواطنين , واعتداءات البحرية الاحتلالية المتواصلة على مراكب الصيادين واعتقال بعضهم واغراق مراكبهم والتضيق عليهم , وبقاء حصار غزة , وتوقف "الأونروا" عن تقديم خدماتها و مساعداتها لمتضرري الاعتداءات الاحتلالية الهمجية , وبقاء الأوضاع المأساوية تراوح مكانها يعيد للأذهان واقع الحال الذي سبق تدهور الأوضاع الأمنية وانزلاقها نحو التصعيد والفعل و رد الفعل كل ذلك يؤشر إلى عودة المنطقة لدوامة المواجهة من جديد مع دولة الاحتلال خاصة مع انعدام أي افق أو بصيص أمل يخفف من حالة الاحتقان الداخلي و النقمة السائدة على كل شيء هنا ويُعالج تداعيات تفاقم الوضع الصعب لسكان قطاع غزة وتحمل الشقيقة مصر مسؤولياتها وتوجيه الدعوة لفصائل المقاومة الفلسطينية بالتزامن مع دعوة الجانب الاسرائيلي لمنع تدهور وانهيار اتفاق تهدئة معلنة في وسائل الاعلام دون ان تلتزم ببنودها دولة الاحتلال وهذا ما اعتادت علية قبل فوات الأوان واشتعال جبهة غزة مرة ثانية و ثالثة ..و .. في وجه المحتل القذر.
غزة الجريحة لازالت تلملم جِراحها وتُحيطها ازمات لا حصر لها وعلى الرغم من جُرحها الغائر وحصارها الخانق , والاعتداءات المتكررة عليها , وما تعانيه من ظُلم ذوي القربي إلا أنها تصبر و تحتسب ولكنها لن تبقي تدوس على آلامها للأبد ولابد من لحظة تقول كلمتها الفصل.. فلا تدعوها تيأس ولا تهزموها من الداخل تساوقاُ مع ما يريده أعدائها , وهذا يسترعي الوقوف عند مشاكل غزة وهموم اهلها ومكافأتهم على صمودهم وقوة صبرهم و احتمالهم من وهنا واجب وطني مقدس لا يُستثني منه أحد يتطلب من الفصائل الوطنية و الاسلامية , ومؤسسات المجتمع المدني من أجل التمهيد لعودة اللقاءات المسؤولة بين كل فصائل العمل, والخروج بقرار واضح و على مستوى المسؤولية يُغلب المصلحة العامة على المصالح الفئوية و الحزبية الضيقة ويبدي حُسن النوايا , ويُفسح المجال أمام بسط حكومة الوفاق الوطني نفوذها و الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة وفق ما نصت علية بنود اتفاق المصالحة الفلسطينية و انهاء الانقسام , يفضي لاستلام حكومة الوفاق زمام المبادرة في قطاع غزة كي تقطع الطريق على كل المستفيدين من حالة الانقسام , ويترك العنان لوزراء الحكومة المكلفين بمعالجة أزمات غزة المتراكمة و الطارئة , والتواصل مع المانحين وتسهيل مهام اعمار غزة وضمان انسيابية العمل بما يخدم ملف الاعمار , والعمل علي رفع حصار غزة , وعودة حرس الرئيس لمعبر رفح البري و التخفيف عن كاهل المواطنين والحفاظ على ابسط حقوقهم بالعيش الكريم , وحرية التنقل , وحرية ابداء الرأي من خلال المنابر و القنوات الرسمية لتقيم أداء الحكومة , والا سيبقي الحال على ما هو علية و الازمات تتكاثر و المشاكل تتفاقم و تزداد ومن يدفع الفاتورة هو المواطن و المواطن فقط ..