تاريخ النشر: 2017-01-04 | 19:11
تاريخ النشر: 2017-01-04 | 19:11
هي بقعة خارج نطاق الحياة ، كل شيء فيها مختلف ، مقاومتها أكبر من حجمها ، معاناتها أكبر من طاقة تحمل سكانها ، قادتها أصغر من قضاياها ، وحدودها حزام ناسف من الألغام تنفجر حين تضيق وحين يعتدى عليها .
غزة .. فيها كل أشكال الموت ، حتى "الموت" لم ينجو منها ، حين يخجل أن يقبض روح امرأة عجوز قتلها ضحية ليسرقها لينجو من "الفقر" ، فترى الموت حائراً بين ضحية وضحية الضحية ، فينتحر خشية "الفضيحة" .
غزة .. فيها كل الشعارات تجمعت ، تراها أمام انغلاق المعابر ترفع شعار "الرجاء" ، وأمام العدو شعار "المقاومة" ، وأمام أصدقائها شعار "عدم التدخل" ، وأمام سكانها شعار "الصبر" ، وأمام قادتها شعار "التغيير" ، وأمام نفسها شعار "الخجل" من نفسها .
غزة .. فيها كل القيادات تفرقت ، فرقة من عصر القومية لا تعرف عن الوطن سوى "موازنة وتلحين كلمات على عذاباتها" ، وفرقة من عصر "الخميني" ترى الوطن نقطة في مشروعها ، وفرقة من عصر "الإخوان" تظن نفسها "الله" ، والفرقة الوحيدة التي آمنا فيها أصبحت ألف فرقة .
غزة .. فيها كل الأزمات تغلغلت ، نقص الكهرباء أحجية عجز عن حلها العباقرة ، وتلوث المياه اعتادت الأجساد عليها ، والمعابر تفتح حين يشعرون أنها ستموت وتغلق حين يدخل الهواء الكافي للتنفس فقط ، والبطالة مواطن أصيل يكبر يوماً بعد يوم لا يصل لحد العجز أو الموت ، والفقر رجلاً كريماً وزع حمولته على كل سكانها .
غزة .. فيها ما ليس بأي مدينة أخرى ، حالتها غربية .. ليست حياة وليست موت ، أشبه بمعجزة ، جسدها حي يمارس طقوسه وقلبها ميت مدفوناً منذ مدة ، والأمل فيها مرهون أو مشروط ، على حسب الجهة صاحبة الحل ، فأما ان يكون أو لا يكون الأمل .
وحين نقرر الحديث ، نقول : ما الذي أوصلها لهذه الحالة .. ؟! .
وتجد الإجابة تعيدنا لما سبق ، لذلك الدواء غالي الثمن ونحن لا نمتلك سعره حالياً .
وهل ستبقى هكذا ، هل سنبقى هكذا .
لا يمكن لعاقل أو مجنون ، أن يجيب بنعم أو لا ، فالانتقال لمربع العلاج يحتاج منا سؤال آخر وإجابة ميدانية وليست كتابية أو شفوية