الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بين العقاب الجماعي وآمال المرحلة الثانية

غزة بين العقاب الجماعي وآمال المرحلة الثانية

تاريخ النشر: 2025-11-26 | 14:47

بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع حرب غزة، التي وُصفت بأنها الأكثر دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني، لا يزال القطاع يئن تحت وطأة الدمار الشامل. اتفاق شرم الشيخ الذي أُعلن في 13 أكتوبر 2025، برعاية مصرية أمريكية وبدعم الدول، كان يفترض أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة: وقف دائم لإطلاق النار، إطلاق سراح الرهائن تدريجياً، ثم انتقال سريع إلى إعادة الإعمار بتمويل دولي يصل إلى خمسين مليار دولار على خمس سنوات.

لكن بعد شهر ونصف الشهر فقط، يبدو الاتفاق عالقاً عند المرحلة الأولى. المرحلة «ب» التي تشمل إعادة بناء المستشفيات والمدارس وشبكات الكهرباء والمياه لم تبدأ بعد، وذلك لسبب واضح: الشروط الأمنية لم تُنفذ بالكامل من الجانبين.

إسرائيل تشترط، قبل السماح بدخول كميات كبيرة من مواد البناء، ضمانات عملية بوقف أي نشاط عسكري فلسطيني قرب السياج أو في الأنفاق الحدودية. الجيش الإسرائيلي يعلن يومياً عن رصد تحركات مسلحة في رفح، وعن إطلاق قذائف هاون أو نيران أسلحة خفيفة متقطعة على قواته، وهي حوادث – مهما كانت محدودة – تكفي لتجميد أي تقدم. في المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية أحياناً، كان آخرها قبل أيام وأدى إلى سقوط أكثر من ثلاثين قتيلاً، وهو ما يُعتبر خرقاً واضحاً من جهتها أيضاً.

المشكلة الأساسية تكمن في بند نزع السلاح التدريجي. حماس ترفض تسليم أسلحتها كلياً قبل ضمانات دولية ملزمة بإنهاء الحصار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الممرين الجنوبي والشمالي. هذا الرفض مفهوم من زاوية الحركة التي ترى في السلاح رادعاً وحيداً أمام قوة عسكرية متفوقة، لكنه في الوقت نفسه يعطل فعلياً تدفق المساعدات الإنشائية الكبيرة التي يربطها المانحون بضمانات أمنية صلبة.

النتيجة المباشرة هي أن أكثر من مليوني إنسان ما زالوا يعيشون وسط الأنقاض. نسبة الفقر تجاوزت 80 %، و 90 % من السكان يعانون من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يومياً، والعواصف الشتوية الأخيرة غمرت آلاف الخيام. كل يوم تأخير في إعادة الإعمار هو يوم إضافي من معاناة لا يستطيع أحد تبريرها.

ولا يمكن تحميل طرف واحد كامل المسؤولية، فإسرائيل تمارس ضغطاً عسكرياً مستمراً وتضع شروطاً قاسية، وحماس تتمسك بموقف أيديولوجي وعسكري يصعب تبريره إنسانياً في هذه المرحلة بالذات، ولكن الضحية الوحيدة المؤكدة هو المواطن الغزي الذي لا يملك ترف الانتظار حتى يتفق السياسيون والعسكريون على صيغة مرضية للجميع.

إعادة إعمار غزة ليست مجرد مشروع بناء، بل هي فرصة لإعادة بناء الثقة بين الأطراف. الانتهاكات قرب الخط الأصفر والأنفاق في رفح، إضافة إلى الإطلاق الناري المتقطع، تُشير إلى حاجة ماسة لآليات رقابة دولية مستقلة، مثل قوة حفظ سلام مشتركة، أما رفض نزع السلاح، فإنه يحتاج إلى إطار يضمن الحق في الدفاع الذاتي دون تهديد الجيران، ربما عبر دمج قوات أمن فلسطينية موحدة. السكان في غزة يستحقون أكثر من الوعود؛ يستحقون أفعالاً تحول الدمار إلى أمل. إذا استمرت التأخيرات، فإن الاتفاق لن يكون سوى فصل آخر في تاريخ الصراع، لكنه إذا نجح، قد يفتح باباً لسلام مستدام يُعيد رسم خريطة الشرق الأوسط. الوقت يداهن، والشعب الفلسطيني ينتظر.

في النهاية، السلام في غزة لن يأتي بقرار مفاجئ أو انتصار عسكري، بل بقرار جماعي يضع حياة الناس فوق كل اعتبار آخر، وحتى الآن، هذا القرار ما زال مؤجلاً.

                                                                                       

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط