تاريخ النشر: 2016-02-15 | 08:55
تاريخ النشر: 2016-02-15 | 08:55
زحمة يا دنيا زحمة
غزة زحمة...غزة ضيقة
ضيقة بارضها وبشوارعها المكتظة بخلق الله، خُلقها ضيق وصدرها ايضا
السيارات بكل انواع السيارات تملئ الشوارع والطرقات
من سيارات الرمش الحديثة وجيبات الدفع الرباعي الى سيارات الستينيات من الفلوكسواجن القرقعة والبيجو ٤٠٤
التكاتك تزاحم السيارات والفزب تتزروق بين السيارات وعربات الكارو تسابق الجميع
الجميع مستعجل، الكل فوق القانون
الشرطة تلاحق السيارات، المخالفات كثيرة وفي معظمها مبررة قانونيا ولكنها غير مبررة واقعيا؟!
كم المسافة التي يجب ان تفصل بين السيارة واختها؟!
من اي الجهات يمكن ان تتجاوز السيارة التي امامك؟!
اين يجب عليك ان تركن سيارتك؟!
اسئلة بسيطة، الجميع يعرف اجابتها، ولكن لا احد يطبقها، وليس من الممكن ايضا تطبيقها،
لمن الاولوية، للسيارات ام للمارة
كم سرعة السيارة داخل المدينة وخارجها، في غزة كل الشوارع تعتبر داخل المدينة، غزة كلها مدينة واحدة متشابكة، للزحمة قوانينها الخاصة!!
الناس تملئ الشوارع والطرقات،
تمشي على الارصفة بين عربات وبسطات البائعين وتمشي في الشوارع بين السيارات والكارات والتكاتك والفزب
لا يمكن ان تصدق نفسك وقت الظهيرة وانت تنظر الى الاف الطلاب بزيهم الازرق والبنات اللاجئات بمرايليهن الزرقاء المخططة والفتيات المواطنات بمرايليهن الخضراء الداكنة، وبنات الاعدادية والثانوية بجلاليبهن السوداء
افواج الطلاب والطالبات كموج البحر، موجة تتلوها اخرى
الاف الطلاب يتجهون الى الغرب والاف اخرى يتجهون الى الشرق، ومئات منهم يقطعون الطرقات من اليمين الى اليسار ومن اليسار الى اليمين
يتزروقون بين السيارات، من الامام ومن الخلف، ينطون، يجرون ويتسابقون ويلعبون!
السيارات تمشي على اقل من مهلها، قدم السائق لا ترتفع عن البريك ويده تضغط على الزامور
فجأة يصطدم طفل او ولد بسيارة، السيارات في الغالب لا تصطدم بالمارة، ولكن ما يحدث هو العكس، في غزة الناس معمية قمارها
واحيانا تكون عيون السائقين مغمضة وعقولهم ضائعة
الفزب تصطدم بالسيارات والتكاتك تصطدم بعربات الكارو والجرحى يتساقطون
الحق دائما على السائق!!! والحق دائما للمصاب
سيارات الاسعاف تصل لنقل الجرحى والمصابين
وسيارات الشرطة لا تتأخر في القدوم لتعد التقرير المروري وتصطحب السائق والسيارة الى الحجز
واهل المصابين يهرعون الى المستشفيات
واهل السائق يتصلون بلجان الاصلاح، حركة سريعة، في الحركة بركة
في غزة لجان الاصلاح كثيرة ومتعددة لكثرة مشاكل اهل غزة وتعددها
لجان اصلاح تتبع للادارة العامة لشؤون العشائر التابعة لوزارة الداخلية
ولجان اصلاح لهيئة علماء المسلمين
ولجان اصلاح للتنظيمات، لكل تنظيم لجان اصلاح
ولجان اصلاح لا تتبع لاي من الجهات
رجال الاصلاح دائما على اهبة الاستعداد، يعملون في الليل والنهار، لا تتوقف هواتفهم عن الرنين، ومجالسهم عن استقبال الناس،
بكارجهم عامرة ونار مواقدهم لا تنطفئ وفناجين القهوة السادة لا تكل من المرور على القادمين والمغادرين
البلد مليانة مشاكل، مشاكل من كل نوع، من الشجار بين العائلات، الى الخلاف بين الاخوة والاخوات،
الميراث والارض والحدود واكل حقوق الغير، الشيكات المرجعة والنصب والدَين، حوادث الطرق، الطلاق والزواج والنفقة على الزوجة والاولاد، اكل اموال اليتامى ونساء الشهداء وووووو.....
رجال الاصلاح، هم الرجال الذين يغبطهم الانبياء والاولياء لانهم يقضون حوائج الناس
لذلك مدحهم ربهم ووصفهم نبيهم باحسن الكلمات وارق العبارات
لكنك قد تسمع بعض الهمز واللمز من هنا وهناك؟!
رجال الاصلاح لا يلتفتون للقيل والقال،
لا يضيعون الوقت، يتوجهون فورا الى المستشفيات للاطمئنان على المصابين ومعرفة وضعهم الصحي
يتصلون باهل المصابين ويأخذون وجه ليوم او لعدة ايام، تبعا لحالة المصاب
يفرجون عن السائق لحين اتمام المصالحة
يأخذون العطوة ويمددونها مرة وثانية وثالثة حتى تهدأ النفوس
الناس في غزة متسامحة في حواث السير، يتنازلون في الغالب عن الحقوق ويكتفون بتكلفة العلاج في المستشفيات وبعض المصاريف اللازمة او غير اللازمة
ولكن هذه التكلفة ليست بالقليلة على السائقين لان اوضاعهم الاقتصادية بالصفة العامة تعبانة وتدعو الى الشفقة والحزن
السيارات في الغالب غير مؤمنة او أن التأمين لا يغطي نفقات العلاج
نفقات العلاج في المستشفيات مرتفعة والمصيبة الكبرى اذا احتاج المصاب الى التحويل الى مستشفى في القدس او اسرائيل،
يجب ان تدفع امنة مالية ب ٢٠ الف شيكل قبل دخول المستشفى، من اين للسائق الذي دخله ٢٠ شيكل في اليوم مثل هذا المبلغ الضخم؟
لا يخلو الامر من بعض الاستثناءات او كثير منها
وعند ذلك تُخير بين العرف والشرع، فالعرف ارحم لكن الشرع طهارة!! هكذا يقول المختار
وعند ذلك تُقص الجروح وتُحدد الديات
فلكل جرح ثمن والدية المحمدية بآلاف الدنانير، والحالة تعبانة يا ليلى ودنانير ما فيش!!!
والمفتي فتي بعدم جواز التنازل عن حقوق النساء والاطفال في الديات؟! مالعمل؟
مراسم الصلح تختلف تبعا للحالة
ففي حالات الوفيات تقام المعرشات وتصفط الكراسي ويأتي رجال الاصلاح والمخاتير والوجهاء وعامة الناس للمشاركة وسماع الخطب والمواعظ التي تطيب خاطر العائلة وتواسيهم في فقيدهم وتشكرهم على تسامحهم واصالتهم وكرمهم
اما في حالات الاصابة فيتم الاكتفاء بالتجمع في ديوان العائلة او بيت المختار لاتمام مراسم الصلح وبيان الحقوق
لا شك ان غزة مرهقة واوضاعها متعبة وناسها يحملون هموما كثيرة
ولكنها في الغالب تتجلى فيها قيم الاصالة والايثار
هل تستطيع غزة واهلها ان يخففوا من بعض العادات والتقاليد التي تثقل كاهلهم وترهقهم؟!
ام ان هذه العادات والتقاليد هي من تحمي ما تبقى من غزة واهلها؟!
ام أنَّ ليس في الامكان احسن ما كان؟!
كان الله في عون غزة واهلها!!