تاريخ النشر: 2025-09-03 | 12:44
تاريخ النشر: 2025-09-03 | 12:44
بينما تغرق غزة في ظلام الحصار، والجوع، والدمار، تشرق شمس مختلفة في الدوحة وإسطنبول، حيث يقيم قادة حركة حماس في الخارج. في مشهد يثير الاستفزاز، يعيش هؤلاء القادة حياة مترفة في شقق فاخرة، يتنقلون بين الفنادق ذات الخمس نجوم، ويجلسون في مطاعم راقية، في حين أن الشعب الذي يدّعون تمثيله لا يجد مأوى يحميه ولا لقمة يسد بها جوعه. هذا التناقض الصارخ أصبح حديث الشارع الغزي، وولّد شعورًا متزايدًا بالخذلان والمرارة.
رفاهية الخارج مقابل مآسي الداخل
في غزة، ملايين البشر يبيتون تحت خيام مؤقتة أو بين أنقاض منازلهم المهدّمة، يتنفسون رائحة الغبار، ويكافحون للحصول على لقمة خبز أو جرعة ماء. بينما في الخارج، يظهر قادة حماس ببدلات أنيقة وربطات عنق، تُلتقط لهم الصور في ردهات الفنادق الفاخرة وقاعات المؤتمرات المزخرفة.
إسماعيل هنية، أحد أبرز وجوه الحركة، يُرى دائمًا محاطًا بالبريق والترف: صور من مقرات فخمة في الدوحة، أو لقاءات في فنادق عالمية، بينما ينام آلاف الأطفال في غزة على الأرض الباردة، يترقبون طلوع يوم جديد بلا قصف أو مجاعة.
غضب يتصاعد من قلب غزة
“أرسلوا أبناءنا إلى الموت بينما يعيش أبناؤهم في أوروبا” هكذا قال مواطن من خان يونس، رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية. كلمات قليلة لكنها تختزل شعورًا عامًا يتسع يومًا بعد يوم: شعور بالخيانة من قبل قيادة بعيدة عن نبض الشارع وأوجاعه.
الغزيون لا يخفون غضبهم، إذ يرون أن معاناتهم أصبحت أداة سياسية ودعائية تُستثمر أمام الإعلام العربي والدولي، بينما لم تُترجم تلك الشعارات إلى جهود حقيقية لإنهاء الكارثة أو حتى لتخفيفها.
الشرعية على المحك
مع استمرار الحرب، يتزايد التساؤل حول الشرعية الأخلاقية والسياسية لحركة حماس. لم يعد الغزيون يسألون فقط عن قدرتها على المقاومة، بل عن مدى أهليتها أصلًا لتمثيلهم. فإذا كانت القيادة بعيدة آلاف الكيلومترات عن ساحات الألم، وتعيش في نعيم لم يلمسه الشعب منذ سنوات، فأي صلة تربطها بالواقع المرير الذي يعيشه القطاع؟
أصوات التغيير
لم تعد هذه التساؤلات حبيسة الجلسات الخاصة أو أحاديث المقاهي المهدّمة؛ بل خرجت إلى العلن عبر منصات التواصل الاجتماعي ورسائل مشفرة بين الشباب. جيل كامل من الغزيين بدأ يعلن رفضه لهذه الازدواجية: “نحن نريد حياة، لا موتًا آخر، ولا شعارات جوفاء” تقول إحدى الشابات في غزة. هذا التحول من الهمس إلى العلن، من الشكوى الفردية إلى المطالبة الجماعية، قد يشكل بداية لحراك اجتماعي وسياسي جديد.
مستقبل غامض
المفارقة أن استمرار قادة حماس في الخارج بالتمسك بخطابهم التقليدي يزيد من عزلة الحركة داخليًا، ويفتح الباب أمام تساؤلات أكبر: هل ما زال لهذه القيادة مستقبل سياسي في غزة؟ وهل يمكن لشعب طحنه الحصار أن يثق بوجوه لم تعرف طوابير الخبز ولا برد الليالي الطويلة تحت القصف؟
الخلاصة
غزة اليوم لا تحتاج خطبًا من عواصم بعيدة، ولا بيانات تُقرأ من شرفات الفنادق. ما تحتاجه هو قيادة حقيقية تتحمل المسؤولية، تعيش بين الناس، وتشعر بجوعهم وألمهم، وتضع حياتهم فوق أي حسابات سياسية أو دعائية. فالتاريخ لن يرحم قادة يختارون الظل الوارف في الدوحة بينما شعبهم يموت تحت ركام غزة.