تاريخ النشر: 2023-07-30 | 16:04
تاريخ النشر: 2023-07-30 | 16:04
منذ حوالي ستة عشر عاماً يسيطر الخوف والرعب على السكان في قطاع غزة وبالتحديد منذ انقلاب حركة حماس على السلطة الفلسطينية وبداية الانقسام الفلسطيني، ومنذ ذلك الحين جرت محاولات عدة للثورة على الوضع الداخلي الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم دون أمل في التحسن، لكن ما يحدث الآن مختلف تماماً ويدعو للسخرية حقاً.
ففي كل مرة كان الشعب يحاول أن يتجمع على كلمة واحدة بأنه يكفي كل هذا ولنطوِ هذه الصفحة ونبدأ عهداً جديداً بعد أن أثبت هذا العهد فشله على كافة الأصعدة حتى في مسألة المقاومة التي أذلونا بها فالشعب الفلسطيني يعرف المقاومة والدفاع عن نفسه قبل أن يولد أربابهم الذين كانوا في ذلك الوقت مجرد عمال في المستوطنات الإسرائيلية ليس أكثر، بل على العكس فإن مقاومتهم التي يدعونها كان ضررها على الشعب الفلسطيني أكبر من نفعها في كافة المناسبات.
تتزايد الدعوات هذه الأيام للخروج إلى الشوارع في قطاع غزة تعبيراً عن غضب الشعب ووصوله إلى مرحلة اللاعودة، لكن الغريب في الأمر أن غالبية قيادات غزة أصبحوا يعيشون في الخارج ووضعوا أبناء جماعتهم المخلصين في مواقع القيادة والذين بدورهم آمنوا بالوهم الذي لطالما تبنوه مع العلم أنهم يعيشون المعاناة ذاتها التي يعيشها المواطنون الذين يريدون النزول إلى الشارع ويتذوقون مرارة الذل ذاته لكن وفي نفس الوقت فإنهم يكيلون الوعيد والتهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة بشعة تنذر بخطر أكبر من الذي كان في السابق، فاللذين سبقوهم في مواضع القيادة هم من وضعوا الوهم وسوقوه وباعوه في زمن اللاوعي الفلسطيني وكانت لديهم مساحة من عدم التصديق عرى الرغم من ذلك. لكن هذا الجيل الذي جهزوه للقيادة من بعدهم ما هو إلا جيل مشوه بشكل كامل وغير قابل للإصلاح ولا حل له إلا الاجتثاث من جذوره.
ويذكرني كل ما يحدث بنظرية القرود الخمسة التي وضعوها في قفص وفي منتصف القفص وضعوا سلماً وفي أعلى السلم بعض الموز وحين ذهب أحد القردة لتسلق السلم والحصول على الموز قام العلماء برش القرود الأخرى بالماء البارد وتكررت هذه العملية حتى أصبح القرود يضربون أي قرد يحاول أن يتسلق السلم للحصول على الموز، وبعد فترة تم استبدال أحد القرود بقرد جديد والذي بدوره حاول أن يتسلق السلم للحصول على الموز لكن القرود الأخرى قامت بضربه لردعه عن ذلك رغم أنهم لم يتعرضوا للرش بالماء البارد هذه المرة، وهكذا حتى تم استبدال جميع القرود داخل القفص بقرود جديدة لكن أحداً منهم لم يجرؤ على تسلق السلم للحصول على الموز لأن القرود كانت تضرب أي قرد تسول له نفسه فعل ذلك على الرغم من عدم إدراكهم للأسباب التي تمنعهم من الحصول على الموز وعلى الرغم من عدم تعرضهم جميعاً للماء البارد مثل الذين سبقوهم.
إن شيئاً لن يحدث وشيئاً لن يتغير في هذا النظام طالما أن هناك عبيد تحمل العصي والأسلحة وتواجه المواطنين الذين يسعون للحصول على حريتهم دون أدنى قيد أو شرط ودون تحديد للشعارات ودون شيطنة لدور أي شخص فالفلسطيني الذي في الخارج له نفس حقوق الفلسطيني في الداخل ويحق له أن يتحدث ويطالب، وإن كنا نعيش هنا في الخارج فإن لنا أبناء وعائلات يعيشون هناك ويتذوقون مرارة الذل والهوان جراء بيع الوهم الذي تمارسه الفصائل الفلسطينية منذ سنوات وما الحل إلا بهدم كل هذا المعبد الفاسد بل إن كلمة فاسد تعتبر مدحاً لهم فلا كلمة أكثر قذارة توفيهم حقهم على ما اقترفوه بحق الشعب الفلسطيني.