تاريخ النشر: 2016-01-26 | 19:55
تاريخ النشر: 2016-01-26 | 19:55
أثناء تصفحي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك شاهدت صورة اعتقدت للوهلة الأولى أنها لأحدى مدن سنغافورة, ولكن بعد قراءة ما جاء بهذه الصورة تبين أنها لمنطقة الميناء شارع الرشيد في قطاع غزة, وهي نتيجة للعشر سنين الماضية كما وضح صاحب الصورة, وبذلك نسي أو تناسى نشر صورة أخرى للقطاع خلال العشر سنيين, على سبيل المثال لا الحصر, صور أثار الإعتداءات (الحروب), عام 2008-2009, وعدوان 2012, والعدوان الأخير عام 2014, والأوضاع التي يمر بها القطاع منذ عشر سنوات يومياً على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها الكثير.
تفرض إسرائيل على قطاع غزة حصار منذ يناير/ كانون الثاني من العام 2006 عقب إعلان نتائج انتخابات المجلس التشريعي -البرلمان- الفلسطيني حيث فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس بأغلبية المقاعد, أي أن القطاع في حالة حصار منذ عشر سنوات ولازال القطاع على هذه الحالة, ويمكننا ابراز أهم ما جاء في العشر سنوات الماضية بإيجاز على النحو التالي:
• انقسام بغيض
ليس هنا مكان لتحميل أسباب ونتائج الانقسام لطرف على الآخر فالكل الفلسطيني مشترك بمسبباته وأثاره, ولدراستها واذ ما تحدثنا عنها فنحن بحاجة إلى دراسات كاملة ومطولة, ولكن يمكن القول وبإيجاز أهم ما ترتب عليه أن القضية الفلسطينية تراجعت بشكل غير مسبوق على المستوى السياسي, عدا عن الخسائر البشرية لهذا الانقسام البغيض وما له من آثار مستقبلية من إمكانية قيام أهالي الضحايا بملاحقة قاتلي أبناءهم من كلا الجانبين, وما لهذه الظاهرة إن تمت لا سمح الله من خطورة على المجتمع الفلسطيني, وغيرها الكثير الكثير من النتائج السلبية لهذا الانقسام والذي هو بمثابة نقطة سوداء في تاريخ القضية وصراعنا مع الاحتلال الإسرائيلي.
• ثلاث حروب (اعتداءات)
من المتعارف عليه أن مصطلح حرب يطلق مع اندلاع المواجهة بين طرفين متساويين في القوة والامكانات واستخدام مصطلح الحرب هو إجحاف لنا كفلسطينيين, فالأولى بنا تسميتها اعتداءات.
شهد القطاع ثلاث اعتداءات تندى لها التاريخ لمستوى الوحشية التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا, في العام 2008/2009, 2012, وأيضا عام 2014, وما نتج عنها من خسائر رهيبة على كافة المستويات بالنسبة لسكان قطاع غزة.
• أزمة معبر
خلال العشر سنوات الماضية لا صوت يعلو فوق الحديث عن فتح معبر رفح واغلاقه, وما نتج عن إغلاق المعبر خسائر بشرية نتيجة عدم القدرة على مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج, عدا عن عدم قدرة الطلاب استكمال تعليمهم بالخارج, وبالعموم بل والأخطر فقد تحول معبر بيت حانون (إيرز) التي تديره إسرائيل إلى معبر شبه رئيسي لسكان القطاع, وما لذلك من خطورة من إمكانية إيقاع عدد كبير من المسافرين في وحل العمالة نتيجة مرورهم عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.
• أزمة كهرباء
مع تنكر كل الأطراف لتحمل مسئولياتهم تجاهها, فهي في تفاقم مستمر منذ عشر سنوات حتى وقنا الراهن.
• أزمة مياه
وهي بازدياد رهيب, اذ أن ربع سكان القطاع فقط تصلهم إمدادات المياه بشكل منتظم, بينما يعاني أكثر من 70% من الأسر من عدم وصول إمدادات المياه لهم إلا ما بين 6 إلى 8 ساعات فقط كل يومين إلى أربعة أيام, عدا عن ثلوث المياه الجوفية نتيجة اختلاطها بالمياه العادمة, وتناقص كمية المياه الجوفية, وهي نتيجة طبيعية لأن معدل الاستخدام لها أكبر من التعويض السنوي من مياه الأمطار والتي لا تعوض إلا نسبة ضئيلة منها, وبالتالي انتشار ظاهرة التصحر وزحف مياه البحر باتجاه المياه الجوفية, وملوحة في التربة وغيرها.
• فقر مدقع
لقد تجاوزت نسبة الفقر المدقع في القطاع خلال العشر سنوات الماضية 40%, وقد بلغ أن 80% من سكان القطاع والبالغ عددهم مليون و900 ألف نسمة هم يتلقون أو بحاجة إلى تلقي مساعدات غذائية.
• أزمة بطالة
الآلاف من خريجين الجامعات بانتظار توفر فرص عمل, وفي كل يوم يزداد ويتراكم عددهم, عدا عن العمال, وقد تجاوزت نسبة البطالة 60%, وبذلك أصبح الخريجين والعمال على حداً سواء إذ هم ما بين الأرض والسماء, بحاجة إلى فرص عمل تسد من رمق أسر محتاجة إلا ما ندر, ونتيجة لذلك اتجه البعض للهجرة خارج القطاع للبحث عن مصدر عمل يوفر الحياة الكريمة لهم, وهم بذلك يغامرون بأنفسهم بأن يصبحوا طعام للسمك في البحر, أو البقاء في قطاعنا الحبيب بانتظار عدوان جديد كالعادة.
وفي النهاية فإن السنوات العشر التي خلت كانت نتائجها مأساوية على أبناء قطاع غزة بغض النظر عن المسبب الرئيس لهذه النتائج وهو الاحتلال الإسرائيلي, إلا أنننا كفلسطينيين ساهمنا بها بشكل أو بآخر, ويمكن تلخيص الفترة الممتدة ما بين بداية العام 2006حتى بداية العام 2016, وهي فترة شهد بها القطاع حصار تندى له الإنسانية, بأنها عشر سنين بدون ضمير.
عضو الشبكة العربية لكتاب الرأي والإعلام