تاريخ النشر: 2019-06-13 | 18:02
تاريخ النشر: 2019-06-13 | 18:02
غزة من الآن الي نهاية العام علي صفيح ساخن وشبح عدوان كبير لم يغيب, ومما يعزز هذه الفرضية أن الواقع الداخلى للكيان يمر فى مرحلة مخاض علي المستوى الداخلي حل كنيست انتخابات فشل تشكيل حكومة حل الكنيست، وقد يفشل نتنياهو والوضع لنهاية العام مزايدات وحكومة تسيير أعمال وغزة في المزاد الانتخابي, وغير مستبعد أن يقدم نتنياهو بشن عدوان كبير وعملية معقدة تغيير مشهد الواقع في غزة ويسترد مكانته لأن الطوق علي عنقه, اضف أن المجتمع الصهيونى انزوى تجاه اليمين بل اليمين المتطرف و حصل ما يشبه انحسار لدور اليسار ,كما أنه يعاني من شح في القيادات الوزانة بعد غياب الشخصيات التاريخية .
اما فيما يتعلق بالبعد الخارجى يواجه تحديات تلاشى الدور الوظيفي السياسى والامني لان علاقات الاقليم الحميمية بالحوت الأمريكي لم تعد بحاجة الي ذراع ضارب الذى قام به الكيان الصهيوني وعاد يصارع علي الدور والمكانة الروحية من خلال حسم موضوع القدس وإنهاء مشروع القدس الكبرى والهيكل لتصبح المكان الروحى للغرب الذى يعيش مرحلة صهينة وعبرنة المسيحية عبر تأثيرات مارتن لوثر الذي يسجل له هذا الانجاز الكبير, ناهيك أنه يواجه مقاومات من نوع مختلف احدثت خلل كبير في بنيه واستراتيجيات الهيكليات العسكرية والامنية وتقاتل بأسلوب حرب عصابات مما أفقدته روح المبادرة كما السابق.وعاد همه كيف يندمج في بيئة المنطقة المجاورة وهذا مصاحب للقلق الوجودى الذى يعيشه.
اليوم عاد ظهره مكشوفا ويسابق الزمن ليرسخ قواعد جديدة في تحالفه مع الادارة الأمريكية بقيادة راعي الارهاب الدولي ترامب فى الضغط علي الأنظمه الموالية بضرورة تشكيل ناتو عربى صهيو -امريكى وخلق أعداء جدد كايران وتركيا والعمل علي دمج الكيان في جغرافية ونسيج الحوض العربي الاسلامى وترسيخ مصطلح الشرق الاوسط كبديل عن الاسم الحقيقى.
كل هذا وأكثر اليوم مرصود في صفقة القرن التي تركتها الادارة الأمريكية للتكهن ولم تعلن بل تتطبق بدون ضجيج.
ومما يزيد الطين بلة، أن بعض من الأنظمة العربية المرتبطة باتفاقات هدنة مع الكيان منذ نشاته اليوم تجاهر وتسارع الخطى في بناء علاقات طبيعية متحدية إرادة شعوبها للحفاظ علي العروش والكروش.
ومما يزيد المشهد أكثر تعقيدا الوضع الفلسطيني الداخلي الذي عاد بفعل انقسام عمودى صنع علي أعين الصهاينة وعاد قرار مصالحته أمريكيى صرف لذا كل الاتفاقات ٢٠٠٥- ٢٠٠٦ -٢٠١١- ٢٠١٤ -٢٠١٧ يناير مخرجات بيروت ,لا تروق لا للأمريكان ولا الصهاينة ولا للاقليم وللاسف الشديد تتصدر السلطة بل تتمترس عند اتفاق القاهرة اكتوبر ٢٠١٧ والعودة لمعزوفة التمكين ?!
في ظل ظروف بالغة التعقيد حيث القضية الفلسطينية علي مستوي الشعب والارض والمستقبل تمر بفصل من أخطر الفصول وأبشعها, ألا وهو تشييع الجنازة بعد شهادة الوفاة التي أصدرها ترامب وشاركه الجمع البائس من المهرولين حكام العرب, السلطة مطالبة بازاحه اللثام عن أي غموض أو التباس , اذ كيف يمكن الجمع من الوقوف ضد صفقة ترامب ومؤتمر البحرين والاصرار علي التمكين الشامل؟! في حين أن العنوان الأبرز في الصفقة رأس وعقدة غزة يعنى المقاومة.
هذه المقاومة التي أحييت الركن المغيب الذي اجتهد العدو وحلفاؤه أن ينتزعوه من المنظمة وتجريدها منه عبر سحر وبريق الدولة فعادت بلا دولة ولا مقاومة, بل المطلوب لبقاء السلطة علي حالها أن تنزع سلاح المقاومة من خلال قناة واحدة وهى عودة السلطة وبسط السيادة علي غزة عبر مصطلح "التمكين" سلطة واحدة وسلاح واحد .
هذا الوضع يضع الجميع أمام تحدي واستحقاق، السلطة وعبر أعلي سقف ممثلا برئيسها أبو مازن وصلت الي طريق مسدود وقالها في أكثر من معرض وبوضوح وبلا تأويل " نحن سلطة بلا سلطة واحتلال بلا كلفة وبنشتغل عند الاسرائيليين وبدي اسلم المفاتيح ".
هذا الامر لم يقف عند هذا الحد بل أن المجلس الوطني والمركزي سبق وأن اتخذت قرارات واضحة بل فوضت اللجنة التنفيذية بالاعلان بسحب الاعتراف بدولة العدو ووقف التعاون الأمني وتعطيل العمل ببرتكول باريس الاقتصادي، مع الاشارة الا أن الضفة بالكامل يتعامل معها الاحتلال بأنها محتلة ويمارس دوره علي هذا الأساس من تنكيل واعتقال وخروج ودخول وهذا يضع السلطة في دور مشبوه واستمراره يزيد المشهد تعقيدا في حال نشوب انتفاضه ضد الاحتلال ولاسيما انه يعد العدة لضم مناطق سي الذي تمثل ٦٠% من اجمالي مساحة الضفة الغربية.
هذا الحال وتحت ذريعة استمرار معزوفة عملية سلام قائمة يعطي المبرر الاخلاقي والقانوني لجمع المهرولين والمطبعين ان لا يجدوا حرجا بل يجدوا المصوغات والمبررات أن تواصلهم وعلاقاتهم مع العدو الا لنصرة ومساعدة للشعب الفلسطيني .
يبقي التحدى الأكبر أمام الكل الفلسطيني كيف يمكن الخروج من هذا النفق قبل فوات الآوان وقذف كرة اللهب الي صدر العدو ونقطة وآخر السطر ؟!