اعتقد البعض أن التهدئة المؤقتة من شأنها أن تكون مدخلاً لوقف إطلاق نار دائم.. على ماذا بُني هذا الاعتقاد؟ من الواضح أنه بُني على أساس أن العدو الصهيوني ليست لديه خيارات إلاّ وقف النار، على اعتبار أنه لم يحقق شيئاً في مواجهة المقاومة إلاّ القتل وارتكاب المجازر والتدمير الممنهج.. نعم، هذا صحيح، لكن قادة الكيان ليسوا وحدهم من يقرر، فعندما يعترف كل من بيريز ونتنياهو بزهو وتفاخر أن \"أغلب العرب في هذه الحرب معنا، والحرب على غزة، وتحديداً على حماس، أفرزت تحالفاً قوياً مع هذه الدول\" التي لا تريد قطاعاً محرَّراً ومقاوماً لا في الإرادة السياسية أو الاقتصاد، فهي وفق بيريز ونتنياهو شريكة، وبهذا المعنى لا تقبل أن يسقط مشروع تقسيم المنطقة، وهم الذين تورّطوا في تمويله والتسويق له، وهم يريدون استكماله في فلسطين، لأن إسقاط المقاومة يتيح لهم تصفية القضية الفلسطينية، فنجاح المشروع مرهون أساساً بنجاحه على أرض فلسطين، والعكس هو الصحيح، ومشهد الصمود والمقاومة يذهب في منحى سقوط هذا المشروع، لذلك تبذل الدوائر الدولية والإقليمية جهودها لمنع سقوطه، ولو على حساب الدماء الفلسطينية، وبالتالي منح الكيان الفرصة في استمرار عدوانه، عبر رفض شروط المقاومة، حيث يواجه الوفد الفلسطيني في القاهرة الضغوط من أجل القبول بما هو أقل من سقف شروطه ومطالبه، عبر خلق معادلات تهدف في نهاية المطاف إلى النيل من المقاومة، وإسقاطها بالسياسة، حيث الميدان لم يمكنهم من حسمها لصالحهم.
سياق المفاوضات الدائرة في القاهرة تؤكد أننا أمام معركة مفتوحة، تمثل معركة إعمار قطاع غزة واحدة من أشرس عناوين هذه المعركة، التي بدأت تعاني منذ الآن من ابتزاز رخيص، عبر مقاربة الإعمار مقابل السلاح، وجميعنا في لبنان عايش معركة \"البارد\"، وما نتج عنها من دمار كامل للمخيم، وبعد مرور 7 سنوات ما زلنا نعاني من عدم إنجاز إعمار المخيم، الذي لا تشكّل مساحته شيئاً أمام مساحة قطاع غزة، والمتحكم في عملية الإعمار هي ذاتها الدول التي تريد هزيمتنا بالسياسة، وإسقاط المقاومة على هذا الأساس.
الأيام المقبلة ليست سهلة، بل فيها من الصعوبة والخطورة ما يستلزم المزيد من وحدة الموقف، وعدم السماح لهذه الأطراف الدولية أو الإقليمية أن تتسلل إلى الداخل الفلسطيني بهدف استمالة أحد، كما فعلت الوزيرة الصهيونية ليفني، حين دسّت العسل بقذارتها، من خلال ما اعتبرته مبادرة لوقف النار في غزة، وذهبت نحو السلطة والتركيز على منحها الصلاحيات في كل شيء، علّها توجد ثغرة في مواقف الوفد الفلسطيني، متناسية أن هناك حكومة توافق وطني، الجميع أكد على مسؤولياتها وعملها.