تاريخ النشر: 2017-05-01 | 20:28
تاريخ النشر: 2017-05-01 | 20:28
ساعات قليلة تفصلنا عن زيارة الرئيس عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية للبيت الأبيض الأمريكي, هذه الزيارة التي سيتم فيها تقديم الرؤية الفلسطينية السياسية تجاه الإدارة الجديدة, أو على الأرجح تقديم فروض الولاء والطاعة لأسياد هذا العالم الذين باتوا يتطلعون بقلق بالغ لمصير الكيان الصهيوني الراعي الأول لمصالحهم في الشرق الأوسط, هذه الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب تمتلك توجهات أكثر شكوكاً في النزعة السلمية لدى الطرف الفلسطيني, خاصة بعد تنامي التنظيمات المتبنية للمقاومة والتي تتسم بالصبغة الإسلامية.
عباس الذي يعيش حالة من الخلخلة السياسية, بالذات بعد خطواته الأخيرة الغير محمودة العواقب مع فصائل العمل الوطني الفلسطيني ككل, هذه الفصائل التي بدأت تنفض وجودها من الدائرة المحيطة بالقيادة وتستنكر كافة القرارات المجحفة التي يتخذها عباس وقلة من حوله, وترى فيه رجلاً يتنكر لمجهوداتهم ويستبيح حقهم في أن يكونوا جميعاً شركاء في العمل السياسي والتحرري, سيكون مكشوف الظهر بلا سند متين, بلا حاضنة شعبية- تلك الشعبية التي يستمد أي قائد قوته ونجاحاته من خلالها.
قرارات عباس الأخيرة بحق شعبه المحاصر في غزة _والتي ظنّ أنها ستزيد من ثقله السياسي_ لم تزده إلا فشلاً فوق فشل, غزة التي صمدت في ثلاث حروب متتالية في وجه أعتى قوة في الشرق الأوسط رفضت قرارات الإجحاف, وباتت منتفضة رافضة لتكتيكات الإذلال والخنوع , ليس لديها ما تخسره, ولم تعد تمتلك إلا المباديء الأصيلة الثابتة والإرادة الحقة لتحقيق هذه المباديء, وباتت مقتنعة بأنها أيضاً تمتلك من القوة ما يمكنها من الصمود في هذه المرحلة من مراحل القضية الفلسطينية العصيبة جداً.
بمجرد أن يخطو عباس خطواته الأولى في البيت الأبيض في أول زيارة له في الحقبة الترامبية أتوقع إمّا أن يُرفض أو أن يُرفض وعليه أن يعود خاوي اليدين صفراً إلى المقاطعة, فترامب ليس بغبياً, ترامب أراد تركيع غزة من خلال عباس, الذي تم إعطاؤه مهلة كافية لكن من الواضح جداً أن غزة باتت عصية على كل المؤامرات, والشعب الفلسطيني بكافة أطيافه أوعى من أن يتم تمرير مخططات الغرب, وكلٌ يجابه التحديات,,, الأسرى يعانقون الجوع بحثاً عن الحياة, المقدسيون متشبثون في انتفاضتهم رغم شح الإمكانات, أهل الضفة يعانون ليل نهار من التغول الاستيطاني, من الحواجز, من الاعتقالات وغيره , المحاصرون في غزة باتوا أقوى وأقوى وأكثر مقدرة على الصبر والتحمل, ومن المؤكد أن القيادة الترامبية متابِعة جيدة لمجريات ما يحدث من ردود فعل رافضة لقرارات عباس, وهي تعلم علم اليقين أن لا فائدة مرجوة منه طالما لم يُحكِم السيطرة ويفرض قراراته على شعبه المنكوب.
والله لو توجه عباس للبيت الأبيض حاملاً بين كفيه ليس غزة فقط بل فلسطين كلها راكعة ما رضوا عنه, فكيف به اليوم يتوجه إليهم خاوي اليدين إلا من بعض الخونة المنتهية صلاحيتهم ...فلسطين كلها أبية حتى الرمق الأخير, وغزة تأبى أن تُقَدم قرباناً.