تاريخ النشر: 2018-05-28 | 15:44
تاريخ النشر: 2018-05-28 | 15:44
غزة المحاصرة تمضي ايامها مسرعة بلا رحمة بلا مستقبل تنعدم معها ابسط مقومات الحياة الكريمة واقل ما توصف بحياة الذل فى وطن تتحكم فى مصيره اقطاب حكم تلتصق بالكرسي لا تأبه لحال مواطنيه و واقعهم المتردي الذي يعيشونه بفعل ما نتج من انقسام بسبب المواقف الحزبية الضيقة التى يتمترس خلفها كل طرف ويدفع ضريبتها الوطن والمواطن معاً..! بلغ ذروته مع التميز البائن فى توزيع عشرات الاطنان من طرود المعونات الانسانية والمساعدات العينية القادمة الى غزة تبرعت بها دول عربية خلقت حالة من التذمر وعدم الرضي كونها شملت فئات وشرائح وفق اعتبارات دون اخري..!
المواطن هنا فى غزة ضاق ذرعاً و لم يعد يحتمل المزيد من المناكفات والتجاذبات وسوء استخدام السلطة..! و حقبة سوداء عاشها مع الانقسام كافية لُتفقده الثقة بِساستِه و قاسية تترك اثاراً سلبية على المشروع الوطني التحرري و ضربت بعمق نسيج العلاقات الوطنية الداخلية..!
وما ان ساقت اقدارك بين ازقة وشوارع قطاع غزة المحاصر سينتابك الضيق وتلفك الكآبة مما آلت الية اوضاع الغزيين هنا خاصة مع قدوم شهر رمضان المبارك على وقع المجزرة المُريبة والعنصرية التى ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني المتمترسة عند الحدود الشرقية لقطاع غزة مع اراضينا المحتلة عام 1948م بحق المدنيين العُزل ممن شاركوا فى مسيرات العودة فى ذكري النكبة الفلسطينية اظهرت خلاله آلة القمع الاحتلالية دموية موغلة نتج عنها عشرات الشهداء وآلاف الجرحي والمعاقين دون رادع اخلاقي او قانوني..! جاء شهر الخير وغزة تعاني ازمات متلاحقة ومشاكل متراكمة لا حصر لها تزداد بوتيرة واضحة بسبب الاوضاع المعيشية الكارثية والصعبة الناشئة التى طالت كل مناحي الحياة وابسط حقوق مواطنوها بسبب الحصار الصهيوني والانقسام الداخلي بلغت قسوتها مع الدماء النازفة من خاصرتها..!
لسان حال غزة يقول أننى لم أعد أثق بأي من القادة أوالمسؤولين أوالمستوزرين والمستأنسين بهم وبكل ما له علاقة بالسياسين او قريب من او بعيد ببلاط السلاطين.! لا كرامة لقائد او مسؤول او مستوز دون كرامة وعزة وحرية غزة واطفالها..!
خاصة مع كم الازمات التى صنعها الانقسام الداخلي بسبب تصلب مواقف المنقسمين وغياب الارادة الجادة والحقيقية لإنهاءه باتت غزة تغرق فيها..! و تشكل هواجس تؤرق مواطنيها ولم تعد تقتصر على انقطاع التيار الكهربائي المتواصل ولا مياه ملوثة غير صالحة للشرب وليس انتهاء بإنتشار البطالة وتفشي الفقر والعوز الشديد و الحاجة للعلاج واغلاق المعابر وحرية التنقل والسفر وليس بعيدا عن انهيار الاحوال الاقتصادية مع انعدام السيولة النقدية وقلة الدخل واستقطاع الرواتب وما ينتج عنها من ازمات مجتمعية عديدة فى ظل حالة من العجز والسخط والضيق الشديد والعُسر المالي تسبب بمشاكل كثيرة للمواطن المغلوب على أمره والذي وقع ضحية تجاذبات الساسة والمواقف السياسية والرؤي الحزبية الضيقة..! يحدث ذلك مع انعدام أي افق حقيقي لتحقيق المصالحة الداخلية التى تراوح مكانها منذ توقيع اتفاق المصالحة الاخير بين حركتى فتح وحماس فى القاهرة يوم 12/10/2017 الاتفاق الذي لم يري النور و بقي أسير المواقف الحزبية يتمسك فيها كل طرف ولكل منهما رؤيته ومحاذيره ومخاوفه من واقع التجربة السيئة..! ومن هنا تُرك الواقع المأساوي على ما هو علية من انقسام يتعمق بين حركتين تشكلان الوزن والفعل فى النظام السياسي والعمل الوطني دون حراك شعبي حقيقي قوي وفعال ومؤثر يجبر كلتاهما على الاصغاء لمطلب الجماهير سيطيل أمد الانقسام ويعززه..! ومن يدفع الثمن المواطن..! بكل تأكيد لم يعد لديه ما يدفعه سوي ما تبقي من دمه النازف على حدود غزة..! علينا أن ندرك حقيقة قاسية لا يمكن تغافلها ان الانقسام باقٍ..! ما دمنا نصمت ونسكت عنوة أمام شبح الخوف يتملكنا من نفير السلطان ونتوجس خِيفةً من جنوده..! المطلوب أن نتحرر من اوهامنا والا نجذع امام مطالب حيوية مشروعة لنا ولأطفالنا بالحياة الكريمة انتفت عنها الصفة فى لحظات القسوة والغلظة والحزبية العفنة والاصرار على التثبث مواقف واهية امام حقوق الوطن والمواطن..!
فى أتون ما تُكابد غزة من مشاكل و معضلات وازمات مُركبة و متلاحقة ومتجذرة لا يمكن التحرر من انطباع عام مؤاده أن الواقع ينفث دخان أسود تتهيأ معه الاجواء بإضطراد نحو انفجار الاوضاع وخروجها عن السيطرة من المؤكد لن تنحصر فى غزة فقط..! بل تتعداها الى ما هو اشمل واوسع واعمق ومن هنا على الأمم المتحدة و دولة الاحتلال و الاقليم ان يسارع لنزع فتيل ازمة انسانية خانقة لا يعفي من المسؤولية عنها كل من تسبب بنشوءها ..! هذا ما تُحدث به غزة..! ولن تبقي غزة صامتة ودمها ينزف وهى من تدفع الثمن وحدها..! ان خلصت النوايا سيكون من الممكن تحقيق وحدة حقيقية تنهي الانقسام البغيض وفق رؤية وطنية وشراكة سياسية كاملة تحقق طموحنا بالتحرر الوطني والانعتاق من الاحتلال الى الدولة..!