تاريخ النشر: 2018-02-20 | 17:03
تاريخ النشر: 2018-02-20 | 17:03
كتبت سابقاً أن الحرب على لبنان ربما باتت وشيكة ، فإسرائيل تحاول دائما التصدي لأي قوة عسكرية على الأرض ، وكون أن حزب الله زادت قوته القتالية وتعاظمت وتطورت أسلحته إذاً فقد تصدر قائمة الأهداف الإسرائيلية ، للخلاص منه ، خوفاً من أي هجوم ممكن أن يشنه الحزب عليها ، وقد شهدنا في الأيام القريبة الماضية أن وتيرة التهديدات على لبنان قد ازدادت ، وشارك فيها سياسيون من الصف الأول الإسرائيلي ، مما يجعلنا نظن للحظة أن الهجوم الشرس ينتظر الإشارة لضرب لبنان بأكملها ، وضرب بنيتها التحتية ، وعقابها لأن حزب الله جزء منها .
لكن المتابع بشكل يومي لكل تلك الأحداث ، والقادر على دراسة ما يكنه الاحتلال الإسرائيلي في نفسه تجاه أي حزب إسلامي ، سواء إن كان حزب الله ، أو حماس ، يجد أن التهديدات تلك توقفت فجأة وانتقلت إلى غزة وكأن الحرب ستندلع شرارتها خلال ساعات قليلة ، خاصة بعد نشر بعض المواقع والصحف الدولية تقارير تقول على لسان مسئولي وقادة في حماس أن الفصائل جاهزة للتصدي للعدوان على غزة والذي تراه بات قريباً ، وربما ساعات قليلة فارقة لشن الهجوم ، رافق ذلك إعادة ترتيب الصفوف العسكرية لفصائل المقاومة المسلحة في غزة ، وإخلاء كل المقار العسكرية ، وإعلان حالة الطوارئ والجاهزة للتصدي ، كما فعلت إسرائيل أيضا حين أخلت سكان غلاف غزة ، وبدأت تجري أضخم المناورات على حدودها ، مما عزز خيار الهجوم .
واصلت وسائل الإعلام نشر تقارير وأخبار متعددة تصدرت عناوينها أن الحرب على غزة باتت وشيكة ، وكل تلك القنوات تساءلت حالها حال المواطنين في تلك البقعة التي عانت ويلات أكثر من أربعة حروب خلال عشر سنوات "لماذا الحرب ؟ وماذا بعد ؟" ، إلا أن التهديدات الإسرائيلية لم تسكت ، بل صعدت لهجتها ، لتؤكد ما جاء على لسان قادة حماس ، ذلك ما زاد من حدة التأهب والخوف مما قد يأتي ، والتفكير دائما بأن كل تلك التصريحات ستنتهي عند الحبر الذي كتبت به ، إما أن الواقع سيشهد حرباً ربما ستطول بسبب أن كل الأطراف خاصة مصر التي لطالما كانت راعية لملف القضية الفلسطينية ، ثم ملف الانقسام قد تعبت وهي تحاول التسوية بين السلطة وحماس ، ربما يأتي تدخلها متأخراً ، وفي حال شنت إسرائيل حرباً لن تنتهي منها إلا إذا قلبت الأرض ولم ترحم حياً فيها .
الصحافة الإسرائيلية كتبت أن الالتحام مع غزة يفصلنا عنها شعرة ، في إشارة إلى أن الشرارة ستندلع قريباً ، يؤكد ذلك ما جاء على لسان وزير الأمن الداخلي أرادان أن إسرائيل مستعدة لكل هجوم متوقع من حماس ، وستتصدى لأي تسلل عبر الأنفاق أو البحر أو الجو ، مهدداً المقاومة بأنها ستدفع ثمناً باهظاً في المواجهة القريبة ، بعدها بساعات تناقل الإعلام تصريحاً لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكون يقول فيه "أن التصعيد قد يحدث في وقت قريب، وأن إسرائيل جاهزة لشن حربا شرسة على حماس في قطاع غزة" ، بينما خالف جيسون غرينبلات المبعوث الأمريكي إسرائيل حول القضاء على حماس ، هو يرى أن وجود حماس في غزة يشكل أمنا لإسرائيل ، وفي حال تدهور الأوضاع الأمنية تستطيع الأخيرة تحميل حماس المسؤولية المطلقة عنها .
كل تلك القراءات تضعنا أمام سؤال المرحلة ، والسؤال الذي يحتاج لإجابة واضحة هل نحن أمام حرب خلال أيام ؟.
وسط كل تلك التهديدات غزة تعيش في أسوأ حال قد يمر به شعب تحت حصار وانقسام مؤلم ، ويمر بأسوأ الأوضاع السياسية والإنسانية، وتعاني من كارثة حقيقة ، نجد أن هناك ما يعزز خوف المعنيين ، والمواطنين وفقاً لما يترجمه الواقع من تجهيزات ، وتحركات على الأرض ، وتصريحات وتهديدات تصعيديه ، مما يضعنا أمام دوافع الحرب ، لكننا نرى أن التصعيد في أيدينا والتحكم نحن مسئولون عنه ، ولا شك أن دوافع الحرب هي إعلامية من جهة ، ورغبة أمريكية وإسرائيلية لإنهاء حركة حماس ، وهذا ما يجب أخذه بعين الاعتبار ، والنظر إليه بحذر وأهمية عالية ، خاصة أن أمريكا شغلها الشاغل هو إنهاء ملف القضية الفلسطينية ويندرج ضمن هذا الملف إنهاء وضع قطاع غزة ، خاصة مع تعثر خطوات المصالحة ، والرغبة الإسرائيلية في التخلص من سلاح المقاومة بأي شكل كان ، معتبرة أن هذا السلاح يهدد أمنها واستقرار مواطنيها ، لذا أصبح نزع سلاحها هدف إسرائيل وأمريكا الأسمى ، ولا تخجل بالتصريح عنه أو التلميح به في أي مشاهدة سياسة .
لكن بالمقابل لا أعتقد أن حرباً قريبة ستشن على غزة ، فنحن أمام انتخابات مصرية قريبة ، وأن تشن الحرب يعني أن تتعطل تلك الانتخابات ، أو تتعثر ، وهذا ما لا يمكن لإسرائيل أن تصنعه ، فهي طوال الوقت تسعى لإرضاء مصر ، ولأنها ترى أن نجاح الانتخابات المصرية ربما يحقق أمنها على الحدود ، لذا ما يحدث زمامه في أيدينا ، نحتاج لتمكين السلطة في القطاع ، وتنازل الطرفين لا يمس بكرامة أحد بل يعزز الأمن والحماية لغزة ، وللضفة أيضا ، ويقوي القرار السياسي الفلسطيني ، لذا علينا أن نحذر مما قد يحدث لنا حال بقي الانقسام وأكل ما تبقى من قوة شعب انهكه القلق والمرض والحصار والفقر .