في إطلالته بمناسبة يوم القدس العالمي، تخصيص السيد نصر الله كلمته بالكامل عن قطاع غزة والمقاومة في فلسطين، هو في حد ذاته تكريم للقضية الفلسطينية وشعبها وتضحياته، فكيف إذا كانت إطلالته بالحضور الشخصي لا عبر الشاشة، ومشاركة جمهوره هذه الوقفة، والتي هي أبعد بكثير عن كونها تضامنية، متجاوزاً كل الاعتبارات الأمنية والمخاطر التي تحيط بهذه الإطلالة، فهذا يعني أن السيد نصر أراد أن يوصل رسائل عدة، أولها إلى الشعب الفلسطيني ومقاومته في عموم أماكن تواجد شعبنا، خصوصاً في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان بربري همجي؛ أن حزب الله يقف بشكل حازم إلى جانبكم، وسيقوم بكل ما يلزم في هذا السياق.
أما ثانيها فهي للكيان \"الإسرائيلي\" الذي كان قادته - وعلى عادتهم - يتابعون باهتمام بالغ كلمة السيد، لأن المجتمع الصهيوني يأخذ كلام السيد على محمل الجد، والرسالة مفادها أن حزب الله يتابع ويراقب عن كثب وقرب مجريات العدوان وتطوراته على غزة، والمقاومة في لبنان وفلسطين توأمان في مشروع يمتدّ من طهران إلى دمشق، إلى لبنان وفلسطين، ومن غير المسموح أن تُكسر المقاومة وجمهورها في غزة.
كلمة السيد نصر الله لم تخلُ - وفي لحظة تاريخية - من إشارات هامة، حين أكد أن تموز اللبناني وتموز الفلسطيني واحد؛ بدلالاته ومعانيه ودروسه.. بمعنى أن المقاومة من لبنان إلى فلسطين واحدة موحدة، وهي التي تساهم في رسم استراتيجيات جديدة في إدامة الصراع مع الكيان، حيث علينا أن نراكم انتصاراتنا كمحور مقاومة، ونوظّفها في صالح تطلعات وأهداف أمتنا، من خلال تأكيده على أن خيار المقاومة لا المفاوضات العقيمة هو أقصر الطرق نحو تحرير فلسطين.. وطالب الفلسطينيين أن يتمسكوا برفع الحصار عن القطاع بشكل كامل، وأكد أن فلسطين بحضورها القوي كقضية مركزية لهذه الأمة هي ما تجمعنا، لذلك طالب بوضع كل الخلافات والاختلافات جانباً من أجل التفرغ لمواجهة هذا العدو وعدوانه الهمجي.
وفي إشارة بالغة الوضوح، أعلن سماحته أن المقاومة في غزة انتصرت في معركتها مع العدو الصهيوني، الذي فقد كل عناصر قوته من أجل تحقيق إنجاز نوعي ما على المقاومة، خاتماً كلامه بدعوة الفلسطينيين إلى التمسك بالوحدة بين جميع الفصائل.