كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن تهدئة طويلة الأمد بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة و«إسرائيل» قد تمتد إلى خمس سنوات على الأقل، مقابل فك الحصار عن القطاع وإعادة الاعمار وتحسين المستوى المعيشي، وإنشاء ميناء بحري تحت إشراف أوروبي، وهو ما يدفع للتساؤل عن الاحتمالات التي طرأت للحديث عن هدنة في هذه المرحلة.
ليس هناك من شك في أن الاحتلال قد خسر زمام المبادرة ولم يعد قادراً على مجاراة الواقع والمحيط الرافض له، كما أن هناك ما يؤكد أن المقاومة الفلسطينية تملك من أوراق الضغط ما يجعل الاحتلال يرضخ لمطالبها، وهذا الضغط ربما ناتج عن عدد من الأسرى «الإسرائيليين» في جعبتها، الأمر الذي يدفع حكومة الاحتلال الهشة أصلاً إلى تجنب الاشتباك مع الجبهة الجنوبية بكل الوسائل في الوقت الراهن، وهذا الأمر لا يتحقق إلا بتنازلات تصب في مصلحة الفلسطينيين.
إن ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخراً من تأكيدات حول اتصالات غير مباشره بين حركة «حماس» و«إسرائيل» من خلال جهات دولية و إقليمية للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد، أكده المسؤول في حركة «حماس» أسامة حمدان عن تسلم حركته أفكاراً «مكتوبة» تتعلق بملف التهدئة مع «إسرائيل». لم يكن هناك من شك منذ أن توقف العدوان الأخير على غزة في الصيف الماضي أن «إسرائيل» تفضل خيار التهدئة سواء كانت الميدانية أو على الصعيد السياسي في ظل تهديد السلطة المستمر بمحاصرة الكيان على جرائمه.
على ما يبدو فإن «إسرائيل» حسمت موقفها بشكل شبه نهائي نحو الدفع باتجاه التهدئة سواء باتفاق أو من دون اتفاق، ليس فقط في غزة بل في الضفة الغربية أيضاً، وتهدف «إسرائيل» بذلك خلال هذه المرحلة إلى صد الهجوم الدولي الهادف إلى مقاطعتها.
المصلحه «الإسرائيلية» في هذه المرحلة طالما الأمر يتعلق بها ستواصل السير في هذا الاتجاه، اتجاه الهدوء و التسهيلات مقابل استمرار الهدوء سواء في غزة أو الضفة.
لا شك أن هذا الأمر ليس تكتيكياً فقط، بل أيضاً يخدم أهداف استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى القضاء نهائياً على حلم الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود ١٩٦٧.
القناعة «الإسرائيلية» أن استمرار الهدوء في غزة واستمرار قدرة «حماس» على ضبط الإيقاع، يستوجب تخفيف حالة الضغط والاحتقان. باختصار تخفيف أو تنفيس الوضع الحالي. من الناحية العملية هي بدأت في تنفيذ هذه الخطوات.
أما فيما يتعلق بحركة «حماس» بالرغم من تأكيدها على تحقيقها الانتصار صيف 2014 إلا أنها غير تواقة على الدخول في مواجه أخرى، قد تكون نتائجها مدمره في ظل وضع إقليمي هو الأسوأ بالنسبة للفلسطينيين منذ بداية الصراع قبل أكثر من نصف قرن.
يبدو أن الأمور تتجه الآن نحو الأفضل، فما يكمن في الخفاء قد يحمل في طياته الخير لغزة، ويبدو أن سفن الميناء ستمخر في أي لحظة، حاملة البشرى للمحاصرين المكلومين.
عن الخليج الاماراتية