كان ينبغي على الفلسطينيين، من خلال صراعهم الوجودي الدائم مع الكيان الصهيوني، أن ينتبهوا إلى مسألة مهمة، وهي الابتعاد عن أية ورطة في الصراعات الإقليمية في المنطقة العربية خاصة والشرق الأوسط عامة؛ وذلك من خلال التنبه إلى حقيقتين مهمتين تشكلتا في المنطقة؛ بدعوى مقاومة الكيان الصهيوني، وهما :
1- أن إيران تتفاوض مع أمريكا ( وإسرائيل )،وفي سبيل هذا التفاوض تريد أن تقنع أمريكا ومن ثمّ الغرب عمومًا ، وإسرائيل على وجه التحديد... أنها أصعب رقم في المنطقة؛ وذلك من خلال تمديد نفوذها العسكرتاري في لبنان(حزب الله) ، والعراق ( الشيعة) ، وسوريا (النصيريين وحزب الله)، وفلسطين( حركتي حماس والجهاد الإسلامي)، واليمن (الحوثيين)...إلخ.
2- أن سوريا، خلال حكمي حافظ الأسد ، ثم ابنه بشار الأسد ، حافظت على حدودها آمنة مئة بالمئة مع الكيان الصهيوني ، ومن ثمّ أرادت دومًا أن تؤكد للغرب أنّ نفوذها موجود في الصراع العربي الإسرائيلي ، ليس في سوريا، وإنما في موقعين مهمين ، هما: جنوب لبنان ( حزب الله )، وجنوب فلسطين ( حركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة)، وإن استمر هذا الوضع في لبنان ، حيث يصرّ حزب الله على ولائه لنظام بشار الأسد ، بل أصبح هذا الحزب جزءًا رئيسًا في حلف بشار الأسد - إيران لتدمير سوريا وتهجير أهلها...!!
في ضوء هاتين الحقيقتين المهمتين، ارتُكِبت مجازر كثيرة بحق الفلسطينيين في البلدان العربية ، أبرزها : مجازر أيلول الأسود في الأردن عام 1970؛ ومجازر مخيم تل الزعتر في لبنان عام 1976 التي ارتكبها الجيش السوري والقوات اللبنانية الكتائبية؛ ثم مجازر اجتياح الكيان الصهيوني للبنان في عام 1982، وفي هذا الاجتياح حدثت مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا في أيلول عام 1982 التي ارتكبها الصهاينة والقوات اللبنانية الكتائبية وجيش لحد؛ ثم مجازر ما يعرف بحرب المخيمات على أيدي حركة أمل الشيعية وحلفائها في عامي (1985-1987م)،ثم طرد الفلسطينيين من الكويت في عام 1991، وما ارتكب من مجازر وطرد للفلسطينيين في العراق بعد سقوط صدام حسين في عام 2003، وطردهم من ليبيا في عام إثر اتفاقيات أوسلو1995؛ ثم مجزرة مخيم نهر البارد في عام 2007 التي ارتكبها الجيش اللبناني،وأخيرًا ما ارتكبه نظام بشار الأسد من مجازر وحصار لمخيم اليرموك والمخيمات الفلسطينية الأخرى في سوريا منذ عام 2011م إلى الآن .
وهنا يتضح أن إسرائيل أولاً، ثم إيران وحلفاءها في العراق ولبنان وسوريا ثانيًا، كانوا السبب المباشر في كثير من المجازر التي ارتكبت بحق شعبنا الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة وخارجها ، ولا يحتاج الأمر إلى أن نذكر بما ارتكبه الصهاينة من مجازر قبل عام 1948، وأثناء نكبة عام 1948 وبعدها، وفي أثناء نكبة عام 1967 وبعدها ، إلى مجازرها في الانتفاضة الفلسطينية الأولى ، وانتفاضة الأقصى ، وحصار غزة واجتياحها مرات عديدة خلال ثمانية أعوام؛ كان أسوأها ما ارتكب من مجازر في حربي: الرصاص المصبوب في عام 2008، والجرف الصامد في عام 2014 ...إلخ.
لذلك تعد تحالفات الحركات الإسلامية الفلسطينية في غزة وغيرها مع محور إيران – سوريا – حزب الله ، خطأ كبيرًا -إن لم يكن خطيئة كبرى- ترتكبه هذه الفصائل؛ بدعوى أو وهم أن إيران وحلفاءها هم وحدهم من يدعمون المقاومة الفلسطينية المسلحة لتحرير فلسطين التاريخية!!