الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح.. عهد متجدد ونبص وطن في وجه العواصف

فتح.. عهد متجدد ونبص وطن في وجه العواصف

تاريخ النشر: 2026-05-18 | 11:20

في لحظة فلسطينية تُعد من أكثر اللحظات تعقيدًا وخطورة، نجحت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في إنجاز استحقاقها التنظيمي الأكبر، بعقد المؤتمر الثامن للحركة في أربع ساحات متزامنة: رام الله، وغزة، ولبنان، والقاهرة، في مشهدٍ حمل دلالات سياسية وتنظيمية ووطنية عميقة، تؤكد أن الحركة ما زالت تمتلك القدرة على التماسك والتجدد، رغم كل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
لقد جاء انعقاد المؤتمر في ظل حرب مفتوحة على غزة، وظروف بالغة القسوة تعيشها الضفة الغربية جراء التصعيد والاقتحامات والحصار السياسي والاقتصادي، إلى جانب ما تمر به ساحة لبنان من أوضاع أمنية وإنسانية صعبة بفعل الحرب والتوترات المتواصلة، فضلًا عن التحديات التنظيمية واللوجستية التي رافقت انعقاد المؤتمر في هذه الساحات، إضافة إلى الدور المصري المهم في احتضان هذا الاستحقاق الوطني وتوفير مساحة داعمة لإنجازه؛ ورغم كل تلك الظروف المعقدة، استطاعت حركة فتح أن تستنهض الهمم وتحوّل التحديات إلى حالة فعل وحضور، لتبعث برسالة واضحة أن الحركة التي قادت المشروع الوطني لعقود لا تزال قادرة على حماية الهوية الوطنية وتجديد أدواتها واستعادة دورها وحضورها.
إن نجاح المؤتمر في الانعقاد داخل أربع ساحات متفرقة جغرافيًا وسياسيًا، يحمل بعدًا يتجاوز الإطار التنظيمي التقليدي، فهو تأكيد على وحدة الحركة رغم تعدد الجغرافيا، ورسالة بأن فتح لا تزال حاضرة في كل الميادين الفلسطينية والعربية، وقادرة على إدارة استحقاقاتها الداخلية بروح المسؤولية الوطنية والتنظيمية.
وقد شكّل تجديد الثقة بالرئيس محمود عباس "أبو مازن" رئيسًا للحركة، تأكيدًا على تمسك أبناء فتح بخيار الشرعية الوطنية والسياسية والتنظيمية، في مرحلة تتطلب الحفاظ على وحدة القرار الفلسطيني، وحماية المشروع الوطني من محاولات التصفية والتفكيك؛ كما عكست انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري حالة من الحراك الديمقراطي الداخلي، وأظهرت قدرة الحركة على تجديد بنيتها القيادية عبر صناديق الاقتراع والتنافس التنظيمي المشروع.
ولعل أبرز ما ميّز المؤتمر الثامن، أنه لم يكن مجرد محطة انتخابية، بل مساحة واسعة للنقاش السياسي والتنظيمي والفكري، حيث جرى التطرق إلى البرنامج السياسي للحركة، وآليات التعامل مع المرحلة المقبلة، والتحديات المرتبطة بالقضية الفلسطينية في ظل التحولات الإقليمية والدولية، إلى جانب التأكيد على الثوابت الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحق العودة، والحفاظ على القرار الوطني المستقل.
كما أعاد المؤتمر الاعتبار للبعد التنظيمي الداخلي، عبر التأكيد على أهمية التطوير وتجديد الدماء، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب والشبيبة والمرأة، باعتبارهم ركيزة أساسية في مستقبل الحركة، وقوة حقيقية قادرة على استعادة الزخم التنظيمي والجماهيري لفتح في مختلف الساحات.
لقد أفرز انعقاد المؤتمر حالة من الحراك الشعبي والتنظيمي الواسع، ليس فقط داخل أطر الحركة، بل أيضًا في الشارع الفلسطيني عمومًا؛ ورغم اختلاف الآراء والمواقف، إلا أن الجامع المشترك بين الجميع كان الحرص على نجاح فتح واستعادة دورها الوطني؛ حتى أولئك الذين لا ينتمون للحركة، عبّر كثير منهم عن قناعة راسخة بأن فتح تبقى الرقم الأصعب في المعادلة الفلسطينية، والقوة الوطنية الأكثر قدرة على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني نحو تطلعات الحرية والاستقلال.
إن المرونة التي تتمتع بها حركة فتح، وقدرتها المستمرة على التكيّف مع المتغيرات السياسية والتنظيمية، تمثل أحد أهم أسباب بقائها واستمرار التفاف الجماهير الفلسطينية حولها، فهي حركة لم تتجمد عند مرحلة معينة، بل بقيت قادرة على مراجعة تجربتها وتطوير أدواتها وتجديد خطابها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، دون التخلي عن ثوابتها الوطنية.
وإذا كان المؤتمر الثامن قد نجح في تجديد الشرعيات التنظيمية، فإن التحدي الأكبر يبقى في ترجمة مخرجات المؤتمر إلى واقع عملي، يعيد للحركة حضورها الجماهيري والتنظيمي، ويعزز دورها الطليعي في قيادة الحالة الوطنية الفلسطينية، خصوصًا في ظل ما يواجهه شعبنا من حرب واحتلال وحصار وانقسام ومحاولات متواصلة لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية.
إن المرحلة القادمة تتطلب من حركة فتح أن تكون أكثر قربًا من الناس، وأكثر انفتاحًا على طاقات الشباب والكفاءات الوطنية، وأكثر قدرة على تجديد أدواتها الإعلامية والتنظيمية والسياسية، بما يعيد الثقة للجماهير، ويعزز مناعة المشروع الوطني الفلسطيني.
وفي ختام هذا الاستحقاق التنظيمي الكبير، لا بد من توجيه التهنئة لكل من نال ثقة أبناء الحركة وفاز بعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، مع التأكيد أن أبناء فتح لا يعرفون ثقافة الخسارة الداخلية، لأن الجميع شركاء في المشروع الوطني والتنظيمي، ومن لم يحالفه التوفيق اليوم، يبقى قيمة وطنية وتنظيمية قادرة على العطاء وخدمة الحركة في كل الميادين؛ ففتح كانت وستبقى حركة الشعب الفلسطيني، وحاضنة المشروع الوطني، وعنوانًا للنضال الفلسطيني الممتد من الرصاصة الأولى حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط