لقد تناقلت وسائل الاعلام خبرا مفاده ان العشرات من ابناء حركة فتح قُطعت رواتبهم والسبب كما تم نشره (مناهضة السياسة العامة لدولة فلسطين) , أتمنى أن يكون ما حدث عبارة عن خلل لدى مديرية الرواتب كما صرح مصدر مسئول وإن العمل جاري لإصلاحه , وليس تنفيذا للتهديدات التى سمعناها مؤخرا من بعض اعضاء مركزية فتح بفصل (المتجنحين ) , وتشكيل لجان مختصة مهمتها رفع تقارير وكشوفات بأسماء هؤلاء (المتجنحين ) تمهيدا لقطع رواتبهم .
عندما تناولت الكثير من المواقع هذا الموضوع قبل بيان الحقيقة المؤلمة وُصفت " بالصفراء" وسارعت قيادات عديدة من اللجنة المركزية و المجلس الثوري تنفي بشدة صحة ما يُنشر من اخبار عن نية السلطة قطع رواتب العشرات من ابناء فتح المحسوبين على ( تيار دحلان ) معتبرين ان هذا الامر هو جزء من حملة التشويه والتشهير بحق فخامة الرئيس و تجاوبا مع مخططات الاحتلال الهادفة للنيل من القيادة الحكيمة
إن هذا الخبر المحزن والمؤسف يعتبر كارثة اخلاقية وإنسانية بكل المقاييس وذلك لعدة اعتبارات اهمها أن قطع الارزاق من قطع الاعناق , فكثير من هؤلاء اللذين قُطعت رواتبهم يعولون أسر و عوائل لا ناقة لها ولا جمل فيما يحدث من مناكفات و استقطاب بين السياسيين . ويعتبر هذا السلوك المشين غريبا عن اخلاقيات ثورتنا وحركتنا الابية التي لطالما افتخرنا بها وبانتمائنا إليها , هل هذا ما أوصى به قائد ثورتنا ومفجرها الرمز ابو عمار وهو يلفظ انفاسه الاخيرة على فراش الموت إن وإياكم ورواتب الموظفين والأسرى والشهداء ؟!
هل ليّ الذراع ومحاربة الناس في قوت ابناءهم من أخلاق وشيم الرجال ؟
هل سمعتم يوما ان أماً أكلت أبناءها ؟
هل سمعتم على مدار مسيرة الثورة والحركة انه تم اللجوء الى مثل هذا الأسلوب الرخيص ؟
كيف يوصفون الان بأنهم مناهضون للسياسة العامة لدولة فلسطين وهم اللذين دفعوا زهرة شبابهم وسني عمرهم دفاعا عن تلك السياسة ؟
أو أليس من تآمر وخان واستسلم وتخاذل وصمت عن العدوان على السلطة والشرعية هو أولى وأجدر أن يُتهم بمناهضة السياسة العامة لدولة فلسطين !
هل تصرفون رواتب هؤلاء الاخوة من أموالكم الخاصة مثلاً ؟ ونحن لا ندري ؟
اين القضاء وموقفه من كل ما يحدث ؟ هل تم إبلاغ هؤلاء الاخوة بماهية السياسة (التي يناهضونها ) ؟ هل انذروهم وحذروهم ؟ هل حاكموهم وثبتت عليهم التهمة ؟
اين موقف فتح ولجنتها المركزية و مؤسساتها الحركية من هذا الإجراء التعسفي ؟ والاهم أين موقف فخامة الرئيس بصفته مسئولا عن حركة فتح وعن السلطة الفلسطينية الملزمة بتوفير تلك الرواتب لموظفيها والذي - يعلم علم اليقين السبب الرئيسي وراء هذه المجزرة البشعة - من كل ما يحدث ؟
ان الجماهير الفلسطينية عامة ومن قطعت رواتبهم خاصة بحاجة الى توضيح وبيان صريح من الجهة التى اتخذت هذا الإجراء الظالم ، وإنها وحدها تتحمل التبعات القانونية والأخلاقية والوطنية لهذا الإجراء التعسفي الاحمق .
بُحت اصواتنا وجفتّ اقلامنا ونحن نقول إن استراتيجية الشيطنة وسياسة الإقصاء و التهميش و أسلوب التهديد والوعيد بالفصل وقطع الارزاق ليس الحل الامثل ولا الطريقة الانجع لمعالجة مشكلاتنا واختلافاتنا , وان هذه السياسة غالبا ما تأتي بنتائج عكسية لا تُحمد عقباها , وتزيد من الخصومة والشقاق بل و تزيد الوضع تعقيدا وتأزما .
أيها الإخوة رفقاً بهذه الحركة العظيمة وأبناءها ورفقا بمشروعها الوطني التي تتطلع اليه جهات كثيرة وتنتظر اللحظة لتدميره والقضاء عليه تمهيدا لصنع البديل على الأرض , ورفقا إخوتنا في اللجنة المركزية بحال حركة فتح وأخرجوا من صمتكم وضعوا خلافاتكم وطموحاتكم الشخصية جانبا لأن المسؤوليات جسام على عاتقكم والتاريخ لا ولن يرحم احداً .
نحن في وطن يحتاج منا التكاتف والتعاون بيننا لدفع عربته بسلاسة كي لا تخرج عن القضبان، وطن لا يحتمل المغامرة به ، وطن لا يحتمل مزيداً من التشتت والتشرذم ولانقسام بقدر ما يحتاج إلى التعدد والتنوع وإقامة جسور التواصل بين كافة الاتجاهات مهما تباعدت المسافات.
ختاما نقول كما علمنا ربنا تبارك في عُلاه ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سـبأ:39)