الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"فتح" والمُفتَرق الأصعب

"فتح" والمُفتَرق الأصعب

تاريخ النشر: 2022-09-08 | 12:31

القلق هو الحال الذي تمَلّك كل مَنْ انتمى لحركة "فتح" وانخرط في صفوفها، بل وكل فلسطيني أدرك الدور الذي أدّته لأجل الهوية والقضية الوطنية، والصخب باتَ ميزة الأحاديث في الجلسات والحوارات التي تضج بأروقتها وأطرها وحتى محيطها القريب والبعيد. المؤتمر العام "الثامن" هو الحدث المُرتقب الذي يطغى على المشهد الفتحوي سيما وأنه بمثابة الفرصة الوحيدة للأجيال المتزاحمة داخل الحركة، بظل مفترق وعر بين مرحلتين رئيسيّتين مرّت بهما، حيث الفعل الكفاحي ما قبل العودة واتفاق أوسلو، والنضال بمساري التحرر والبناء ما بعد العودة للوطن الفلسطيني.

وما بين جلد الذات الشديد، والاعتقاد بأحقية الدور للتغيير، يغدو منطلق الحديث الدائر داخل الحركة، بالتوازي مع تسلل اليأس شاخصاً، بفعل التحديات المهولة المحيقة بالوطنية الفلسطينية ومقوماتها. وبين تصادم النماذج النضالية التي ازدانت بها "فتح"، والظواهر التي تكرّست سلوكاً متصلاً بالسلطة مناخاً، زاغ البصر عن  طبيعة الدور وحقيقة المكانة التي تشكلها الحركة الوطنية (الأوحد) في المنطقة المشتعلة وسط العالم المتغير وبتسارع. ليصبح الحديث عن "المؤتمر" وعقده المناسبة التي تدفع بالتحديات والمراجعات والتوجهات والتناقضات داخل الحركة لتبلغ ذروتها، طافيةً بأحيانٍ كثيرة على سطح الفعل والموقف وأحياناً القرار.

لكأن الحركة ضمّت جموعاً من الخارقين الجهابذة، أو قادة منفردين حددوا قوام الجسد الممتد حيثما حلّ الفلسطيني فور حقبة النكبة! وكأنها امتلكت منظومةً تتناسب (مُتَصدية) والمنظومةً الاستعمارية العالمية المدى والتمكين! متناسين أنها جاءت بفعل إرادةٍ استُمِدّت من الحق والقهر معاً، ما أدى بالشعب الفلسطيني لإعلان ثورته في وجه التنكر والرجعية، وأنها تكونت من شباب لاجئ ولد من رحم المأساة، لشعبٍ تفرّد فيه غلاة الاستعمار وسط مناخٍ من التواطؤ والخذلان، وأنهم مجرد أفرادٍ صاغوا هوية وطنية لشعبٍ عريق. لكأن الآخر بمستوياته (الاحتلال وما خَلْفه) مجرد استعمارٍ تقليدي، وكأن الحاضنة المحيطة قدمت ما يكفل لفلسطين تقرير مصيرها!

ولعل أخطر ما تواجهه "فتح" اليوم بظل المشروع الاستعماري وامتداداته، هو إهمال التاريخ وتفشي الذاكرة القصيرة والتقوقع حول الذات واقتطاع الراهن من سياقه الأساس، إضافةً لفقدان المقدرة على قراءة الآخر وبالتالي التراجع عن مواكبة ما يدور. ولعل أدق ما ينتظر "فتح" في هذا المنعطف هو تلاشي حدود الثغرة التي اعترتْ تتابع الأجيال، والتشبث بنموذج نضالي ولفظ الآخر، وساحةٍ دونَ الأخريات، مقابل حركة صهيونية عالمية تكرّس كل مكون وممكن للتوسع والسيطرة، وتجهد لوأد الرواية الحقيقة لإحلال زيف الروايات. وعليه تصبح الأسئلة الوجودية ضرورةً لا مناص من التوقف لتناولها وبهذه الروحية القلِقة لأعضاء وكوادر الحركة.

لقد آن الأوان لهذه الإرادة الوطنية المنفردة "فتح" أن تقرر وبأية وسيلة ممكنة، المنهج الذي ستتبناه لديمومة مساري الكفاح والنضال بمسعى التحرر والبناء، وأن تحدد مناخ مؤتمراتها، وإن كانت تريد منها أن تجدد الراهن وبالتالي السير باتجاه إبادة الفكرة، أم تحديد  ما يكفل ديمومة المسار النضالي، وبالتالي التوجه نحو ولادةٍ ثانية للفعل المُكافح. كما يتوجب على قادتها؛ خلفاء مَن صاغوا الفكرة التي أوصلتهم لما هم عليه اليوم، أن يقرروا لمواجهة استعار الآخر وتعاظم ما هو مُسخّر لصالح مشاريعه، الكيفية التي ستحدد تمثيل "فتح" ضمن مؤتمراتها وأطرها، بما ينسجم وواقع الصراع، وحال الشعب الفلسطيني بجزئيه (الداخل والخارج).

أخيراً؛ يبدو أن مهمة حفظ التضحيات التي بُذلت لأجل فلسطين وكرامة شعبها عبر ما يُقارب القرن، وحماية ما بُنيّ من مقدرات وطنية، هي برسم مَن قرروا "فتح" خياراً لنضالهم وفعلهم وبكل المستويات. وبات تفادي الانغماس بالتفاصيل المرتبطة بالذات وما يُسمى ب (الاستحقاق) والاستحواذ بِمَن صانت الحق، هو فعلٌ نضاليّ ومهمة متصدري المشهد حرفاً وموقفاً وادّعاءاً. وأصبح توريث الفكرة للأجيال القادمة ديناً في أعناق مَن عاصروا أو كانوا استمراراً وبكافة الميادين، وواجباً على مَن استمدوا فخرهم وجاههم من "فتح" صانعة الهوية والوطنية، كذلك التصدي (بثبات المواقف) لكل المحاولات البرّاقة التي ستذهب بالفلسطيني (بالنتيجة) نحو الضياع والقهر والهوان.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط