تاريخ النشر: 2016-08-31 | 00:08
تاريخ النشر: 2016-08-31 | 00:08
كنت اقطن في الاردن ولكن بحمد الله استطعت ان اصل الاراضي الفلسطينية ، وكانت الصورة التي ارتسمت بين ثنايا عقلي عن الشعب الفلسطيني هي صورة جميلة ، فهو شعب يعتز بعروبته وبتمسكه بأرضه وعرضه ، ويروي بدمائه الحر شجر الوطن عشقا ، ويحطم الاصفاد ، ويحمل مفتاحا لمنزل رحل منه الاجداد ، وعلى خرير دموعه تمتزج فرحته وحرقته ، وحجارته هي سلاحه الوحيد في وجه الاعداء والموت لهذا الشعب الفلسطيني هي بمثابة ولادة .
جئت الى الارض الطاهرة كنت لا اعلم ما هي التنظيمات والتكتلات والأحزاب المتواجدة في الساحة الفلسطينية . ولكن بعد قضاء اكثر من خمس سنوات على اراضي الضفة الغربية تفاجئت بصفات البعض فرأيت كل فصيل يحمل شعارات مختلفة وأهداف مختلفة عن الهدف الذي كنت اتصوره وهو تحرير الوطن . فكل فصيل يمشي حسب اجندات الممول والممول لا يهدف الى تحرير الوطن بل يدفع المال لأمور تلهي الشعب عن الهدف الاساسي . فوجود الفصائل ما هي إلا لتشتيت وحدة الشعب الفلسطيني وإضعافه والدليل انه لم يكن هناك برنامج واحد يوحدهم .
بل العكس زادت الانقسامات وزادت النزاعات حيث كنت ارى ان كل تنظيم فلسطيني لا يرى في التنظيم الآخر القيادة الجيدة والجدية في استحقاق الحقوق وتولد لي رأي اخر ( وأتمنى ان يكون رأي غير صائب ) هو ان الفلسطينيين كلما جاءهم بما لا تهوى انفسهم اطاحوا به واعدوا له الكمائن للإيقاع به ، وهدف الاحزاب والحركات سوى تكسير مجاديف اي صوت حر بحيث يقطعون ايديه وارجله خوفا من كشف تسلطهم الغير واعي والذي ينم عن جهل .
قال تعالى " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب " . فإثارة الفتنة هي صفة من صفات اليهود ، فلماذا اصبحت تلازم بعض ابناء الشعب الفلسطيني وبالذات الذين يتقاتلون بأسماء تنظيماتهم والتي توقع الفتن ، ونرى ذلك في ظل الانتخابات الجارية فكل فصيل يحقد على غيره وكانهم يملكون الارض ، ولا يعرفون ان لا ارض لهم سوى السراب في الصحراء .
لم يكن يوما هدف الاحزاب الفلسطينية هو ابراز السيادة الشعبية والمشاركة الجماهيرية الواسعة والدليل انك عندما تذهب الى مسيرة او مظاهرة لا ترى حشدا ، لان الشعب الفلسطيني علم ان السيادة هي ليست سيادة شعب بل سيادة احزاب وأفراد .
فالنزاعات بين الفصائل حطمت العمل الجماعي والتطوعي بين افراد الشعب الفلسطيني فترى العمل الانشقاقي هو البارز بينهم . فالوجود الاسرائيلي نجح في تحطيم الخير بين اواسط الشعب الفلسطيني ونجح في اختراقه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا .