بات فجر كل يوم في الضفة الغربية على موعد جديد من جرائم الاحتلال وقتل المزيد من الشهداء الفلسطينيين؛ فالقوات الخاصة من جنود جيش الاحتلال والمدججة بمختلف أنواع الأسلحة؛ تقوم بقتل الشبان بدم بارد؛ لمعرفتهم المسبقة أن جريمتهم ستمر دون حساب أو عقاب؛ كما جرى فجر يوم الأحد 14\6 مع الشاب الشهيد عبد الله غنايم؛ فالمبررات الكاذبة جاهزة من قبيل: عدم الانصياع لأوامر جنود الجيش، أو القي زجاجة حارقة، أو أطلق النار على الجنود، أو قاوم عملية الاعتقال...
تختار مخابرات الاحتلال بشكل دقيق وماكر؛ موعد ما قبل صلاة الفجر لاقتحام مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية بغض النظر عن تصنيفها ضمن اتفاقية"أوسلو" التي مزقت الضفة شر تمزيق بالاستيطان والطرق الالتفافية؛ وهو التوقيت المناسب لهم من ناحية أن المعتقل المفترض يكون نائما؛ وهو دليل اتهام لهم؛ فلو كان الفلسطيني النائم والمفترض اعتقاله قد قام بعمل مقاوم حقيقة لما نام؛ بل ظل مستيقظا وأفلت من الاعتقال.
ستبقى قوات جيش الاحتلال تستبيح الضفة الغربية؛ ما لم تدفع ثمن قاس أو ثمن يوازي احتلالها؛ وهو ما يقوله مفكرو الاحتلال الغاشم وكتابها؛ فجيبات ومركبات الجيش تصول وتجول، وأقصى ما تتعرض له بضعة حجارة أو زجاجة حارقه؛ وحتى الرصاص لا يخترق جيبات الجيش المحصنة.
تريد سلطات الاحتلال من خلال قتل الشبان مع صلاة الفجر في الضفة الغربية القول لشبان الضفة وإيصال عدة رسائل لهم من بينها أنهم يقتلون من لا يقاوم؛ فكيف بمن يفكر بالمقاومة؛ وان سطوة الجيش وقوته لا تقارن، وان ليس للشبان والشعب الفلسطيني كافة؛ إلا الاستسلام للاحتلال والرضوخ له؛ كون فارق القوى يميل بقوة لصالحهم ولا مجال لتحديه من قبل شبان لا يملكون أسلحة مثل الجيش.
صحيح أن ميزان القوى لا يلعب لصالح الفلسطينيين ولا مجال للمقارنة؛ ولكن منذ متى كانت القوة الغاشمة تنتصر وتنتصر وتبقى كما هي لا تهزم؛ ومنذ متى بقي الحال على ما هو؛ ألم تكن أمريكا أقوى من فيتنام بمئات المرات؟! ألم تكن روسيا " الاتحاد السوفياتي " سابقا أقوى بمئات المرات من أفغانستان؟! ألم تكن "اسرائيل" أقوي بمئات المرات من مقاومة جنوب لبنان؟! ألم تكن "إسرائيل" أقوى بمئات المرات من مقاومة غزة وخرجت منه صاغرة ذليلة وهدمت مستوطناتها بيديها؟!
برغم جبرت الاحتلال إلا انه يحمل بداخله مبررات فنائه؛ فوجود 12 مليون فلسطيني يشعرون بالقهر من الاحتلال؛ هو يشكل دافع دائم للتخلص من الاحتلال؛ ووجود مقاومة لا تكل ولا تلين لتحرير الأرض والأسرى دافع آخر؛ وصواريخ المقاومة صارت تصل لكل بقعة وكل شبر من دولة الاحتلال؛ وهو ما يعني انحسار لمفهوم الأمن الاستراتيجي المقدس لدى الاحتلال؛ والذي كان سابقا مفهوما راسخا لدى قادة الاحتلال لا يسمحون بالمس به.
في كل الأحوال؛ سيبقى الشعب الفلسطيني يدفع ثمن الاحتلال لأرضه؛ وسيسقط شهداء كثر؛ وسيسقط قتلى من دولة الاحتلال؛ كجدلية باقية؛ ولكن مع كل قطرة دم شهيد؛ يبزغ نور فجر جديد؛ يؤشر لاقتراب موعد يوم التحرير؛ وعندها تتحول دولة الاحتلال إلى هباء منثورا غير مأسوفا عليها، "وما ذلك ببعيد".